في العمق: (كوفيد 19) وإيجابية الخطاب الوطني

7

 
 
د. رجب بن علي العويسي
 
ينطلق طرحنا من فرضية الأثر الذي تحققه إيجابية الخطاب وما يحمله من توازنات في وصف الواقع وتشخيصه وتقييمه ورصده، وفتح الآفاق الواسعة والآمال العريضة لمشاركة الآخرين في رسم ملامحه، وعبر شراكات تضمن تحقيق أطر النجاح فيه، في ظل ما يطرحه من بدائل وحلول واستراتيجيات للحل وأطر تحمل في ذاتها ملامح التغيير وإعادة هندسة الواقع وتصحيح مسار العمل القادمة، لذلك شكلت إيجابية الخطاب الوطني أحد أهم خطوط التأثير الوطنية ومدخلات بناء معادلة التوازن في قراءة جائحة كورونا والاستراتيجية الوطنية في إدارتها؛ وعبر فهم دقيق لها وتشخيص سليم لواقعها وتحديد دقيق لبؤر وجود الفيروس وأماكن انتشاره، وتحليل لبيئات وجوده والآثار الناتجة عنها على حياة السكان، ودراسة المسببات والأسباب المرتبطة بها، وما تطرحه من مستلزمات وحلول الواقع وتوفير بدائل مجربة لها، لبلوغ الهدف منها المتمثل في الحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد19)، وما يتطلبه ذلك من دور محوري استراتيجي للمواطن رهان العمل والحارس الصادق والمنفذ الأمين للقرارات والإجراءات الاحترازية والوقائية والعلاجية الصادرة من اللجنة العليا المكلفة؛ وما يرتبط بهذا الشأن من دور القطاعات الإنتاجية والخدمية العامة منها والخاصة في رسم آليات العمل وخريطة الممارسة القادمة للحد من انتشار الفيروس.
على أن العلاقة بين إيجابية الخطاب الوطني وأثرها في تقبل المواطن للقرارات والإجراءات والتدابير، والعمل بها والتزامها مسارا حياتيا ونهجا اعتياديا يتطلب تطبيقه المزيد من التوافقية النفسية والحكمة الواعية وتحكيم لمنطق العقل وشواهد الإنجاز، ناتج عن كون الإيجابية منظومة متفاعلة من القناعات والأفكار الداخلية المتفائلة التي يحملها الفرد نحو نفسه والآخر فتدفعه نحو التغيير الإيجابي والتفاعل مع الواقع بروح معطاءة وإخلاص ذاتي، لما تصنعه في ذات المواطن والمقيم على حد سواء من فرص استيعاب دوره في التعامل مع هذه الجائحة، والتأصيل المفاهيمي الذي يحمله حول فقه الأزمات ومتطلبات الحد من انتشار فيروس كورونا، وإدراك مسؤولياته في الالتزام بالقرارات الصادرة، والعمل بالإجراءات المتخذة وتقنين ممارساته بالشكل الذي يضمن اندماجها في بوصلة العمل الوطني وتناغمها مع الجهود الوطنية الموجهة للتعامل مع جائحة كورونا (كوفيد 19)، وبالتالي حجم التوقعات بما تحمله هذه العلاقة من فرص أمان ومساحات تقترب من ضمير المسؤولية وتتناغم مع حس الشعور بالهدف ومزيد من التعايش الفكري والتوافق في موجهات التصحيح والأولويات التي ينبغي العمل بها بين اللجنة العليا والمواطن والمؤسسات وكل الفاعلين والمؤثرين في تطبيق هذا النهج الوطني والتنفيذ الدقيق للتوجهات الحكومية في هذا الشأن، لذلك فإن النتائج المتوقعة ستكون في أفضل حالاتها وأعمق تفاصيلها وأدق ارتباط بالإنسان واحتراما لإنسانيته وتكريما لوجوده، وفي الوقت نفسه ما يمكن أن تسهم به هذه الموجهات الإيجابية على مستوى الفكر والأسلوب والمحتوى والطريقة والآلية والخطاب والمدلولات اللغوية والمفاهيم والعبارات التي تجسد في ذاتها مسارات قائمة على التقدير والاحترام وغرس مساحات الأمان وتعميق الشراكة واستشعار البعد الوجداني بترقية المشاعر واحترام الذوق والنفسيات من تقليل للخسائر، والحد من المخاطر الناتجة عنه، وفي الوقت نفسه مدخل يرسم الفرص الواسعة والآمال العريضة التي تقرأ خلالها ثوابت العمل ومحدداته والمشتركات القيمية والإنسانية والأخلاقية التي تشكل رابطة وطنية للوصول إلى قرار استراتيجي يضمن تفاعل الجميع معه والتزامهم بتنفيذ محتواه وسبر أعماقه والوصول إلى الغاية منه بكل أريحية واقتناع ورغبة.
وبالتالي ما يعكسه هذا النهج على سلوك المواطن واستشعاره لعظمة المنجز الوطني الذي يقدم له، بما يضمن إدامة المحافظة على حق العيش الكريم له، فيقوى دافع الحب للوطن، وتنمو مساحات التفكير فيه، فيصبح ولاؤه لوطنه وسلطانه مدخلا يترجم سلوك المواطنة الإيجابية عند الأزمات والجوائح، ويصنع من شخصيته ذلك المواطن الإيجابي الفاعل والمساهم في بناء وطنه في معركته التي يخوضها في مواجهة جائحة كورونا، مستثمرا طاقاته الفكرية واستعداداته الذهنية وابتكاراته العملية في مواجهة هذه الجائحة فهو من جهة يعمل بكل طاقاته على الالتزام بكل ما جاء من توجيهات وصدر من قرارات في هذا الشأن ليمارس دور القوة والمواطن الواعي في مقاومة كل أشكال الإشاعة والنقل السلبي للمعلومات وتداول المعلبات الفكرية المزيفة، وهو بما يحمله من عدة الصبر والمصابرة والاحتساب والتوكل وثقافة المسؤولية؛ يواجه مصيره ومصير الآخرين بشجاعة وبسالة نابعة من الوعي والحرص والالتزام والتقيد بالأنظمة والإجراءات، ليقف بكل شموخ مواجها كل صيحات الملل والضجر والتذمر والإحباط والسلبية التي يتلقاها من أبناء جلدته، وهو في الوقت نفسه يدرك أن عليه أن يكافئ هذه الجهود بالمزيد من الابتكارية وتقديم المبادرة الجادة والإنجاز الذي يفخر به وطنه، فيطور أدوات إنجاز مشهودة، ويبتكر وسائل للحد من انتشار هذه الجائحة، كل ذلك يأتي انعكاسا لما يلقاه من إنسانية الخطاب التي أتاحت له مساحة حوار مفتوحة، وفكر إيجابي يتقبل رأيه، وأسلوب في البناء الفكري والمدلول اللغوي للكلمات والمعاني والتعابير والأشكال التعبيرية ما يؤسس في ذات المتلقي أريحية التعاطي مع فلسفة التغيير في السلوك الذي ينشده، ونواتج القبول بالأمر والتهيئة له التي عليه أن يعترف بها؛ فيأتي التجاوب معها في سرعته وسليقته وفطرته بسرعة لا تقبل الانتظار، وقبول لا يشوبه التردد، والتزام لا يعتريه الشك لأن الجميع يستشعر حس المسؤولية وعظيم الأمانة، فما يحدثه أسلوب الخطاب من مساحات أمان وقبول للواقع ـ حتى وإن جاء مجانبا للرغبة ـ يفوق تأثيره أي وسيلة أخرى من وسائل الضغط النفسي والبدني والمعنوي والأدبي، وهو ما نعتقد بأن اللجنة العليا المكلفة سلكته ووضعته كخيار استراتيجي لها في أداء مهمتها الوطنية العليا، وهو النهج الذي رسمه لها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم والذي جاء متناغما مع مبدأ الاستفادة من هذه الجائحة في إعادة توجيه المسار ورسم خطوط التفاؤل بقادم مشرق يتجاوز هذه المحنة وتحويلها إلى منحة شاهدة إثبات على إنسانية القيادة وإنسانية عمان؛ وهو ما نعتقد بأنه ساهم في تجاوب المجتمع واستيعابه وتفهمه لكل الإجراءات المتخذة رغم صعوبتها، لذلك كانت التجاوزات قليلة وهي وإن وجدت ليست ظاهرة عامة، بل حالات خاصة تم التجاوب معها من قبل الادعاء العام والجهات القضائية بكل سلاسة ومرونة وفي ضوء ما رسمه القانون من أحكام.
وعليه يمكن قراءة إيجابية الخطاب الوطني من خلال جملة من الموجهات، تبدأ بالشعور الوطني بما تتطلبه إدارة الأزمات والتعامل مع الجوائح من استراتيجيات عليا في الأداء، وهو أمر اكتسبته عمان من خلال الأزمات السابقة، حتى أصبحت لها فلسفتها وتفردها وخصوصيتها في المنطقة، ونالت جهودها على استحسان العالم والمنظمات الدولية ذات العلاقة، للقناعة بأن الأسلوب الإيجابي والموضوعي والمهني في الخطاب الرسمي سوف يقلل من الممارسات الشواذ الناتجة عن الاستهلاك السلبي للمعلومات وتداولها غير المسؤول وعبر الإشاعة والاجتهاد والعشوائية في تناقل المعرفة والمعلومات، لذلك فإن ما التزمه الخطاب الوطني من فلسفة في التعبير والرصد والنشر والإعلام والتصحيح والإفصاح والتعامل مع الحالات منذ البدايات الأولى، والدور الاستراتيجي المتفرد الذي قدمته اللجنة العليا المكلفة، يعكس مرحلة متقدمة من الوعي والمهنية في إدارة الأزمة والتعامل مع الجائحة وإدارة محاور عملها لصالح أمن الوطن والمواطن وكل القاطنين على أرض عمان، وتأطير المفاهيم والمفردات القائمة على الوحدة والتكافل والتآلف والتعاون والتعايش والأمن والأمان والاستقرار والتقدم في الإنجاز والاحتواء والالتزام بالقرارات والتعليمات الصادرة من جهات الاختصاص بما يعبر عن ما يحمله المواطن من روح المسؤولية، ويعكس مسار القدوة الذي سلكه، وعبر استنطاقه للقيم والمبادئ والأخلاقيات، بالشكل الذي ضمن إزالة الشكوك والأوهام والصورة السلبية القاتمة التي يتلقاها حول هذه الجائحة، والمنغصات التي باتت تشوه صورة الإنجاز الموجه نحو الحد من منها والتفوق عليها.
على أن تأكيد الإيجابية في التعاطي مع أحداث جائحة كورونا جاء عبر أسلوب الخطاب المتوازن والمتدرج في قرارات اللجنة العليا المكلفة، والتي أنتجت حزمة من الإجراءات والتدابير الاحترازية والوقائية، التي أعطت المواطن فرصة أكبر للتكيف معها والتفاعل مع مقتضياتها، وتوفير سبل النجاح لها خاصة ذات العلاقة بإجراءات التباعد الاجتماعي وإيقاف ومنع كل أشكال التجمعات في العزاء والأعراس وغيرها، كما التزم نهج الخطاب العبارات الراقية القريبة من ذات المواطن والمتناغمة مع طبيعة الجائحة والظروف التي يعيشها، وتستدعي إعادة تشكيل المزاج العام بشكل يقلل من سلبيتها على ذات المواطن وبما يبعث فيه عزيمة التفاؤل وشعور الإيجابية والأمان النفسي والاستقرار الفكري واستشعار عظمة الموقف الذي يعيشه، بما يتيح له فرص أكبر لإعادة تصحيح سلوكه وتطوير ذاته وتحصين نفسه وترقية ممارساته من خلال التزامه ووقوفه عند الإجراءات المطلوبة منه، حيث تجنّب الخطاب العبارات السطحية المتكلفة والشعارات الجوفاء التي تبعث في المخاطب رهبة الخوف وزيادة هرمون القلق والضغوط النفسية وحالة الارتباك وعدم الاستقرار لديه، بحيث تدفعه هذه المساحة الإيجابية إلى ترقية حافز القوة والرغبة لديه في وضع هذه الإجراءات موضع التنفيذ وحس الشعور بأهميتها في تجاوز هذه الجائحة، على أن تقوية هذه الممكنات وتأصيلها في فقه المواطن والمقيم سوف يكون لها أثرها الإيجابي في تعاطيه مع متطلبات الجائحة، فهو من جهة يلتزم الإجراءات الاحترازية المقررة، وفي الوقت نفسه يصنع بالتزامه بالتعليميات قدوة لغيره من أبنائه وأسرته ومجتمعه، فيصبح حافزا لتغيير سلوكه وضبط ممارساته لتتوافق مع توجهات الدولة في هذا الشأن.
كما تشكل البنية الخطابية للقرار الوطني والمفاهيم والمصطلحات المتداولة فيه وطريقة نقله في القنوات الإعلامية والفضاءات المفتوحة أو عبر تصريحات اللجنة الإعلامية والخطاب المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي والواتس أب وغيرها والدلالات اللغوية التي يحملها الخطاب، والتي يظهر فيها البعد الانتقائي الواعي للمعلومة والاختيار الذكي للمفردة، والحس الخطابي الذي تحمله عباراته، وما تحويه القرارات بين أسطرها من جماليات اللغة في اتصالها بالآخر وتفاعلها معه، وأثر ذلك في تخفيف الأزمة ووصف الحالة بطريقة تتسع للجميع ويقرأ الكل في محتواها معاني المسؤولية المشتركة والعمل الجمعي، وهي في كل تراكيبها تعمل على إعادة إنتاج السلوك بطريقة أكثر تجاوبا مع متطلبات الواقع والأولويات المطلوب تحقيقها في هذا الشأن، لذلك تميز الخطاب الإعلامي للجنة العليا المكلفة في قراراتها أو إجراءاتها أو تصريحاتها بالاتزان والاعتدالية والتقنين والوضوح والضبطية والبعد عن الضبابية وعدم إعطاء المجال للتفسيرات والاجتهادات لما كان يصحبها من توضيحات وبيانات فورية مع بقاء مساحة الحرية في التعبير للجمهور واضحة وأدوات الحوار وإبداء الرأي مفتوحة، وهي موجهات بدأت مع تشكيل اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، حيث يمكن أن يُقرأ ذلك في ما حمله هذا الاسم من مساحات تفاؤلية قائمة على العمل الجمعي والحوار والمشاركة البناءة وروح المسؤولية التي صنعت لقرارات اللجنة تقديرا مجتمعيا منقطع النظير، والتزاما فتح الكثير من الآفاق للعمل المشترك الذي عزز بدوره من جهود اللجنة ومنحها قاعدة شعبية ـ وهو ما يظهر من تداول المجتمع لأخبار اللجنة ومتابعاته الفورية لاجتماعاتها وتحليلاته المستمر لتوقعاته بما يصدر من قرارات قادمة ـ بالإضافة إلى أن ما صدر من اللجنة من قرارات وتوجيهات تضمن الكثير من المفاهيم والمصطلحات والمفردات التي حملت معها الكثير من المدلولات في علم الإدارة وفي علم النفس الاجتماعي والإداري وفي إدارة المشاعر وفقه إدارة الأزمات، وعزز من مساحة التقارب والتناغم بين اللجنة والمجتمع في استشعارها لهواجس المواطن وقراءتها بما يفكر فيه وعبر الحدس بالتوقعات، مما قلل من هاجس الذعر والارتباك والخوف وارتفاع معدلات القلق والشعور بالسلبية في ظل انتشار فيروس كورونا، ومن ذلك مثلا: إعفاء الموظفين من الحضور إلى العمل، وتفعيل نقاط التحكم والسيطرة، وتعليق الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية، وتفعيل قطاع الاستجابة الطبيّة والصّحة العامة، وقطاع الإغاثة والإيواء. وترتيب عودة من يرغب من المواطنين عمومًا والطلبة المبتعثين على وجه الخصوص إلى أرض الوطن، واستمرار الجهود القائمة في خدمة التعلم عن بُعد عبر المنصَّات التعليمية؛ وغيرها من الجمل والعبارات التي عبرت عن أسلوب راقٍ في الخطاب، ومنهج رصين في قراءة التجارب، وفهم متقن عميق في استيعاب الأحداث، ورغبة صادقة في إحداث تحول يصنعه المواطن بالتزامه؛ وارتبطت بتأصيل لغة الأمان والطمأنينة وتوسيع مساحاتها، واحترام المواطن وإدارة مشاعره، وشكلت مدخلات في الخطاب الرسمي الواثق في قدرة المواطن على استشعار الحس المسؤول، كما أن الذكاء اللغوي في بنية الخطاب والعبارات والكلمات الصادرة من اللجنة العليا واختيار المفردات بشكل يليق بإنسانية المواطن ويعبر عن إنسانية النهج وأخلاقيات الخطاب الذي جاءت من أجله، قد فتح أبواب التفاؤل ونوافذ الأمل لتوافق المشاعر في طبيعة العمل القادم، وتقريب الأفهام والتوافقية في الوصول إلى منصَّات التقاء حول ما يصدر من قرارات وتوصيات.
على أن النجاحات المتحققة في سيناريوهات عمل اللجنة العليا المكلفة والحزم الإجرائية التي اتخذتها في طريقة التعامل مع الجائحة وانتشار المرض، القائمة على تعزيز مساحات الهدوء والتوازن والاعتدال وعدم تهويل الأحداث وانتقاء نمط الخطاب الرسمي وأسلوب الحكمة والإيجابية فيه والمرونة والأريحية في القرارات وآليات التنفيذ؛ ترجع إلى مسارات التقنين والتنظيم والتأطير والتفعيل والمتابعة التي ارتبطت بوجود اللجنة كمرجعية وطنية عليا في التعاطي مع فيروس كورونا، لتشكل بدورها مدخلات لترسيخ مفاهيم الإيجابية والتفاؤل والعزيمة والإرادة المفتونة بروح الإنسانية النابضة صدقا وعدلا، والمعبرة عن عظمة ما تحمله من فكر ومنهجية وأسلوب وذوق وخلق ورسالة استنهضت الهمم واستنطقت القيم وأصلت بناء الوعي وترقية حس المواطنة عبر الالتزام بكل القرارات والإجراءات والتدابير الاحترازية التي أصدرتها، والتي كان لها أكبر الأثر في بناء منصَّات الأمل الواعد بالخلاص من هذه الجائحة بإذن الله، الذي طالما ارتسم في أخلاق الإنسان العماني وسيرته العطرة والتزامه وعطائه وتجدده وتفاعله مع الأحداث، وتكيفه مع ظروف الواقع ومحاكاة للعيش في ظل ظروف الأزمات والكوارث والجوائح.
من هنا فإن الإيجابية التي التزمها الخطاب الوطني في كل مراحله في التعامل مع جائحة كورونا، منطلق لنهج التوازن في مسارات العمل وأدواته، ومدخل لتجديد مساحات التواصل البناء في التزام المواطن والمقيم بما يستدعيه الواقع، والقناعة بأن ما يتخذ من قرارات أو يؤطر من استراتيجيات؛ إنما يستهدف أمن الإنسان وسلامته وتحقيق أعلى فرص الأمان ومعايير السلامة، وهو مدخل للتشاركية في المسؤولية والإحساس بها من قبل الجميع، إذ من شأن تحقيق الإيجابية وترسيخ أطرها في أسلوب الخطاب وآلية اتخاذ القرار والمدلولات اللغوية للمفاهيم والمفردات المصاحبة له، وطريقة نشرها أو إصدارها والإجابة عن التساؤلات المطروحة والاستفسارات حول بعض القضايا المرتبطة بآليات التعاطي معها من قبل جهات الاختصاص والتصريحات الإعلامية للجنة العليا، مدخل لتحويل الطاقات والأفكار الإيجابية لدى المواطن إلى ممارسات تقوم على تعزيز المبادرات الجادة والابتكارات الداعمة لمسار التواصل الذي يحقق الأهداف ويبني الطموحات ويقدم مائدة متكاملة وحلولا متناغمة للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد19).

التعليقات معطلة.