عائشة سلطان
رحل عام 2025، واحتفل العالم أجمع بـ 2026، وفي الثلاثة أيام الماضيات، مررت على صفحات الكثير من الأصدقاء والزملاء والمشاهير، قرأت خلاصاتهم التي خرجوا بها من عام 2025 المنصرم، فاستمتعت بصفحات، وحزنت وضحكت أمام أخرى، فرحت بالإنجازات، وتوقفت باحترام شديد أمام الدروس والعبر رغم قسوة التجارب، وانكسر قلبي وأنا أتتبع عمق الخسائر التي أصابت العديد منهم. لكنها الحياة، هكذا تستمر عجلتها في الدوران!!
صناعة المعنى، أو تمزيق اللحظة الآمنة لإعادة صناعة لحظة مغايرة وإنسان بقلب وتجربة أخرى عبر نفق الألم والصدمة والخسران، هذا هو ما يحدث لنا في كل لحظة ونحن نعبر السنوات، لنزداد عمراً وتجارب وحكمة، حتى يصل الواحد منا للحظة يقول فيها، لا أريد أية حكمة ولا أية خبرة، أريد تلك السذاجة والغفلة التي كنت عليها والخالية من الآلام والمنغصات والفقدان، لا أريد مزيداً من الخسائر، فقد اكتفيت!
عندما دخل أخي إلى غرفة العمليات، كان قلبه بين مشارط الأطباء، وقلوبنا بين يدي الله، وكنت أشعر بأنني لا طاقة لدي لاحتمال كل ذلك الألم واختبار ذلك الخوف مرة أخرى، وحين خرج بقيت أنظر له، بينما أنهار من الحزن تجري في روحي، وعندما مرضت أمي خبرت قلقاً من نوع آخر، لكنني حين شهدت ظهور أول عمل قصصي لي، علمت أن الحياة التي تقسو علينا بيد، تربت علينا باليد الأخرى فتدفعنا لإعادة إنتاج المعنى، فابتسمت وسافرت ودخل حياتي بشر كثيرون!
وبمناسبة رحيل 2025، أهنئ الذين تمكنوا بفعل قوى خارقة من قراءة مئات الكتب التي تباهى البعض بقراءتها، أعتذر لنفسي، وبشدة وأسف، لأنني لم أتمكن من قراءة أكثر من ثلاثين كتاباً فقط، لأنني عشت حياة مليئة بالالتزامات والعمل والأسفار والكتابة، وهذه أخذت منى الكثير من الوقت، وكأي كائن بشري في هذه الحياة كانت لدي احتياجات احتاجت وقتاً كثيراً: صيانة بيتي والبحث عن أثاث جيد، شؤوني الخاصة، شؤون أسرتي وأمي وبيتي، النوم والسفر وسفري واللقاءات و.. و.. لذلك لم أتمكن من قراءة 250 كتاباً كما فعلت صديقتي الجميلة الخارقة!!

