24 ـ ريم زايد
قبل وقت قصير من انطلاق العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب خطوة مفصلية باستبعاد شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية الناشئة “أنثروبيك” من الاستخدام الحكومي، في قرار عكس تصاعد التوتر بين البنتاغون وشركات التكنولوجيا حول دور الذكاء الاصطناعي في الحروب.
وأعلن ترامب أنه وجّه جميع الوكالات الفيدرالية إلى التوقف فوراً عن استخدام تكنولوجيا “أنثروبيك” قائلاً في منشور على منصة “تروث سوشيال”: نحن لا نحتاجها ولا نريدها ولن نتعامل معها مجدداً، مع منح وزارة الدفاع فترة انتقالية مدتها ستة أشهر للتخلي التدريجي عن أنظمة الشركة التي كانت مدمجة بالفعل في بعض البرامج العسكرية.
وجاء القرار بعدما صنف البنتاغون الشركة على أنها خطر على الأمن القومي في تصعيد غير مسبوق ضد شركة ذكاء اصطناعي محلية كانت تمتلك عقوداً دفاعية تُقدّر بنحو 200 مليون دولار.
رفض الشركة بيع خصوصية المستخدمين
وبحسب مسؤولين، تمحور الخلاف حول رفض “أنثروبيك” منح الجيش الأمريكي حرية استخدام تقنياتها في التطبيقات العسكرية الحساسة، بما في ذلك الأنظمة المرتبطة بالعمليات القتالية، حيث أكدت الشركة أنها لا تستطيع “قبول استخدام تقنيتها في سياقات قد تشمل القوة الفتاكة أو المراقبة”.
In OpenAI deal, Trump admin agrees for condition Anthropic put | Inside details | Hindustan Times
واعتبرت “أنثروبيك” قرار ترامب تهديداً قانونياً، معلنة أنها ستطعن فيه أمام القضاء، وقالت في بيان إن “الخطوة تشكل سابقة خطيرة لأي شركة أمريكية تتعامل مع الحكومة”.
وبالتزامن مع استبعاد “أنثروبيك” أعلن البنتاغون توصله إلى اتفاق مع شركة “أوبن إيه آي” لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها داخل الشبكات العسكرية المصنفة، في خطوة اعتُبرت إعادة ترتيب سريعة لشركاء التكنولوجيا قبيل التصعيد العسكري.
“أوبن إيه آي” يد نافذة في الصراع العسكري
وقال الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان إن الاتفاق يتضمن ضمانات تتعلق بالإشراف البشري على أنظمة الأسلحة، وعدم استخدام التكنولوجيا في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه المبادئ أصبحت جزءاً من التعاون مع وزارة الدفاع.
ويعكس هذا التحول تسارع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البنية العسكرية الأمريكية، وسط سعي البنتاغون إلى تعزيز قدراته في تحليل البيانات واتخاذ القرار في ساحات القتال، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران.
ويشعل هذا الصراع بين الإدارة الأمريكية وشركات التكنولوجيا قضية حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي، بين متطلبات التفوق العسكري من جهة، ومخاوف الشركات من توظيف تقنياتها في تطبيقات قتالية حساسة من جهة أخرى.
ويشير توقيت الخطوة، التي جاءت قبل ساعات من بدء الضربات على إيران، إلى أن الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من الاستعدادات الاستراتيجية الأمريكية، وأن اختيار الشركاء التكنولوجيين أصبح عاملاً مباشراً في حسابات المواجهة العسكرية الحديثة.

