من يحكم العالم اليوم؟

1

 

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تساؤل يشغل السياسيين وعامة الناس في عالم اليوم حول: من يحكم هذا العالم؟ أهو قوة القانون أم قانون القوة؟ عبارة أطلقها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش، فهو والعالم أجمع يشهدون تهاوي الشرعية الدولية، ويرقبون ضرب القانون الدولي بمقتل، وذلك إثر التدخل الأمريكي في فنزويلا وخطف رئيسها وزوجته، ويتابعون تطور المطالبات الأمريكية بضم أو شراء جزيرة «غرينلاند»، ثاني أكبر جزيرة في العالم بعد أستراليا، لموقعها الممتاز بين كندا وروسيا وأمريكا، ولغِناها بالمعادن الثمينة، ولتحقيق حلم القيادة الأمريكية بخلق أمريكا العظمى. حوادث تُنبئ بانهيار الالتزامات الأخلاقية في القانون الدولي، وبتصدع التحالفات السياسية، حتى بين دول الغرب القوية، وتستعرض تصرفات الدول القوية وفق معدلات القوى العظمى وحسابات المصالح خارج الإطار الأممي.

هذه الأمور تفتح الباب واسعاً للفوضى العالمية، التي تتزعمها الدول ذات النفوذ ضد الدول الأقل نفوذاً أو قوةً.. حالة إرباك عالمي لا يعرف المحللون أو المختصون التعامل معها، والكل فاغرٌ فاه، يرقب ولا يستطيع التأثير أو القدرة على إعادة ميزان العدالة الدولية، أمر يجعلنا نقلق، لأننا نعيش وسط منطقة ملتهبة، لا يحكمها منطق، ولا تسندها تحالفات موثوقة. فالتحالف الاقتصادي الصيني لن يؤثر في منطقة تشغلها الصراعات، ولن يكون التحالف الروسي قادراً أو راغباً في المساندة، وهو المنشغل في أكثر من بؤرة نزاع، أما الأمريكي فهو مساند للعدوان الإسرائيلي، ولن يكون منصفاً، الأمر الذي يجعل دولنا في مرمى الخطر ما لم تحصّن قوى مجتمعاتها الداخلية أولاً، وتقوي أواصر التحالف في ما بينها، وتتسامى على أي خلافات أو تجاذبات سياسية أو اقتصادية يمكن تجاوزها، ومن ثم ترسم خطوط التعاون المشترك، والقائم على المصالح بينها وبين القوى العظمى، فعالمنا اليوم تحكمه المصالح وليس غيرها ينفع.. حفظ الله الكويت وخليجنا وسائر بلاد العرب.. والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

 

التعليقات معطلة.