من العراق إلى فنزويلا.. الهدف هو البترول!

6

عبدالله عبدالسلام – المصري اليوم

لو أن ما يحدث حالياً في فنزويلا جرى في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي، لانقلب العالم رأساً على عقب. لكن التفرد الأمريكي وعدم استعداد أي دولة للدخول في مشكلة مع ترامب، جعلا الخيال، وربما الكابوس، حقيقة.

حشود عسكرية أمريكية قرب سواحل فنزويلا، مدمرات وسفن وطائرات حربية. تفجير قوارب الصيد بزعم تهريب المخدرات إلى أمريكا. إنذار من ترامب إلى رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بمغادرة البلاد، وإلا جرت الإطاحة به. ردود الأفعال، حتى من جيران فنزويلا أو تلك التي تشاركها الأيديولوجية اليسارية، خجولة، بل خائفة. ترامب لا يوقّر حليفاً أو صديقاً.. لا داعي لإغضاب الثور الهائج.

حُجّة ترامب الأساسية، وربما الوحيدة، أن مادورو زعيم عصابة لتهريب الكوكايين إلى أمريكا. كل الخبراء تقريباً نفوا الاتهام، وطالبوا واشنطن بتقديم أدلة فعلية. بعضهم اتهم ترامب بتسييس القضية. هناك من أشار إلى مفارقة شديدة الغرابة: بينما يطارد ترامب مادورو ويهدده دون دليل، فإن الرئيس الأمريكي نفسه تعهّد قبل أيام بالعفو عن رئيس هندوراس السابق خوان هيرنانديز، المحكوم عليه بالسجن 45 عاماً في أمريكا، بعد إدانته بتهمة «إنشاء طريق سريع للكوكايين إلى أمريكا». الادعاء العام الأمريكي قال إن هيرنانديز متواطئ مع بعض أخطر تجار المخدرات لإغراق أمريكا بالكوكايين. هناك مقولة منسوبة لرئيس هندوراس السابق يقول فيها: «دعونا نملأ أنوف الغرباء بالمخدرات». لقد ملأ جيوبه بملايين الدولارات من الرشاوى نتيجة تسهيله التهريب.

لماذا يعفو ترامب عن رئيس مُدان، بينما يصرّ على إسقاط رئيس آخر بأدلة واهية؟

هناك من يقول إنها السياسة. فنزويلا منذ أيام الرئيس الراحل هوغو تشافيز تناهض السياسة الأمريكية، ومادورو يسير على النهج نفسه. المعارضة الفنزويلية رمت نفسها في أحضان واشنطن، لدرجة أن ماريا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفائزة بنوبل للسلام هذا العام، دعت صراحة إلى تدخل أمريكي لتغيير النظام. أورلاندو بيريز، خبير شؤون أمريكا اللاتينية بجامعة تكساس، قال: «مع ترامب، كل شيء ارتجالي ويخضع لاعتبارات سياسية. هذا يميني وهذا يساري». الحكم ضد هيرنانديز صدر في عهد بايدن، الذي يكرهه ترامب، ويعمل دائماً على «مسح» كل ما قام به بممحاة.

لكن كل ذلك لا يفسر هذه الاندفاعة غير المسبوقة لغزو دولة والإطاحة برئيسها. لا يبقى سوى البترول، تلك السلعة التي يسيل لعاب ترامب وشركات البترول الأمريكية لها. تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي مؤكد منه في العالم، يُقدَّر بـ303 مليارات برميل – حسب إحصاءات عام 2023. إنتاجها الآن يبلغ مليون برميل يومياً، وهو رقم منخفض قياساً بسنوات مضت نتيجة نقص الاستثمار والمشاكل الفنية والعقوبات الأمريكية. ترامب لا يفكر كرئيس، بل كرجل أعمال وسمسار عقارات، يتصور أن هذا الاحتياطي الهائل لو أصبح تحت السيطرة الأمريكية، فماذا ستكسب أمريكا ويكسب هو شخصياً منه؟ قبل 22 عاماً، غزا بوش الابن العراق بزعم وجود أسلحة دمار شامل، وهو ما تبيّن كذبه. كان الهدف إسقاط صدام والسيطرة على البترول. ترامب يكرر «الجريمة». وكما فشل بوش وانزلقت أمريكا في الوحل، فإن هذا ما سيحدث على الأرجح في فنزويلا.

التعليقات معطلة.