مقالات

الألغام والتلوث الإشعاعي……..

الموت المدفون في باطن الأرض يفتك بالعراقيين…..
الحرب هي الحرب . . . والحروب أنزلت بمآسيها على العراق لمدى السنين الماضية . . . حروب تدميرية . . . وحرب متراكمة خلفت المآسي والفوضى والاضطراب في جميع مفاصل الحياة .تسببت هذه الحروب الكثير من الإصابات السرطانية والعوق والعاهات المستديمة من جراء الاستخدام المفرط للأسلحة التقليدية والأسلحة المحرمة دولياً ومنها اليورانيوم المنضب حتى بلغ ما مجموعه ( 2000 طن ) آلفي طن القي على شعب العراق وأرض العراق وأطفال العراق ناهيك عن وجود ملايين الألغام المدفونة .لقد فاقت هذه الأسلحة التدميرية جميع التوقعات وكل الحروب حتى الحرب العالمية الثانية من القسوة والهجمات العشوائية واستخدام الأسلحة المحرمة عالمياً وانتشار النفايات المشعة والأسلحة العنقودية علماً الإحصائيات المؤكدة تؤكد وجود ( 25 مليون ) لغم أرضي منها ( 10 ملايين ) لغم في أقليم كردستان العراق .نعم مناطق الوسط والجنوب والغرب ملوثة بالألغام حتى بلغت المساحة الملوثة بهذه الألغام ( 1730 كم ) من مساحة العراق . . . المنشأة العسكرية المدمرة مملوءة بالألغام والمزارع والحقول والغابات والسدود ناهيك عن الحدود مع إيران والكويت والسعودية وحتى أنابيب النفط هي ملوثة بهذه الألغام والقذائف غير المنفلقة والتي تبلغ ( 300 ألف ) قذيفة حسب تصريحات المسؤولين .الخسائر البشرية أكثر من مليونين ضحية ومعوق وهذه الخسائر في تصاعد . . . كونها مشكلة معقدة . . . والحكومة ومؤسساتها بعيدة عن المعالجة رغم أنها تدمر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والزراعية .
العراق صادق على اتفاقية اوتاوه لعام ( 1997 ) التي تحظر الدول المنظمة الى هذه الاتفاقية من استعمال وتخزين وانتاج ونقل الألغام ، وأهم ما يعنينا من هذه الاتفاقية هو ما ورد في المادة ( 5 ) المتضمنة التزام العراق كونه أحد الأطراف بإزالة جميع أنواع الألغام في المناطق المزروعة والواقعة تحت ولايته في فترة زمنية لا تتعدى ( 10 ) عشرة سنوات تنتهي في شباط عام ( 2018 ) مع تدمير المخزون إن وجد خلال مدة أربع سنوات تنتهي في عام ( 2012 ) .أعتقـد وحسب المتطلبات القانونية كما ورد في اتفاقية فيـنا لعـقـد المعاهدات فأن العراق ملزم بإصدار قانون ونشره في الجريدة الرسمية وفقاً للالتزامات الدولية كما أن العراق ملزم بتنفـيذ الالتزامات الواردة قي الاتفاقية وذلك بتحديد المشكلة وإطارها القانوني وتحليلها ووضع المعالجات لها مع ضرورة اشتراك المؤسسات ذات العلاقة وفقاً لعملية تعتمد التخطيط لها بموجب أسس علمية وتنفيذ هذه الخطط مع تقييم للأعمال وفقاً لمفهوم إدارة المعلومات وأن تتطلب هذه العملية التخطيطية وفقاً لمنظور مؤسساتها لا أن تنهض بها دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة أو منظمة إمكانياتها محدودة .وعلى ضوء ذلك وانطلاقاً من الواقع والدراسات الميدانية لهذا الواقع ومدى تأثيره على المجتمع نقترح على ما يلي :- 1- ضرورة بناء قاعدة معلومات علمية تتضمن المناطق التي تنتشر فيها الألغام والأسلحة الملوثة مع وجود الإحصائيات للضحايا تشارك فيها جميع الجهات ذات العلاقة منها وزارة البيئة والداخلية ووزارة الدفاع والصحة والعمل والنقل ووزارة الكهرباء والنفط لوضع الأسس الستراتيجية للنهوض بهذه المهمة إذا ما علمنا بأن الخطة التي وضعت عام ( 2009 ) لتـنـفيذ برامج المسح لبعض المحافظات لم تـقـدم شيئاً لضخامة وحجم المشكلة وكثرة الضحايا .2- ضرورة أن تتقدم الحكومة العراقية بالطلب الى الجامعة العربية للمشاركة بهذه المهمة الإنسانية بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوربي والمنظمات الإقليمية المعنية بالمشكلة وخاصة الصليب الأحمر الدولي . . . لتقديم المشورة الفنية والإنسانية لدور الجهات المذكورة الفاعـل في مثل هذه المهمات .
3- ضرورة القيام بحملة يشترك فيها الجميع لمساعدة الضحايا الناجين وتقديم الرعاية المطلوبة لتلك الفئة من خلال احتياجاتها من المعينات الطبية والإنسانية وتأهيل المستفيدين نفسياً حيث على هؤلاء الضحايا وكما يراها الأخصائيون النفسانيون تؤدي الى الانحرافات الخطيرة والمدمرة نتيجة الصدمة النفسية وخاصة الأطفال . . . وربما تخلق لديهم سلوكاً عدوانياً أو إحساسا بالإحباط واليأس .4- القيام بحملة توعية عامة لهذه المشكلة وتفعـيل الدور الإعلامي ولجميع مناحي الأعلام المقروء والمسموع والمرئي . . . مع ضرورة التنسيق مع منظمات المجتمع المدني وإشراك ذوي الضحايا بهذه المهمة وتفعيل دورهم في برامج التوعية والتفاعل والتواصل مع خارطة القوى للنهوض بهذه المهمة .5- نظراً لتعـقـد المشكلة وانتشار الألغام وصعوبات تحديدها فلابد من توجيه نحو توعية العاملين والقائمين بهذه المهمة من خلال توعيتهم بنوعية الألغام وكونها من عدة مناشئ وكذلك المعادن الموجودة في الأرض ومدى أعاقتها لعمل هؤلاء بواسطة كاشفات الألغام وضرورة تحديد علامات دالة أو مخططات وأعتقد أن هذه المهمة يمكن أن تصار باللجوء الى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع . . . والجهات ذات الصلة بالنهوض بهذه المهمة .6- أن حقيقة انتشار الألغام في العراق وكذلك وجود النفايات السامة والمشعة هي في واقع الأمر عقبة أمام محاولة لتفعيل المشاريع ( الاقتصادية أو الاجتماعية والتنموية والنفطية وحتى تعرقل عمليات الزراعة . . . ) كذلك فأن التباطئ في عملية أزالتها وتدميرها سيؤدي حكماً الى شل قدرات البلد ( اقتصاديا واجتماعيا وزراعياً ) وتزيد من حجم المشكلة بزيادة الضحايا .إذا ما علمنا بأن المجتمع الدولي ألزم العراق بضرورة الخروج من فخ الألغام في السنوات العشر التي تنتهي في عام ( 2018 ) وكما نوهنا في بداية البحث .
( لذلك فأننا نرى ضرورة مناشدة العالم ونكرر ذلك والجهات الدولية التي تهتم بمعالجة هذه المشكلة مثلاً منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج مساعدة ضحايا الألغام في مركز جنـيـف والهيئة الطبية الدولية لطلب مساعدتها الفنية بمشاركة الجهات ذات العلاقة التي أشرنا إليها سلفاً )
انطلاقا من أهدافنا الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية تجاه شعبنا وبلدنا ومؤازرتنا لشعبنا وتحسسنا بحجم المشكلة ولكوننا مهتمين في مجال السياسات القانونية والقواعد الدولية التي تنظم التزامات الدول منها البيئية ، لذلك فان المكتب الدولي للبحوث والدراسات القانونية والبيئية على أتم الاستعداد للمشاركة الفعالة في هذه العملية من والإرشاد والمشاركة في وضع ستراتيجية للنهوض بهذه المهمة وتقديم المشورة القانونية بهذا المجال .تطوعا . . لا بل ومناشدة الجهات القانونية والحقوقية الدولية للمساعدة الفنية في هذا المجال انطلاقاً من المسؤولية الوطنية لخدمة بلدنا وشعبنا .المحامي رزاق حمد العوادي ……المكتب الدولي للبحوث والدراسات القانونية والبيئية بغداد الحارثية …