هل يكون نجل الشاه “طوق نجاة” الإيرانيين؟

5







24 ـ أحمد إسكندر

أظهرت الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران هذا الشهر تنامي التأييد الشعبي الداخلي لعودة نجل الشاه المخلوع المنفي منذ عقود، رضا بهلوي، في مؤشر لافت على تحوّل عميق في المزاج السياسي العام.

وبحسب تقرير لمجلة “ناشونال انتريست” ترددت في شوارع مدن إيرانية هتافات مثل “جاويد شاه” (عاش الملك) و”رضا بهلوي هو الشعار الوطني”، بعد 47 عاماً على ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي، وأقامت “الجمهورية الإسلامية”.

فكرة الحكم الوراثي
بالنسبة لمراقبين غربيين، تبدو هذه الظاهرة مفاجئة، بل ومحيرة، خاصة في ظل الحساسية الليبرالية تجاه فكرة الحكم الوراثي.

غير أن الهتافات المؤيدة لبهلوي لا تعبّر، وفق كثير من المشاركين في الاحتجاجات، عن حنين عاطفي للماضي، بقدر ما تعكس حالة إنهاك شعبي واسع من فشل النظام القائم، ورغبة في بديل قادر على إدارة مرحلة انتقالية منظمة.

وذكرت المجلة، أن اللافت في هذه الشعارات أنها لا تصدر عن نخبة ضيقة أو عن معارضي الخارج فقط، بل عن شرائح اجتماعية واسعة داخل إيران، تشمل عمالاً، وموظفي قطاع النفط، ومعلمين، وسائقي شاحنات، وطلاباً، وهي فئات دفعت ثمناً باهظاً لسياسات الجمهورية الإسلامية الاقتصادية والأمنية، حتى البازار، الذي كان تقليدياً قريباً من المؤسسة الدينية، بات يشهد أصواتاً تطالب بعودة بهلوي، ما يشير إلى اتساع دائرة السخط على النظام الإيراني.

إخفاقات النظام الحالي دفعت كثيرين إلى إعادة تقييم مرحلة ما قبل 1979، وفي نظر شريحة متزايدة من الإيرانيين، ارتبط عهد بهلوي بالكفاءة الإدارية وبناء الدولة والاستقرار النسبي، في مقابل واقع راهن يتسم بتدهور اقتصادي حاد، حيث يعيش نحو 60% من السكان تحت خط الفقر، فيما تُوجَّه موارد ضخمة لدعم وكلاء إقليميين.

حكم المرشد على طريق اللاعودة – موقع 24
لم تعد الأسئلة المطروحة حول إيران تتعلق بما إذا كان النظام سيواجه أزمة وجودية، بل متى وكيف ستنفجر هذه الأزمة؟

عودة بهلوي
وبينت المجلة أنه من هنا، تُفهم الدعوة إلى عودة “بهلوي” بوصفها مطالبة بـ”العودة إلى السياسة العقلانية”، لا استنساخ الماضي حرفياً.

يطرح هذا التوجه سؤالاً عملياً لدى المواطن الإيراني: من يستطيع توحيد المعارضة المتشرذمة، وقيادة انتقال سياسي، والحفاظ على النظام بعد سقوط الجمهورية الإسلامية؟.. بالنسبة لكثيرين، يمثل رضا بهلوي اسماً قادراً على لعب هذا الدور، ليس بسبب إرثه العائلي فقط، بل لكونه شخصية معروفة وطنياً تقلل كلفة التنسيق بين قوى معارضة متفرقة تفتقر إلى الثقة المتبادلة.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى بهلوي على أنه شخصية تجمع بين الالتزام المعلن بالمعايير الديمقراطية، والتشديد على ضرورة إحداث تغيير حقيقي.

ترامب: أسطول إضافي يتوجه نحو إيران – موقع 24
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن “أسطولاً إضافياً” من السفن العسكرية الأمريكية يتوجه نحو إيران، معرباً عن أمله في أن توافق إيران على إبرام اتفاق.

خطاب ثابت
على مدى عقود في المنفى، حافظ نجل الشاه على خطاب ثابت يعتبر أن الخروج من أزمة إيران يستلزم إنهاء النظام القائم، رافضاً رهانات “الإصلاح من الداخل”. هذا الثبات، في نظر مؤيديه، عزز مصداقيته، مقارنة بتيارات معارضة متقلبة أو منقسمة.

وأشارت المجلة إلى ان الدعم المتنامي لبهلوي لا يقتصر على نخب الشتات، بل يتزايد بين الطبقة العاملة والطبقة الوسطى داخل البلاد، التي تضررت بشدة من التضخم وسوء الإدارة والقمع. كما أن إعلانه المتكرر أنه لا يسعى إلى حكم دائم، بل إلى قيادة مرحلة انتقالية تُحدَّد ملامحها عبر الانتخابات، يخفف من المخاوف من عودة الاستبداد.

في المحصلة، تعكس الهتافات المؤيدة لرضا بهلوي تحوّلاً استراتيجياً في وعي شريحة واسعة من الإيرانيين، الذين باتوا يبحثون عن مخرج من الأزمة المستمرة، وعن شخصية يرون فيها أداة لتوحيد الصفوف وفتح أفق لانتقال سياسي منظم، أكثر مما يبحثون عن استعادة الماضي بحد ذاته.

التعليقات معطلة.