
منذ بضعة أشهر، تناولنا قضية ليا جبر المصابة بمتلازمة الشخص المتيبس، والتي هي الحالة الوحيدة المشخّصة في لبنان. شاركت ليا آنذاك تجربتها الفريدة في حربها اليومية مع هذا المرض النادر الذي سمع العالم عنه ربما للمرّة الأولى، عندما أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون عن إصابتها به.في حربها هذه، على “إنستغرام”، من خلال لقاءات وفيديوهات تنقل فيها تجربتها وتجربة آخرين يعانون حالات مماثلة. اليوم، أرادت ليا أن تشارك تجربة جديدة مرّت فيها في مواجهتها مع المرض.

في تطور مستمريستمر مرض ليا في تحقيق تطور مستمر، وإن كانت العلاجات العديدة التي تتبعها تساعد في ضبط الحالة وأعراضها. فبحسب ما توضح، تسبّب المرض بالمزيد من الأضرار في جهازها العصبي، ما يستدعي خضوعها إلى علاجات عدوانية، ومنها نوع من العلاجات الكيميائية، إضافة إلى أنواع أخرى من العلاجات المتطورة التي تساعد في السيطرة على المرض. وعلى الرغم من أنّ الأطباء يجهلون السبب الحقيقي وراء ما حصل مع ليا، لكنها تعرّضت إلى “صدمة إنتانية”، وهي حالة طبية خطيرة نتيجة تلف يصيب الأعضاء الحيوية بسبب عدوى معينة أو 4 أنواع من البكتيريا التي تعرّضت لها. فعلى إثر خضوعها لعلاجها المعتاد، انخفض ضغط الدم لديها إلى حدّ كبير وتمّ نقلها إلى العناية الفائقة لأنّها فقدت الوعي، حيث أُعطيت لها علاجات عديدة لرفع مستويات ضغط الدم، وأُجريت تدخّلات طبية عديدة خلال أيام، كانت فيها بحالة من الخطر الشديد، وكادت أن تفقد حياتها. خلال 6 أيام بقيت ليا في غيبوبة وهي مصابة بمشكلات صحية عدة، ما أرغم طبيبها على وقف العلاجات المعتادة التي لها والتي تساعد في ضبط حالتها وانقطاع التنفس لديها. هذا ما أدّى إلى عودة متلازمة الشخص المتيبس لديها بطريقة تصفها بـ”الانتقامية”، بحيث كانت بأمسّ الحاجة إلى علاجاتها، وإن كانت “الصدمة الإنتانية” التي تعرّضت لها تعوق ذلك.خلال أيام بقيت بعدها ليا في حالة أقرب إلى الغيبوبة، تذكر فيها سماع أصوات من حولها وكأنّها في حلم، لكن أعطتها الحياة فرصةً جديدة لتعود إليها بعد أيام صعبة، مرّت فيها ويمرّ فيها كل مريض يعاني الحالة نفسها. عشق الحياة في مواجهة المرضأرادت ليا أن تشارك تجربتها هذه لتنقل معاناة المريض الذي يمكن أن ينتقل من حالة إلى أخرى بشكل غير متوقع. فكانت حالتها بغاية الصعوبة بشكل تصعب فيه السيطرة على الأمور. إنما في الوقت نفسه، أرادت أن تؤكّد مرّة جديدة أنّ المرض لن يهزمها، ولن يسلب منها حب العيش وكل الحب الذي يحوط بها، وإن كانت قد شارفت على الموت في وقت من الأوقات. “أشعر اليوم انّ جسمي في غاية القوة حتى تمكّن من العودة إلى الحياة على الرغم من المرض ومضاعفاته. أشعر وكأني انطلقت من جديد في الحياة، وقد رأينا مؤخّراً كيف عادت سيلين ديون إلى المسرح أيضاً على الرغم من مرضها هذا الذي يُعتبر من أصعب الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي ولا تتوافر علاجات خاصة به. أنا متمسكة بالحياة بفضل كل الحب الذي يحوط بي، لأني أعشق الحياة. أعيش كابوساً لكن المرض لن يهزمني طالما أني أعشق الحياة”.

