لماذا تراهن أوكرانيا على توجيه ضربات في عمق روسيا؟

8

في وقت باتت فيه التحركات على خطوط الجبهة في أوكرانيا، شبه متوقفة وسط حالة من الجمود الدموي، ما زالت مفاوضات السلام التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراوح مكانها، بعدما رفضت موسكو وقف إطلاق النار في أغسطس (آب) الماضي.
ومع ذلك، يؤكد المسؤولون الأوكرانيون أنهم ما زالوا يمتلكون استراتيجية لإنهاء الحرب: تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة في عمق الأراضي الروسية، وفق تقرير تحليلي لصحيفة “نيويورك تايمز”.
استهداف العمق الروسي
فقد تم بالفعل تفجير مصافٍ ومنشآت وموانئ وخطوط سكك حديدية داخل روسيا، فيما تمتلك أوكرانيا اليوم ترسانة قادرة على ضرب معظم مناطق غرب روسيا، حيث تتركز صناعة تكرير النفط.
كما أعلنت كييف عن سلاح جديد يُعرف باسم فلامنغو (Flamingo)، تقول إنه قادر على الوصول إلى قلب روسيا الصناعي في جبال الأورال.
ومن خلال هذه الضربات البعيدة المدى، تهدف أوكرانيا إلى إنهاك صناعة النفط الروسية، ونقل وطأة الحرب إلى الداخل الروسي نفسه. ولكن تتساءل الصحيفة: “هل ستكون هذه الاستراتيجية كافية لدفع الكرملين إلى التفاوض بجدية؟”.
ما هي حسابات أوكرانيا؟
وتُعدّ زيادة وتيرة الضربات العميقة أحدث تحول في استراتيجية أوكرانيا العسكرية. فبعد أن تمكنت كييف من صدّ الهجوم الروسي الأول بزخم وطني قاده متطوعون، سعى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لاحقاً للحصول على أسلحة ثقيلة غربية، لتمكين قواته من الصمود في خطوط الخنادق.
واليوم، يعتمد نهجه الجديد على إجبار روسيا على القبول بتسوية، عبر إلحاق أضرار باقتصادها المنهك أصلاً، وتحفيز الشارع الروسي الخاضع للرقابة على البدء بالتذمر من الحرب، بحسب التقرير.
فقد وصف زيلينسكي هذه الحملة بأنها “عقوبات بعيدة المدى” أو “عقوبات الطائرات المسيّرة”، باعتبارها تصعيداً للضغط الاقتصادي.
وقال في كلمة مصوّرة للأوكرانيين يوم الأربعاء الماضي، مخاطباً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “لقد عُرض على بوتين مرات كثيرة إنهاء الحرب أو على الأقل وقف إطلاق النار، لكنه رفض كل المقترحات، سواء منا أو من الأمريكيين. لذلك، من العدل أن تتحمل روسيا الكلفة الكاملة لهذه الحرب”.
ما هي الأسلحة المستخدمة؟
وتحمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الأوكرانية أسماء لافتة مثل: “نبتون” (Neptune)، و”فلامنغو” (Flamingo)، و”فوريوس” (Furious)، و”بيفر” (Beaver) .
وتقول الصحيفة إن بعض هذه الأسلحة من بقايا الصناعة العسكرية السوفييتية، وبعضها الآخر نتاج شركات ناشئة ظهرت خلال الحرب.
وقبل الهجوم الروسي الكامل عام 2022، كانت في أوكرانيا ثقافة تكنولوجية ناشطة، من أبرز نجاحاتها شركة Ring للجرس الذكي، التي اشترتها لاحقاً “أمازون”. وعندما اندلعت الحرب، حوّل المهندسون جهودهم إلى صناعة الطائرات المسيّرة.
وفي الصيف الماضي، كشفت شركة أوكرانية عن صاروخ “فلامنغو”، وهو صاروخ جوّال بمدى يتجاوز 1800 ميل. أما “نبتون”، فهو صاروخ مضاد للسفن تم تعديله لضرب أهداف برية. وقال زيلينسكي مؤخراً إن الصاروخين استُخدما بالفعل في ضربات داخل روسيا.
وأما الطائرات المسيّرة مثل “فوريوس” و”بيفر”، فهي مصنوعة من مواد خفيفة مثل البلاستيك والألياف الكربونية والفوم والكرتون. وعلى الرغم من صغر حجمها، يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 600 ميل، أي إلى موسكو نفسها إذا نجحت في تجاوز الدفاعات الجوية الروسية.
ورغم أن أوكرانيا تروّج لاعتمادها المتزايد على أسلحة محلية الصنع، إلا أنها تجري أيضاً محادثات مع الولايات المتحدة للحصول على صواريخ توماهوك (Tomahawk)، التي قد تشكّل إضافة نوعية جديدة لترسانتها بعيدة المدى.
وحذر بوتين من أن تسليم هذه الصواريخ لكييف، سيمثّل “مرحلة تصعيد نوعية جديدة” من جانب واشنطن. وأما ترامب، فلوّح يوم الأحد الماضي، بإمكانية استخدام ملف تسليم الصواريخ للضغط على بوتين من أجل التوصل إلى تسوية، علماً أن زيلينسكي سيجتمع به يوم الجمعة المقبل في واشنطن.
ما الأهداف التي تُضرب في روسيا؟
وفي تبادل القصف الليلي المستمر، تطلق روسيا عدداً أكبر بكثير من الطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا، مقارنة بما تطلقه كييف على روسيا.
ولكن المسؤولين الأوكرانيين يقولون، إنهم إذا تمكنوا من إحداث أضرار وفوضى كافية داخل روسيا، فقد يمكنهم في النهاية التوصل إلى اتفاق يقضي بتبادل وقف الضربات.
وعلى مدار الحرب، استهدفت أوكرانيا مواقع عسكرية روسية بعيدة مثل مستودعات الذخيرة ومراكز الإمداد. أما تركيزها الحالي فهو على مصافي النفط، التي تعتبر أهدافاً استراتيجية تضرب الاقتصاد وتضعف معنويات الروس في آنٍ واحد.
وقد عانت عدة مناطق روسية من نقص الوقود، ما أجبر المواطنين على الوقوف في طوابير طويلة لتعبئة سياراتهم. كما أن ضرب المصافي يؤدي إلى حرائق ضخمة تُرى من على بعد أميال، ما يترك أثراً نفسياً كبيراً.
ورغم تأكيد كييف أنها لا تستهدف المدنيين الروس، إلا أن بعض قادتها تحدثوا صراحة عن ضرورة توجيه ضربات إلى مواقع ذات صلة بالحرب في موسكو نفسها، لتغيير حسابات الكرملين.
ترامب يلتقي زيلينسكي في البيت الأبيض الجمعة – موقع 24
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الإثنين، أنه سيستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، الجمعة المقبل.
ما موقف ترامب؟
توؤكد أوكرانيا أنها تسعى لإظهار التزامها الكامل بمطالب الرئيس ترامب في مفاوضات التسوية. حتى أنها وعدت بإعطاء الشركات الأمريكية أولوية في صفقات التنقيب بعد الحرب.
كما تصف كييف هجماتها داخل روسيا بأنها دعم مباشر لمبادرة ترامب للسلام، لإثبات أن لديها القوة الكافية لجعل موسكو تفكر مرتين قبل مواصلة القتال.
زيلينسكي يطالب ترامب بتحقيق السلام في أوكرانيا على طريقة غزة – موقع 24
حض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، نظيره الأمريكي دونالد ترامب على التفاوض من أجل السلام في أوكرانيا، بعدما نجح في تأمين اتفاق حول قطاع غزة، وذلك خلال مباحثات هاتفية “إيجابية جداً”.
وأما ترامب، فأعلن دعمه لهذه الضربات، وكتب في أغسطس (آب) الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: “من الصعب جداً، إن لم يكن مستحيلاً، أن تكسب حرباً دون مهاجمة روسيا”.
وانتقد ترامب إدارة بايدن السابقة، لأنها قيّدت قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات داخل روسيا، مشيراً إلى أن تلك الإدارة سمحت في نهاية المطاف باستخدام صواريخ أمريكية طويلة المدى لضرب أهداف روسية.

التعليقات معطلة.