عودت الخطاب الطائفي لمصلحة من ؟

33

حسن فليح /محلل سياسي

تصاعد الخطاب الطائفي والمذهبي في الفترة الأخيرة من جديد ومن خلال الكثير من القيادات السياسية والحزبية والشخصيات النيابية وبعض الناشطين في الشأن العام ، ومن عناوين مختلفة، ولجوء البعض احيانا إلى إدخال القضايا الدينية في السجالات السياسية والحزبية في شكل مسيء، وكل ذلك يؤدي إلى تصعيد أجواء التوترات الداخلية الامر الذي ادى الى هواجس ومخاوف شعبية من عودة المناخات وجواء الطائفية من جديد ، ان تبني الخطاب الطائفي بالمرحلة الحالية لايخدم العراق والعراقيين بل يخدم من هم اعداء العراق المعروفين ، علما ان الوضع الاقليمي والدولي مرشح للتصعيد والعراق مركز حيوي لذلك وكل المعطيات والمؤشرات تدل على ان القادم خطير وخطير للغاية ، لايسعنا في هذه المرحلة الا بتبني وأعتماد الخطاب الوطني منهجا للحياة السياسية واعتباره السبيل الوحيد الذي يجنب العراقيين ويلات الطائفية المقيتة التي ادمتنا وفرقتنا واضعفتنا امام من يريد الشر بنا ، ولكن الشعب مدرك تماما انكم بعيدين كل البعد عن تلك الاستدارة التاريخية التي تنقذ الشعب والبلاد ، علما ان الطائفية اذا ما عادت من جديد فانها ستكون خطيرة جداً لانها سترتبط بالصراع الإقليمي والدولي المتزايد والساخن الان في المنطقة ، وجميع الأطراف الخارجية سوف تستغله من اجل تحقيق مصالحها المشبوهة في العراق وعلى الكتل السياسية تدارك الامر قبل الدخول الى منعطفات الطائفية من الجديد ، واذا لم تتخذ إجراءات حقيقية لمعالجة الموقف ومواجهته فاننا قد نجد العراق ينزلق الى حرب اهليةجديدة لاسامح الله في ضل الوضع الهش الذي تعيشه البلاد ، على جميع قوى الاسلام السياسي ان تعدل من خطابها ، والاهتمام بشكل جدي لخدمة العراقيين وأشاعة اجواء السلام والمحبة بما يعزز وحدة الشعب والبلاد ، كما يعزز من فرص مكانتكم عند الناس بدلا من تفاقم العزلة الشعبية التي تعيشونها حاليا ، علما أن الاهتمام بالاحياء اولىٰ من الاهتمام بالاموات عند الله وعند عموم الشعب ، يقول الدكتور درويش الجميل “الحاضر غرس الماضي والمستقبل جنيٌ الحاضر والتاريخ سجل الزمن لحياة الشعوب والاشخاص والامم” نتمنى ان نعي مايجب فعلة حفاظاً على العراق والعراقيين قبل فوات الآوان ،
اشار الكاتب والسياسي برهان غليون في كتابه “نظام الطائفية من الدولة إلى القبيلة” حيث عبر فيه عن تحويل الدولة والسلطة العمومية من إطار تطبيق إرادة الشعب العامة والمصلحة الكلية، إلى أداة لتحقيق مصالح خاصة وجزئية، هذا المفهوم البرغماتي للطائفية يعني استخدام الولاء الطائفي للالتفاف على قانون المساواة وتكافؤ الفرص، الذي يشكل محور وقاعدة الوحدة الوطنية، في حين أن استخدام الطائفية السياسية في الدولة يجعل هذا المفهوم الديني شكلا أيديولوجيا جديدا للتحزب السياسي والتمترس الديني المضاد للآخر ، وفي نهاية المطاف تكريس للعنف الديني، والتخندق المذهبي الذي يهدد السلم المجتمعي والاندماج الوطني، وهذا مايحصل منذُ عشرين عام بالواقع السياسي والاجتماعي في العراق عبر متبنيات احزاب الاسلام السياسي السني والشيعي المتطرفة ، لذلك نقول ان المجتمعات لاتبنىٰ بتبني الخطاب الطائفي المتشدد ، والعراق اليوم احوج مايكون للخطاب المعتدل وتكريس مفاهيمة ، بدلا من الانجرار الى اجواء المناكفات الطائفية التي لم تعمر بلد ولاتقي شعب ادمته الحروب وابتعد كثيرا عن حياة السلام والاطمئنان .

التعليقات معطلة.