الولايات المتحدة تقصف مواقع لفصائل عراقية تدعم إيران
ترجمة حامد أحمد
أشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى أن العراق، وفي خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، قد تحول مرة أخرى إلى ساحة مواجهة عسكرية بين القوات الأميركية وفصائل مسلحة عراقية، في وقت نفذت فيه تلك الفصائل عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت قواعد عسكرية أميركية مع سفارتها في بغداد وقنصليتها في كردستان مساندة لإيران، مما دفع الولايات المتحدة إلى الرد بتنفيذ ضربات ضد مواقع للفصائل في مناطق مختلفة من العراق ضمن عملية عسكرية أُطلق عليها تسمية “إيبك فيوري Epic Fury الملحمة الغاضبة”، قالت إنها دفاعًا عن القوات الأميركية.
وتقول وول ستريت في تقريرها إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تدفع الجيش الأميركي إلى العودة للقتال في العراق ضد خصم قديم، وهي الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران، والتي خاضت قبل عقدين من الزمن معارك ضد القوات الأميركية في شوارع بغداد.
ومنذ بدء الحرب، وفي إظهارها الدعم لإيران، أقدمت فصائل عراقية على تنفيذ عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت قاعدة عسكرية أميركية وقنصلية في أربيل، إضافة إلى منشأة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية في مطار بغداد.
ويوم السبت استهدفت صواريخ السفارة الأميركية في بغداد، وهو ما وصفه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنه “عمل إرهابي” نفذته “مجموعات خارجة عن القانون”.
وقالت الولايات المتحدة يوم الأحد إنها تنفذ ضربات ضد هذه الفصائل، في اعتراف بأن الحرب مع إيران بدأت تمتد إلى العراق المجاور وتعيد القوات الأميركية إلى بلد أمضت فيه سنوات تقاتل المتمردين وتكبدت فيه خسائر فادحة بعد غزو عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.
وقال الكابتن تيم هاوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على العمليات العسكرية في المنطقة: “لقد نفذنا عمليات في العراق ضمن عملية إيبك فيوري، لكنها جاءت دفاعًا عن القوات الأميركية بعد تعرضها لهجمات من فصائل متحالفة مع إيران.”
وتقول وول ستريت جورنال إن هذا التكتيك يمثل تحولًا كبيرًا في سياسة البنتاغون، الذي تجنب في السنوات الأخيرة استهداف الفصائل المسلحة العراقية، في محاولة للابتعاد نهائيًا عن صراع مؤلم استمر سنوات.
وقال مسؤولون عراقيون إن عدة غارات جوية يُعتقد أن طائرات أميركية نفذتها استهدفت معاقل للفصائل، بينها قواعد قرب بلدتي جرف الصخر جنوب بغداد والقائم على الحدود العراقية السورية.
وقد استُخدم هذان الموقعان لسنوات كمستودعات للأسلحة التي تزودها إيران، ولإطلاق هجمات على قواعد أميركية في سوريا والأردن.
تامر بداوي، باحث متخصص بالجماعات المسلحة العراقية وزميل معهد رويال يونايتد للدراسات في لندن، يقول: “إنهم يعملون على شل البنية التحتية للفصائل المدعومة من إيران في العراق.” مشيرًا إلى أنه منذ بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران تم تسجيل ما لا يقل عن عشرين هجومًا على مواقع الفصائل العراقية، مرجحًا أن تكون القوات الأميركية أو حلفاؤها وراء معظمها.
ويبدو أن معظم هجمات الفصائل المسلحة لم تُحدث أضرارًا كبيرة. لكن محللين يقولون إن البنتاغون يسعى إلى إلحاق خسائر كبيرة بالجماعات المدعومة من إيران، مما يفتح جبهة ثانية نشطة ضد إيران، إضافة إلى تسوية حسابات تعود لسنوات.
وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إنه كلما طال أمد الحرب قد تتزايد الضغوط الطائفية والاقتصادية داخل العراق، خصوصًا إذا تعطلت صادرات النفط، وهو ما قد يعيد البلاد التي بدأت تظهر علامات استقرار إلى حالة من الاضطراب.
وشدد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على الفرق بين الضربات ضد إيران والانخراط العسكري الأميركي الطويل في العراق، قائلًا في مؤتمر صحفي في 2 مارس / آذار: “هذه ليست العراق. هذه ليست حربًا بلا نهاية.”
بالنسبة لطهران، فإن تصاعد القتال في العراق يمثل واحدة من الحالات القليلة منذ بدء الحرب التي تأتي فيها الجماعات المسلحة التي مولتها وسلحتها لسنوات لمساعدتها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت الولايات المتحدة قد سحبت معظم قواتها من العراق بعد احتلال دام عقدين، وهو الاحتلال الذي انتقده الرئيس دونالد ترامب لسنوات. ومع ذلك، لا يزال البنتاغون يحتفظ بعدد غير معلن من العسكريين في العراق.
وقد استهدفت الولايات المتحدة مواقع للفصائل المسلحة في العراق في السنوات الأخيرة، بما في ذلك جرف الصخر، لكنها كانت تفعل ذلك عادة ردًا على هجمات عراقية قتلت جنودًا أميركيين.
أما الحكومة العراقية، التي تسعى للحفاظ على علاقات مع كل من واشنطن وطهران، فقد التزمت الصمت إلى حد كبير بشأن موجة الهجمات ضد الفصائل، رغم أن مسؤولين يقولون سرًا إنه لا شك لديهم في أن الولايات المتحدة تقف وراءها.
وفي يوم السبت أعلن الجيش العراقي أن وحدتين من الحشد الشعبي تعرضتا لهجومين جويين منفصلين. وقال البيان إن “الهجومين الغادرين” أسفرا عن مقتل عنصر واحد وإصابة ثلاثة آخرين، دون تحديد الجهة المسؤولة.
وقد كانت الفصائل نشطة بشكل خاص في شمال العراق منذ بدء الحرب، حيث استهدفت منشآت الطاقة وكذلك القاعدة الأميركية في أربيل بإقليم كردستان، حيث يتمركز معظم الجنود الأميركيين المتبقين في البلاد.
كما أدى تصاعد العنف إلى مواجهات بين القوات المسلحة العراقية وقوات مجهولة داخل العراق.
وقد قدم العراق احتجاجًا إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في بغداد بشأن اشتباك غير عادي يوم الأربعاء أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة عدة آخرين.
وقال مسؤولون عراقيون إن المعركة وقعت في الصحراء قرب مدينة النجف التي تضم وجودًا كبيرًا للفصائل المسلحة.
وقال باسم العوادي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، إن القوات العراقية التي أُرسلت للتحقيق تعرضت لهجوم من قوات أجنبية مجهولة على الأرض ومن مروحيات.
وأضاف: “القوة العراقية تعرضت لنيران كثيفة ومميتة”، مؤكدًا أن الهجوم يقوض “الثقة بين العراق والتحالف”، وأن القادة العسكريين الأميركيين “نفوا معرفتهم بالحادث”.
من جهته قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه لا يوجد ما يشير إلى تورط القوات الأميركية في هذا الحادث.
عن وول ستريت جورنال
وول ستريت جورنال: العراق يتحول مرة أخرى إلى ساحة معركة للقوات الأميركية

التعليقات معطلة.
