مقالات

الحكومة الاتحادية والبرلمان يتخذان من موقف السيستاني “ذريعة” لمعاقبة كوردستان

 

ما إن عبرت المرجعية العليا للشيعة في العراق المتمثلة بآية الله علي السيستاني عن موقفها بشأن استفتاء إقليم كوردستان للاستقلال حتى توالت ردود الأفعال العقابية من رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، وحكومته، ومجلس النواب بالتسلح بذلك الموقف واتخاذه “ذريعة” للاستقواء على الإقليم.

وصوت مجلس النواب العراقي في جلسته التي عقدها اليوم على قرار يتضمن “الالتزام بمضامين خطاب المرجعية”، ومطالبة “الحكومة باتخاذ الإجراءات لتنفيذ” تلك المضامين.

كما أكد القرار على الحكومة “بتنفيذ قرار مجلس النواب المتضمن إجراءاته ضد الاستفتاء”.

وفسر مجلس النواب والحكومة العراقية خطاب المرجعية بمنحهم الضوء الأخضر بالموافقة في التصويت على عقوبات مالية اذ أوقفت الحكومة العراقية بيع الدولارات إلى البنوك الرئيسية في كوردستان وحظر تحويلات العملة الأجنبية إلى المنطقة المتمتعة لسلطة الاقليم يوم الثلاثاء في تصعيد لرده على تصويت الكورد لصالح الاستقلال.

وتأتي هذه العقوبات في أعقاب حظر على الرحلات الجوية الدولية المباشرة إلى إقليم كوردستان فرضته الحكومة الاتحادية يوم الجمعة.

وقالت مصادر مصرفية وحكومية لرويترز إن البنك المركزي العراقي أبلغ حكومة اقليم كوردستان أنه سيتوقف عن بيع الدولارات إلى البنوك الكوردية الأربعة الرئيسية وسيوقف جميع تحويلات العملة الأجنبية إلى المنطقة.

وقال البرلمان العراقي اليوم إنه وافق في تصويت على العقوبات المالية التي ادعى انها “ستصون مصالح” المواطنين الكورد وتستهدف قيادتهم.

وستكون الشركات التي تحتاج للعملة الأجنبية والعمال الأجانب في كوردستان، الذين يحصلون في العادة على رواتبهم بالدولارت، الأكثر تضررا من الإجراءات الجديدة.

ورجال الأعمال والمغتربون هم أيضا الأكثر تضررا بشكل مباشر من حظر الرحلات الجوية الدولية إلى المطارات الكوردية في أربيل والسليمانية.

وقال مسؤول عراقي ”الشرط لإنهاء حظر بيع الدولارات هو أن تكون البنوك الكوردية خاضعة لسلطة البنك المركزي“.

لكن مسؤولا كورديا في أربيل عاصمة اقليم كوردستان العراق قال إن بنوك المنطقة خاضعة بالفعل لسلطة البنك المركزي في بغداد وإن مطارات المنطقة الكوردية خاضعة بالفعل لسلطة هيئة الطيران المدني العراقية.

ورفضت الحكومة العراقية عرضا من الحكومة الكوردية لمناقشة الاستقلال. وطالبت بأن تلغي حكومة كردستان نتيجة الاستفتاء الذي أجري في الخامس والعشرين من سبتمبر أيلول أو أن تواجه استمرار العقوبات وعزلة دولية وتدخلا عسكريا محتملا.

واكد مجلس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء على المضي في الإجراءات العقابية التي اتخذها بحق إقليم كوردستان على خلفية الاستفتاء الذي اجري يوم 25 من شهر أيلول الماضي للاستقلال، معلنا عن الانتهاء من اعداد الموازنة المالية للعام المقبل.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها المجلس في وقت سابق من اليوم برئاسة رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي.

وذكر بيان صادر عن الحكومة ان “مجلس الوزراء تابع الاجراءات فيما يخص الاستفتاء غير الشرعي في اقليم كردستان، والتأكيد على الموقف الثابت للمجلس برفضه والمضي بالاجراءات التي تم التصويت عليها في الجلسة السابقة”.

وقال العبادي عقب الجلسة في مؤتمر صحفي ان “موقفنا ثابت برفض الاستفتاء جملة وتفصيلا، وموقف المرجعية كان حاسما لوحدة العراق”.

وأضاف ان “الدستور مرجعنا بالتفاوض مع إقليم كوردستان”، مؤكدا ان “شروط الحوار هي الالتزام بالدستور وإلغاء نتائج الاستفتاء”.

من جهته قال المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان سفين دزيي في بيان اليوم ان الغاء نتائج الاستفتاء ليس بالأمر الهين، كما يعتقد المسؤولون في بغداد، مردفا بالقول ان هذه المسألة متعلقة بشعب كوردستان، وقد قرر ما يريد بهذا الشأن.

وأضاف انه اكدنا دائما على ضرورة البدء بحوار ومفاوضات جدية بين أربيل وبغداد لحل المشاكل كافة.

وكان الحديثي قد طالب في وقت سابق بضرورة التزام إقليم كوردستان بالدستور وإلغاء نتائج الاستفتاء للاستقلال عن العراق الذي اجري يوم 25 من الشهر الماضي، وانسحاب قوات البيشمركة من المناطق المستقطعة من إقليم كوردستان كشروط للحوار بين بغداد واربيل.

وكان السيستاني قد دعا خلال خطبة الجمعة إلى حل المشاكل وفق القوانين النافذة والحوار بين أربيل وبغداد وعدم تجاوز حقوق الكورد الدستورية.