1000 يوم من الكارثة السودانية

5

افتتاحية الخليج – الخليج الإماراتية

ذكّرت وكالات الأمم المتحدة بالواقع الإنساني المرير في السودان بعد مرور 1000 يوم على الحرب الأهلية التي أحرقت الأخضر واليابس في أكثر من منطقة ومدينة، وخلّفت أكبر أزمة جوع، ونزوحاً وتهجيراً وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها طرفا الصراع، دون محاسبة لمن تورطوا في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

أرقام الأمم المتحدة لحصيلة 1000 يوم من الحرب تثير الفزع، إذ هناك 9.3 مليون شخص لا يزالون نازحين بسبب النزاع في جميع أنحاء السودان، وأكثر من 4.3 مليون فروا عبر الحدود، وأكثر من 21 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي. أما حصيلة الضحايا فليست دقيقة، وهناك تقديرات بأن عدد القتلى يتجاوز 150 ألفاً والمصابين عشرات الآلاف، مع الأخذ في الاعتبار أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب صعوبة التوثيق. وبالنسب أيضاً هناك أكثر من 70 بالمئة من سكان السودان قد تضرروا من هذه الحرب الملعونة تهجيراً وتجويعاً، والموت عطشاً وتحت التعذيب وشتى أنواع الانتهاكات المجرمة وفق المواثيق الدولية.

حجم المصاب في السودان جراء هذه الحرب العبثية كبير ويشكل كارثة وطنية غير مسبوقة، تتسع في كل يوم مع تعنت أطراف الصراع وعدم الاستجابة للنداءات المتكررة بضرورة وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وتخفيف الأعباء على المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات المستهدفة دون عوائق في مختلف أنحاء السودان، إذ يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن 34 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية داخل السودان، وفي دول الجوار التي تستقبل ملايين اللاجئين. وانتشار هذه الأزمة المتفاقمة على مساحة جغرافية شاسعة يخلق تحديات وصعوبات أمام وكالات الإغاثة لأداء مهمتها، فضلاً عن عدم تجاوب طرفي الصراع لتقديم التسهيلات وتأمين الطرق والوسائل للوصول إلى كل طالب غوث أو محتاج لمساعدة عاجلة.

مرور 1000 يوم على هذه الكارثة، يفترض أن تكون لحظة مفصلية تفرض هدنة إنسانية فورية يليها العمل على تسوية سلمية شاملة تضع حداً للحرب، وتؤسس لمستقبل أفضل للسودان يقوم على حكم مدني مستقل لا تتدخل فيه الأجندات العسكرية والميليشياوية، ولا تسمح للأيديولوجيات المتطرفة، مثل جماعة «الإخوان» الإرهابية بأن تختطف القرار الوطني السوداني وتوظفه في حروب وصراعات لا تنتج غير الفوضى والخراب وتدمير مستقبل الأجيال السودانية المقبلة.

ما حدث من الخامس عشر من إبريل 2023 جريمة متعددة الفصول بحق السودان، تتحمل مسؤوليتها الأطراف المنخرطة في النزاع، المسؤولة عن كل الفظائع المرتكبة والعذابات التي لحقت بملايين الأبرياء، والمؤسسات والمرافق والموارد الوطنية، التي جرى استنزافها وتدميرها.

وأمام هذا الوضع الكارثي، يجدر بالوكالات الأممية أن ترصد الحصيلة المرة لهذه الحرب، ولكن الأهم من ذلك أن تتحرك الأمم المتحدة، ممثلة في مجلس الأمن الدولي، وتفرض على أطراف الصراع وقف هذه المذبحة الواسعة النطاق، وأن تستجيب لنداءات السلام والوساطات، التي تطلقها اللجنة الرباعية الدولية، ومنظمات إقليمية، ودول، أهمها الإمارات، التي لا تفوت فرصة إلا ودعت إلى إنهاء هذه الحرب العبثية والالتزام بحق الشعب السوداني في العيش بكرامة دون وصاية من أحد.

التعليقات معطلة.