قيود جديدة على السفر إلى أمريكا تدخل حيز التنفيذ.. إليك أهم ما يجب معرفته

6

 

فريق راديو صوت العرب من أمريكا

أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية (DHS) بدء تطبيق نظام بيومتري جديد يُلزم تصوير جميع المسافرين غير الأميركيين عند الدخول إلى الولايات المتحدة أو مغادرتها، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز أمن الحدود وتحسين التحقق من الهوية ومكافحة الاحتيال في وثائق السفر والبقاء غير القانوني بعد انتهاء التأشيرات.

وبموجب القاعدة الجديدة، التي دخلت حيّز التنفيذ اعتبارًا من الأمس 26 ديسمبر 2025، سيجري التقاط صور بيومترية تعتمد على تقنية التعرّف على الوجه في جميع المنافذ: المطارات، والمعابر البرية، والموانئ البحرية.

ويشمل القرار كل غير المواطنين الأمريكيين، بمن فيهم حاملو البطاقة الخضراء (Green Card)، والزوار، والدبلوماسيون، كما أُلغيت إعفاءات كانت مطبّقة سابقًا على فئات عمرية مثل الأطفال وكبار السن.

لماذا يُعدّ ذلك مهماً؟

وفقًا لصحيفة “نيوزويك” تهدف هذه الإجراءات، التي تم إدخالها في عهد الرئيس دونالد ترامب، إلى تعزيز الأمن القومي، وتحديث إدارة الحدود باستخدام التقنيات المتقدمة.

وتسمح القواعد الجديدة للسلطات الفيدرالية بمراقبة السفر الدولي لغير المواطنين الأمريكيين – بما في ذلك المقيمين الدائمين الشرعيين – وتطبيق تدقيق مكثف بشكل خاص على المتقدمين للحصول على البطاقة الخضراء وحامليها من 19 دولة، والتي تم تصنيفها على أنها تشكل مخاطر أمنية.

وأوضحت وزارة الأمن الداخلي أن النظام الجديد يستكمل برنامج الدخول والخروج البيومتري الذي كان يركّز في مراحل سابقة على تسجيل الدخول دون الخروج بشكل شامل.

ووفق السلطات، فإن ربط صور الدخول بصور الخروج يتيح متابعة أدق لحركة المسافرين، ويساعد على رصد حالات تجاوز مدة التأشيرة وتزوير الهويات.

ما يجب معرفته

دخل تغييران أساسيان في القواعد حيز التنفيذ الآن:

التغيير الأول يتعلق بنظام الدخول والخروج البيومتري:

حيث سيتم الآن التقاط صور لجميع المسافرين من غير المواطنين الأمريكيين، بمن فيهم حاملو البطاقة الخضراء، من قبل مسؤولي الجمارك وحماية الحدود الأمريكية عند كل نقطة دخول وخروج في المطارات والمعابر البرية والموانئ البحرية. ويشمل ذلك الأطفال دون سن 14 عامًا والبالغين فوق سن 79 عامًا، وهما فئتان كانتا معفيتين سابقًا.

وبالإضافة إلى الصور، قد تقرر إدارة الجمارك وحماية الحدود أيضًا جمع بصمات الأصابع ومسح قزحية العين ومطابقتها مع وثائق السفر الموجودة كجزء من خدمة التحقق من المسافر.

أما التغيير الثاني فيتعلق بمراجعة البطاقات الخضراء لبعض الدول:

حيث ستقوم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) الآن بإجراء مراجعات مكثفة للبطاقات الخضراء الصادرة لمواطني 19 دولة – أفغانستان، وبورما (ميانمار)، وتشاد، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن، وبوروندي، وكوبا، ولاوس، وسيراليون، وتوغو، وتركمانستان، وفنزويلا – بسبب المخاوف بشأن معايير التدقيق والموافقة السابقة.

بالنسبة لحاملي البطاقة الخضراء تحديداً، تعني هذه القواعد الجديدة ما يلي:

– الفحوصات البيومترية الإلزامية: سيتم تصويرك – وربما أخذ بصمات أصابعك – عند كل معبر حدودي أمريكي عند دخولك ومغادرتك البلاد.

– تشديد الرقابة: سيتم زيادة الاستجواب على الحدود، وخاصة بالنسبة لأولئك القادمين من الدول الـ 19 التي تم وضع علامة عليها.

– جاهزية الوثائق: تأكد من ضمان تحديث جميع الأوراق اللازمة للاستجابة السريعة للطلبات الرسمية.

– عدم اليقين في المعالجة: توقع احتمالية حدوث تأخيرات في طلبات الحصول على البطاقة الخضراء أو التأشيرة المعلقة أو المستقبلية.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

سيستمر تطبيق نظام الدخول والخروج البيومتري على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة، بدءًا من المطارات الرئيسية ووصولًا إلى الموانئ البرية والبحرية. ومن المتوقع أن تصدر وزارة الأمن الداخلي وخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية توجيهات إضافية بشأن البروتوكولات الخاصة بمراجعات طلبات الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء) وأي متطلبات توثيق إضافية للأفراد من الدول المدرجة.

ويُنصح حاملو البطاقة الخضراء – وخاصةً من الدول التسع عشرة المذكورة – بتحديث سجلاتهم باستمرار، ومتابعة مراسلات وزارة الأمن الداخلي وخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، واستشارة محامين متخصصين في شؤون الهجرة في حال السفر أو انتظار قرارات بشأن وضعهم القانوني.

تأثير مباشر على حركة السفر

على أرض الواقع، يتوقّع مسؤولون وخبراء أن يؤدي التطبيق الواسع للنظام إلى تشديد إجراءات التفتيش وربما زيادة زمن الانتظار، لا سيما خلال مواسم الذروة مثل عطلات نهاية العام.

وتشير شركات طيران ومشغلو مطارات إلى أن دمج التقنيات الجديدة في نقاط التفتيش قد يتطلّب فترة تكيّف لضمان سلاسة الحركة.

ويؤكد مسؤولون أن المواطنين الأميركيين لا يخضعون للإلزام ذاته، وإن كان قد يُطلب منهم أحيانًا المشاركة طوعًا في التحقّق بالوجه لتسريع الإجراءات. أما غير المواطنين، فيُعدّ التصوير جزءًا أساسيًا من عملية العبور بموجب القاعدة الجديدة.

انتقادات وتحفظات

في المقابل، أثار القرار انتقادات من منظمات حقوقية ومدافعين عن الخصوصية، حيث حذّروا من توسّع نطاق جمع البيانات البيومترية والاحتفاظ بها لفترات طويلة، ومن مخاطر إساءة الاستخدام أو الاختراق. كما عبّر بعض الخبراء عن قلقهم من دقة تقنيات التعرّف على الوجه واحتمال وقوع أخطاء قد تُفضي إلى تأخير أو فحوص ثانوية غير مبرّرة بحق مسافرين.

وتشير هذه الجهات إلى أن وصف المشاركة بأنها «اختيارية» في بعض الحالات قد لا يكون عمليًا، إذ قد يترتّب على رفض التصوير إجراءات إضافية، ما يحدّ فعليًا من حرية الرفض.

الخلاصة: بينما ترى الإدارة الأميركية أن النظام البيومتري الموسّع ضرورة أمنية لسدّ ثغرات المراقبة الحدودية، يفتح القرار بابًا واسعًا للنقاش حول التوازن بين الأمن والخصوصية وتأثيره على تجربة السفر. ومن المتوقّع أن تتواصل المتابعة الحقوقية والتشريعية لتطبيق القاعدة وحدود استخدام البيانات خلال الفترة المقبلة.

التعليقات معطلة.