24- أ ف ب
يستقبل الفلسطينيون من سكان قطاع غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكن يحدوهم الأمل، ولو كان طفيفاً، في أن تُطوى أخيراً مع نهاية 2025 صفحة “الكابوس الذي لا ينتهي”.
فالحياة بالنسبة إلى سكان القطاع المنكوب اليوم هي بمثابة كفاح يومي من أجل البقاء، إذ أن جزءاً كبيراً من البنية التحتية فيه مدمر، ولا يتوافر التيار الكهربائي إلا في ما ندر، فيما يعيش مئات الآلاف من السكان في خيام، بعدما نزحوا مراراً خلال العامين الأخيرين جراء الحرب التي بدأت بعد هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقالت هناء أبو عمرة، التي تقيم في مدينة غزة،: “نحن في القطاع نعيش يا للأسف في كابوس لا ينتهي”. وأضافت المرأة الثلاثينية التي تهجرت بسبب الحرب: “نأمل في أن ينتهي هذا الكابوس في 2026.. وأقل ما نتمناه حياة طبيعية، وأن نرى الكهرباء عادت والشوارع عادت طبيعية، وأن نمشي في هذه الشوارع، ولا تكون فيها خيام”.
غزة.. الجوع على أنقاض الدمار ورائحة الموت – موقع 24
يشهد قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث دخلت المجاعة مرحلة متقدمة، وسط انهيار شبه كامل للنظام الغذائي والصحي، بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة، والحصار المشدد الذي تفرضه الدولة العبرية على القطاع.
وباتت مشاهد المعاناة مألوفة في مختلف أنحاء قطاع غزة الذي يتجاوز عدد سكانه مليوني نسمة. ووسط خيام ممتدة في الشوارع والساحات المفتوحة تؤوي عائلات فقدت منازلها، ينتظر الأطفال في طابور حاملين غالونات بلاستيكية يملأونها ماء. وأصبحت الأحياء التي كانت تعج بالحياة تحمل آثار القصف، وتقتصر الحياة اليومية فيها على الضروريات الأساسية.
في خضم هذا المشهد، تمثل نهاية هذه السنة للكثيرين لحظة حزن بقدر ما هي لحظة أمل. وفي مدينة غزة، رسم مراهق الرقم “2026” على خيمته، بينما كان فنان محلي منكباً على نحت الرقم نفسه على الرمال في دير البلح بوسط غزة.
وقالت شيرين الكيالي: “نودع سنة 2025 بالأسى والحزن”، بعدما شهدت دماراً وموتاً وخوفاً. وأضافت: “فقدنا أناساً كثيراً وفقدنا ممتلكاتنا، وعشنا حياة صعبة وقاسية من نزوح إلى نزوح”.
أمل في 2026
ويشكل ما عاشته الكيالي نموذجاً لما عاناه عدد لا يُحصى من سكان غزة الذين اضطروا إلى النزوح مراراً وتكراراً، غالباً من دون سابق إنذار. وشُردت عائلات بأكملها، ودُمّرت سبل عيشها، لكن هذا الواقع لم يمنع بعض السكان من التمسك بالأمل في أن تحمل السنة الجديدة نهاية للحرب وفرصة لإعادة البناء.
وقد أصبح الأمل فعل صمود بالنسبة إلى كثر من سكان غزة، وخصوصاً بعد الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، وأدت إلى وقف الحرب إلى حد كبير.
وعلّق خالد عبد المجيد (50 عاماً) الذي يقيم في خيمة بمخيم جباليا: “ما زلنا نأمل في حياة أفضل في السنة الجديدة، وأناشد العالم الحر مساعدة شعبنا المظلوم”. وأملت فاتن الهنداوي في أن تشهد السنة الجديدة “نهاية الحرب”، مضيفة: “سنودع سنة 2025 ونترك لها الألم، ونتمنى أن تكون سنة 2026 بداية الأمل”.
بيان دولي يحذر من كارثة في غزة – موقع 24
أعرب وزراء خارجية 10 دول، الثلاثاء، عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني مجدداً في غزة، واصفين الوضع بأنه “كارثي”.
وتعم هذه الآمال على نطاق واسع في غزة، رغم استمرار الأوضاع المزرية. وقد حذرت منظمات الإغاثة الإنسانية من استمرار نقص الغذاء والمياه النظيفة، في حين أن ظروف الشتاء القاسية تزيد من معاناة سكان مخيمات النزوح المكتظة.
وقالت الهنداوي: “آمل في أن يبدأ إعادة إعمار غزة في 2026. كانت غزة جميلة، ونتمنى أن تعود جميلة كما كانت”.

