24 – أبوظبي
بعد عام على انطلاق الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، باتت كلمة “مخاطر الأحداث” جزءاً يومياً من قاموس وول ستريت، من الرسوم الجمركية، إلى الابتكارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، والضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وحتى التطورات العسكرية المفاجئة، كلها تحولت إلى عوامل قادرة على تحريك مليارات الدولارات في غضون ساعات قليلة.
ووفقاً لما ترصده صحيفة “وول ستريت جورنال”، لم تعد التحولات الكبرى في السياسات الاقتصادية تمر عبر أشهر من المفاوضات واللجان التشريعية كما كان معتاداً، بل قد تأتي عبر تصريح عابر أو منشور ليلي على وسائل التواصل الاجتماعي، لتدفع الأسواق إلى تقلبات حادة قبل أن يبدأ يوم التداول رسمياً.
في الأسابيع الأخيرة، تراوحت المفاجآت بين احتمال تقليص الرسوم على الصلب، وتعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات مفاجئة في قطاع الذكاء الاصطناعي أربكت شركات التأمين وإدارة الثروات والنقل بالشاحنات. وبينما لا تزال الأسهم الأمريكية تحوم قرب مستويات قياسية، فإن الإيقاع المتسارع للأحداث دفع بعض المستثمرين إلى البحث عن ملاذات خارجية هرباً من ضجيج العناوين المحلية.
الدين الأمريكي.. سيف ذو حدين يحاصر مستقبل الولايات المتحدة – موقع 24
يسير الدين العام للولايات الأمريكية في مسار تصاعدي، ففي كل عام تصل فيه المديونية إلى رقم قياسي جديد يهرع الكونغرس إلى رفع السقف فاتحاً الباب أمام الحكومة للاقتراض ومواصلة الإنفاق وتمويل برامجها المختلفة.
وقال ستيفن كولانو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة إنتيغريتد بارتنرز، إن شركته تزيد من انكشافها على أوروبا والأسواق الناشئة، مستفيدة من علاقات تجارية تتشكل بعيداً عن واشنطن، وأضاف: “تكاد تعتاد على الأمر… تتوقع ما لا يتوقع”.
وتشير بيانات مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)- المعروف بمقياس الخوف في وول ستريت – إلى تصاعد التوتر. فقد ارتفع متوسط الحركة اليومية المطلقة للمؤشر إلى 4.2% مقارنة بـ3.5% في العام الأخير من رئاسة جو بايدن. كما أغلق المؤشر فوق مستوى 20 نقطة في 66 جلسة خلال العام الأول من الولاية الثانية لترامب، بحسب بيانات بحثية، وهو مستوى يعكس قلقاً متزايداً بين المستثمرين.
حتى موسم نتائج الأعمال لم يسلم من التقلبات، فقد تحرك متوسط سهم في مؤشر S&P 500 بنسبة 5.2% أو أكثر يوم إعلان النتائج- وهي أعلى نسبة منذ عام 2012. وشهدت خمس عشرة شركة تحركات تجاوزت 15% في جلسة واحدة.
ولا تقتصر الاضطرابات على الأسهم، فقد أدت الحروب التجارية والإنفاق بالعجز وتراجع الدولار إلى قفزة قياسية في أسعار الذهب خلال 2025، قبل أن يؤدي ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول إلى ارتفاع حاد في الدولار، ما دفع الذهب إلى التراجع.
وأشار برنت دونيلي، رئيس سبيكترا ماركتس، إلى أن صناديق التقاعد زادت من أدوات التحوط ضد تقلبات الدولار تحسباً لأي تصريح مفاجئ قد يضغط على العملة الأمريكية.
ففي الشهر الماضي، أدى تعليق لترامب حول عدم قلقه من تراجع الدولار إلى أكبر هبوط للعملة منذ إعلانه الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) الماضي.
وفي تقرير حديث، أوصى محللو شركة بيمكو بتبني “عقلية مرنة مبنية على عدم اليقين”، عبر مراقبة التقييمات بعناية، وتنويع الانكشاف الجـغرافي، والاستجابة السريعة عندما تخلق التقلبات فرصاً استثمارية.
أمريكا: تراجع معدل التضخم إلى أدنى مستوى له منذ 5 سنوات – موقع 24
تراجع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ حوالي 5 سنوات، مع انخفاض أسعار الغاز وتراجع تكاليف السكن.
ويرى بعض مديري الأصول أن وتيرة الأخبار المتلاحقة دربتهم على الحذر من رد الفعل الأولي للأسواق تجاه تصريحات الإدارة أو التطورات الجيوسياسية أو القفزات التكنولوجية.
بول كريستوفر، رئيس استراتيجية الاستثمار العالمية في ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتوت، قال إن العناوين “تبدو في كثير من الأحيان قصوى في البداية، لكنها غالباً ما تخضع للتفاوض لاحقاً”.
من جهته، قال مايكل روزن، كبير مسؤولي الاستثمار في أنجيليس إنفستمنتس: “نسبة الضجيج إلى الإشارة ارتفعت بشكل كبير. نحتاج إلى وقت أطول لفرز ما هو مهم فعلاً”.
وأضاف أن شركته اشترت مؤخراً أسهماً صغيرة القيمة لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، وخفضت انكشافها المفرط على الأصول الأمريكية لصالح أوروبا والأسواق الناشئة.
وترى صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الدرس الأبرز للمستثمرين في هذه المرحلة ليس توقع المفاجآت- فذلك بات مستحيلاً تقريباً- بل بناء محافظ استثمارية قادرة على امتصاصها، وأن التكيف لم يعد خياراً تكتيكياً، بل ضرورة استراتيجية لإدارة المخاطر في عصر أصبحت فيه المفاجأة القاعدة لا الاستثناء.
صدمة العناوين.. كيف يتعايش المستثمرون مع مفاجآت ترامب؟

التعليقات معطلة.
