ما خيارات فينيسيوس جونيور المستقبلية؟

3

مع اقتراب نهاية عقد اللاعب البرازيلي مع ريال مدريد

كان أداء فينيسيوس جونيور في المباراة التي سحق فيها ريال مدريد نظيره موناكو الفرنسي بستة أهداف مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا بمنزلة تذكير بأن النجم البرازيلي عندما يكون في أفضل حالاته -كما قال المدير الفني ألفارو أربيلوا بعد المباراة- يكون «أخطر لاعب على أرض الملعب».

ففي تلك المباراة، سجل «راقص السامبا» هدفاً وقدم تمريرتين حاسمتين، وصنع سبع فرص للتهديف، وانطلق بالكرة للأمام 19 مرة. إنه أداء لم نره إلا نادراً هذا الموسم، فقد دخل فينيسيوس مباراة الثلاثاء على ملعب «سانتياغو برنابيو» وهو لم يسجل سوى هدف واحد فقط في آخر 19 مباراة.

صحيح أن ذلك الهدف كان رائعاً -انطلاقة فردية رائعة وتسديدة قوية في نهائي كأس السوبر ضد الغريم التقليدي برشلونة- لكنه كان استثناءً في فترة شهدت صياماً عن التهديف منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وبالنظر إلى معاييره العالية، فقد كان موسم اللاعب البرازيلي الدولي -حسب أليكس كيركلاند على موقع «إي إس بي إن»- مخيباً للآمال، حيث سجّل خمسة أهداف وصنع خمسة أهداف أخرى في 20 مباراة بالدوري الإسباني الممتاز. وتحت قيادة المدير الفني السابق تشابي ألونسو، فقد فينيسيوس مكانته لاعباً أساسياً، حيث جلس على مقاعد البدلاء أربع مرات رغم جاهزيته البدنية. وكانت نوبة الغضب التي انتابته على أرض الملعب عند استبداله في مباراة الكلاسيكو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بداية النهاية لألونسو، حيث أدى تراجع مستوى الفريق إلى رحيل المدير الفني الأسبوع الماضي. وخارج الملعب، تزداد التكهنات بشأن مستقبل فينيسيوس على المدى الطويل، مع اقتراب موعد انتهاء عقده في 30 يونيو (حزيران) 2027.

كل هذه المشكلات مجتمعةً جعلت جماهير ريال مدريد تشعر بالاستياء الشديد قبل مواجهة موناكو؛ حيث تعرّض فينيسيوس لأعلى صيحات الاستهجان من جماهير النادي الملكي المحبطة من رحيل ألونسو، والخسائر المتتالية في بطولتي كأس السوبر الإسباني وكأس الملك.

وقال فينيسيوس يوم الثلاثاء: «كانت الأيام القليلة الماضية صعبة للغاية بالنسبة لي، بسبب صافرات الاستهجان، وبسبب كل ما قيل. أنا دائماً تحت الأضواء، ولا أريد أن يكون ذلك بسبب ما يحدث خارج الملعب، بل أريد أن تسلط الأضواء عليَّ بسبب ما أقدمه داخل الملعب».

وعلى عكس ألونسو، أشاد أربيلوا بفينيسيوس إشادة بالغة. وقال أربيلوا بعد تألق اللاعب البرازيلي بشكل لافت أمام موناكو: «عندما يحصل على الدعم اللازم لا يمكن وقفه. إذا كنا نريد المنافسة على الألقاب، فنحن بحاجة إليه. فينيسيوس بحاجة إلى الشعور بالحب، إنه شخص عاطفي للغاية، ويحتاج إلى هذا الحب».

وقبل ذلك بيوم واحد، أوضح أربيلوا طريقة تعامله مع فينيسيوس، الذي يختلف تماماً عن نهج سلفه ألونسو، قائلاً: «سيكون فينيسيوس دائماً في الملعب عندما يكون جاهزاً من الناحية البدنية».

مع ذلك، كان ألونسو مجرد عامل واحد من بين عوامل أخرى محيطة بظروف تجديد عقد فينيسيوس. لم يُحرز أي تقدم في المفاوضات بين اللاعب والنادي منذ مايو (أيار) الماضي، وأفادت مصادر بأن ممثلي اللاعب لا يمانعون في ترك الوضع معلقاً حتى ما بعد كأس العالم 2026.

يعني هذا أن أحد أفضل لاعبي العالم -وصيف جائزة الكرة الذهبية عام 2024، والحائز جائزة أفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في العام نفسه- سيدخل الأشهر الـ12 الأخيرة من عقده، على بُعد أشهر قليلة فقط من إمكانية رحيله من دون مقابل. لكن ما مدى احتمالية هذا السيناريو؟ وما الخيارات المتاحة أمام فينيسيوس؟

الخيار الأول: البقاء في ريال مدريد وتوقيع عقد جديد

يعشق فينيسيوس اللعب لريال مدريد. ويدرك وكلاؤه تماماً المزايا الرياضية والتجارية التي تصاحب اللعب لأحد أكبر أندية العالم.

ويرغب النجم البرازيلي في البقاء، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق مناسب. ومع ذلك، يبلغ صافي راتبه نحو 17 مليون يورو سنوياً.

ويعتقد هو ووكلاؤه أنه يستحق أكثر من ذلك، لا سيما بالنظر إلى المبالغ التي يتقاضاها زميله كيليان مبابي، الذي حصل على مكافآت توقيع ضخمة عند انضمامه إلى النادي الملكي عام 2024.

وفي مايو (أيار) 2025، عندما اجتمع الطرفان آخر مرة لإجراء محادثات، أفادت مصادر بأن عرض ريال مدريد لفينيسيوس كان 20 مليون يورو سنوياً.

رأى وكلاء اللاعب أن هذه الزيادة غير كافية، وطالبوا بعشرة ملايين يورو إضافية علاوات، ليصل إجمالي الراتب إلى ثلاثين مليون يورو سنوياً.

لم يكن النادي مستعداً لتلبية هذه المطالب، ولم تُستأنف المفاوضات منذ ذلك الحين، حيث أبدى بعض مسؤولي ريال مدريد استياءهم من طريقة إدارة المحادثات من جانب فينيسيوس.

مع ذلك، صرّحت مصادر مُقرّبة من اللاعب بأنهم -بعد رحيل ألونسو- لن يُفاجأوا إذا تواصل النادي معهم لاستئناف المحادثات في الأسابيع المقبلة.

يعتقد ممثلو فينيسيوس أن ريال مدريد لديه خيارات محدودة بشأن العرض الأساسي البالغ عشرين مليون يورو، نظراً لإجمالي الأموال التي أنفقها النادي على رواتب باقي اللاعبين، لكن المكافآت قد تكون حلاً وسطاً.

 

وكلاء فينيسيوس طالبوا بمساواة راتبه بما يتقاضاه مبابي (أ.ف.ب)
وكلاء فينيسيوس طالبوا بمساواة راتبه بما يتقاضاه مبابي (أ.ف.ب)

 

الخيار الثاني: البقاء في ريال مدريد حتى نهاية العقد الحالي

ما الذي يمنع فينيسيوس من النظر إلى زميله في خط الهجوم مبابي -الذي غادر باريس سان جيرمان في صفقة انتقال حر مربحة للغاية عام 2024، والتي لا تزال تبعاتها محل نزاع قانوني في فرنسا- والتفكير في إمكانية فعل الشيء نفسه؟

إذا تمسك فينيسيوس بموقفه ولم يجدد حتى نهاية عقده الحالي، فسيكون قادراً على مغادرة ريال مدريد مجاناً في يونيو (حزيران) 2027.

وحينئذ، سيضع فينيسيوس نفسه في موقف يُحسد عليه: أحد أفضل لاعبي العالم، على وشك إتمام عامه السابع والعشرين، وكان له دور حاسم في تحقيق لقبين في دوري أبطال أوروبا، وهو الآن قادر على تحديد مصيره بنفسه وتحقيق ثروة طائلة من هذه العملية.

لكنّ السؤال المطروح الآن هو: هل يُعقل أن يسمح ريال مدريد، ورئيسه فلورنتينو بيريز، بحدوث هذا السيناريو؟

ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن الخلافات التعاقدية السابقة مع النجوم البارزين -مثل كريستيانو رونالدو وسيرخيو راموس- قد انتهت بنتيجة واحدة: وفقاً لشروط النادي.

لقد أدرك النادي ضرورة إتمام الصفقة في أسرع وقت ممكن، فتواصل مع فينيسيوس لمناقشة التوقيع على عقد جديد في فبراير (شباط) من الموسم الماضي.

كان من المعتاد الانتظار حتى يتبقى عامان على نهاية العقد؛ لكن نظراً لأهمية اللاعب، أراد ريال مدريد التوصل إلى اتفاق قبل ذلك.

لم تنجح محاولة النادي في نهاية المطاف -فقد كان الفارق بين توقعات الطرفين كبيراً جداً- لكن هذا يُظهر مدى حرص ريال مدريد على تجنب هذا السيناريو تحديداً، أي ترجيح كفة اللاعب وإمكانية انتظاره حتى نهاية عقده. و

إذا كانت الضجة المثارة حول وضع فينيسيوس التعاقدي -من الإعلام والجماهير على حد سواء- مزعجة بالفعل، فكيف سيكون الحال بحلول الصيف المقبل، أو حتى مع بداية موسم 2026-2027؟

قد تتكرر صافرات الاستهجان التي أطلقها جمهور النادي الملكي إذا شعر المشجعون بأن المهاجم البرازيلي يسعى إلى الرحيل دون أن يحصل النادي على رسوم انتقال مُناسبة.

لا بدّ أن وكلاء اللاعب يُدركون تماماً احتمال أن النادي -إذا اعتقد أن اللاعب يُريد الرحيل مجاناً- لن يتوانى عن فعل أي شيء لمنع خسارة لاعب بهذه القيمة، وذلك بإتمام الصفقة في أواخر صيف 2026.

 

تحت قيادة ألونسو فقد فينيسيوس مكانته كلاعب أساسي حيث جلس على مقاعد البدلاء رغم جاهزيته البدنية (غيتي)
تحت قيادة ألونسو فقد فينيسيوس مكانته كلاعب أساسي حيث جلس على مقاعد البدلاء رغم جاهزيته البدنية (غيتي)

 

الخيار الثالث: الانضمام إلى سان جيرمان أو الدوري الإنجليزي أو السعودية

عندما طُرحت فكرة رحيل فينيسيوس عن ريال مدريد كاحتمال جدّي، كانت التوقعات تشير إلى الدوري السعودي للمحترفين.

وأفادت وسائل إعلامية لأول مرة في أغسطس (آب) 2024 بأن السعوديين قدّموا عرضاً لفينيسيوس، وأن وكلاء اللاعب كانوا يدرسون العرض بدلاً من رفضه رفضاً قاطعاً. كانت الأرقام المتداولة فلكية: راتب سنوي يصل إلى 350 مليون يورو.

لم يكن ريال مدريد -الذي شاهد فينيسيوس يُقدّم أداءً حاسماً في نهائي دوري أبطال أوروبا 2024 وكان يُنظر إليه على أنه مرشح قوي للفوز بالكرة الذهبية- يرغب في رحيله، وأشار إلى الشرط الجزائي في عقده البالغ مليار يورو.

لاحقاً، وبالتحديد في يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت مصادر إعلامية أيضاً بأن الاهتمام السعودي لا يزال قائماً، حيث تواصل ممثل عن صندوق الاستثمارات العامة السعودي مع وكلاء فينيسيوس للحفاظ على التفاوض.

مع ذلك، وبحلول أبريل (نيسان)، لم تُستكمل تلك الاتصالات المبكرة. وفي هذه الأثناء، بدأ ريال مدريد مفاوضات لتجديد عقده.

وإذا استُبعد العرض السعودي، فإن الناديين الوحيدين القادرين على تلبية مطالب فينيسيوس المالية وطموحاته الرياضية هما أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الكبرى أو باريس سان جيرمان.

يتمتع اللاعب بمكانة مرموقة في إنجلترا، بعد تألقه أمام أندية مثل مانشستر سيتي وليفربول في دوري أبطال أوروبا في مباريات قوية خلال المواسم الأخيرة.

مع ذلك، عندما ارتبط اسم فينيسيوس بتشيلسي في وقت سابق من هذا الشهر، أكدت مصادر مقربة من اللاعب أنه لم يكن هناك أي تواصل مع النادي اللندني.

 

كما تألق مع ريال مدريد يقدم فينيسيوس مستويات استثنائية مع منتخب البرازيل (غيتي)
كما تألق مع ريال مدريد يقدم فينيسيوس مستويات استثنائية مع منتخب البرازيل (غيتي)

 

وأدت الأحداث الدرامية التي شهدها ملعب «سانتياغو برنابيو» -مع إقالة ألونسو المفاجئة بعد سبعة أشهر من توليه المسؤولية- إلى تغيير جذري في وضع فينيسيوس.

فبعد تهميشه في عهد ألونسو، يحظى اللاعب البرازيلي الآن بإشادة بالغة من خليفته، حيث قال أربيلوا هذا الأسبوع: «يتعين علينا فقط أن نعتني به ونتأكد من سعادته. نعلم جميعاً أنه عندما يكون سعيداً، يكون أداؤه مذهلاً».

كان من العوامل الحاسمة في إقالة ألونسو شعور مسؤولي ريال مدريد بأن تعامله مع فينيسيوس كان كارثياً.

ومع رحيل المدير الفني الإسباني، باتت الفرصة سانحة أمام فينيسيوس للعودة بقوة: تحسن مستمر في مستواه تحت قيادة أربيلوا، مما قد يُقنع النادي ببذل جهد إضافي في تقديم عرض جديد لتجديد عقده.

وكان أداء فينيسيوس المميز يوم الثلاثاء، والذي توّج بجائزة أفضل لاعب في المباراة، خطوة في الاتجاه الصحيح، وكان وكيل أعماله، فريد بينا -الرئيس التنفيذي لشركة «روك نيشن برازيل» والمسؤول الرئيسي عن مفاوضات التجديد- حاضراً ليشهد ذلك بنفسه.

وقال فينيسيوس لقناة «تي إن تي سبورتس برازيل»، يوم الثلاثاء: «كان العام الماضي صعباً. لم أتمكن من اللعب بالطريقة التي كنت أريدها. أريد البقاء هنا لفترة طويلة. هناك الكثير من الحديث حول عقدي، لأنه لا يتبقى في عقدي سوى عام واحد. نحن مطمئنون تماماً حيال ذلك. أثق بالرئيس بيريز، وهو يثق بي. سنحسم الأمور في الوقت المناسب. لسنا في عجلة من أمرنا».

التعليقات معطلة.