قانون تحرير العراق من قبضة إيران: بداية التغيير في العراق ونهاية معادلة 1979 

22

 

منذ أكثر من عقدين، يرزح العراق تحت نفوذ إيران التي استغلت الفوضى التي أعقبت سقوط النظام السابق لترسيخ قبضتها السياسية والاقتصادية والأمنية. ومع تعاظم الاستياء الشعبي وتفاقم الأزمات، بات من الضروري البحث عن آليات قانونية ودولية لتحرير العراق من هذه الهيمنة، تمهيدًا لتغيير حتمي يعيد للعراقيين سيادتهم واستقلالهم .

 قانون تحرير العراق ضرورة ملحة .

تتمثل الخطوة الأولى في إصدار قانون يهدف إلى تفكيك الشبكات السياسية والاقتصادية التابعة لإيران داخل العراق. يتضمن هذا القانون .

حظر نشاط الأحزاب والفصائل المسلحة . التي ترتبط علنًا بإيران .

مراجعة العقود الاقتصادية التي منحت امتيازات غير مشروعة للشركات الإيرانية.

تعزيز سيادة العراق عبر ضبط الحدود ومنع تهريب الأموال والأسلحة.

إعادة بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية على أسس وطنية بعيدًا عن النفوذ الخارجي .

ردود الفعل والمواقف الدولية .

من المتوقع أن يواجه مثل هذا القانون معارضة شرسة من القوى المتحالفة مع إيران داخل العراق، إضافةً إلى الضغوط الدبلوماسية من طهران نفسها. ومع ذلك، فإن وجود دعم دولي، خصوصًا من الدول العربية والغربية، قد يمنح العراق القدرة على تنفيذ هذه الإصلاحات دون الانزلاق إلى صراع داخلي . انعكاسات القانون على مستقبل العراق .

إن تطبيق هذا القانون سيمثل نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي العراقي. فمن جهة، سيؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل الموالية لإيران، مما يفتح المجال أمام القوى الوطنية لتولي زمام الأمور. ومن جهة أخرى، سيساهم في استعادة العلاقات العراقية-العربية على أسس متينة، ويشجع على الاستثمار الأجنبي الذي سيساعد في إعادة بناء الاقتصاد العراقي.

 التغيير الحتمي آتٍ .

إن إصدار قانون تحرير العراق من قبضة إيران لن يكون مجرد خطوة قانونية، بل هو بداية لمرحلة جديدة تُعيد للعراق قراره المستقل وتضعه على طريق التغيير الحتمي. العراقيون اليوم أكثر وعيًا وإصرارًا على استعادة وطنهم من براثن الهيمنة الخارجية، وما هذه الخطوة إلا البداية نحو عراق قوي، موحد، ومستقل.

 التوقيت الأمريكي والتحول الاستراتيجي .

تجدر الإشارة إلى أن إصدار مثل هذا القانون من الكونغرس الأمريكي وبهذا التوقيت سيكون اعترافًا ضمنيًا إن لم يكن صريحًا بأن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً استراتيجيًا فادحًا في العراق، سمح لإيران بالهيمنة على القرار السياسي العراقي إلى درجة مصادرة سيادته. هذا التحول في الموقف الأمريكي، إن حدث، سيعكس قناعة متأخرة بأن سياسات واشنطن السابقة، سواء في 2003 أو بعدها، لم تؤدِ إلى تحقيق المصالح الأمريكية ولا الاستقرار الإقليمي، بل بالعكس، عززت النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.

الآن، بعد أكثر من عقدين، قد ترى واشنطن أن الوقت قد حان لإصلاح هذا الخطأ التاريخي، خاصة مع المتغيرات الدولية المتسارعة وتزايد تهديد النفوذ الإيراني للمصالح الأمريكية والغربية، بالإضافة إلى الضغط الإسرائيلي والخليجي لإنهاء هذا التمدد.

 نهاية معادلة 1979

إن إصدار قانون تحرير العراق من قبضة ايران سيكون بمثابة إعلان رسمي لإنهاء المعادلة الإقليمية التي تبناها المجتمع الدولي عام 1979، والتي قامت على تمكين إيران من لعب دور مركزي في احتواء القوى العربية، خاصة بعد الثورة الإيرانية وصعود الخميني. هذه المعادلة، التي تعززت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، سمحت لطهران بالتغلغل داخل العراق واستخدامه كقاعدة استراتيجية لمد نفوذها في المنطقة.

إذا تحركت واشنطن نحو إقرار قانون يفكك الهيمنة الإيرانية على العراق، فذلك يعني أن هناك تحولًا جذريًا في الاستراتيجية الأمريكية، قد يكون مدفوعًا بعدة عوامل .

فشل الرهان على إيران كشريك استراتيجي قادر على تحقيق التوازن الإقليمي.

ضغط إقليمي، خصوصًا من إسرائيل ودول الخليج، لإعادة ضبط ميزان القوى.

إدراك واشنطن أن استمرار الهيمنة الإيرانية يهدد مصالحها في الشرق الأوسط، خاصة مع تنامي التحالفات الإيرانية مع روسيا والصين.

لكن هذا التحول لن يكون مجرد إجراء قانوني، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة في المنطقة، قد تتطلب إعادة رسم التحالفات وتحديد مسارات جديدة للصراع والتوازنات، تمهيدًا صريحًا لمواجهة أوسع مع إيران، سواء سياسيًا أو عسكريًا.

التعليقات معطلة.