أناقتي

1

ندى مهلهل المضف
أصبحت الأناقة اليوم مطلباً أساسياً، بل ومحوراً حاضراً بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي. فهناك تركيز كبير على أناقة اللبس، وتنسيق الألوان، والعناية بالشعر، والأظافر، والمكياج، وكل ما يتعلق بالجمال والزينة والمظهر الخارجي.

ولا شك أن الاهتمام بالمظهر والنظافة وحسن الهيئة أمر جميل ومطلوب، فديننا يحثنا على النظافة والتجمّل والاهتمام بالنفس. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التركيز على الظاهر مبالغاً فيه، حتى يطغى شكل الإنسان على جوهره، ويصبح تقييم الشخص لنفسه مرتبطاً بملابسه وشكله، ومدى إعجاب الآخرين به.

الأناقة الحقيقية مفهوم أوسع من ذلك بكثير، فأناقة الإنسان تظهر في كلامه وانتقائه لألفاظه، وفي احترامه لنفسه وللآخرين، وفي نظافته واهتمامه بجسده وملبسه بطريقة صحية ومتوازنة، وفي معرفته لما يناسب عمره ومكانه وقيمه.

وأناقة الإنسان تظهر أيضاً في اختياراته، وفي قدرته على وضع الحدود، وفي معرفة متى يقول «نعم»، ومتى يقول «لا»، وفي احترام خصوصيته، وعدم الانسياق خلف كل ما هو منتشر لمجرد أنه أصبح موضة أو «ترنداً».

وفي مرحلة المراهقة تحديداً، يحتاج أبناؤنا وبناتنا بعمق إلى غرس جذور قوية تعزّز ثقتهم بأنفسهم، لأن المراهق الذي لا يعرف قيمته من الداخل، قد يبحث عنها في نظرات الآخرين، وعدد الإعجابات، ومقارنة شكله وحياته بمن يراهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهنا يأتي دورنا التربوي، علينا أن نعلّم أبناءنا أن الاهتمام بالنفس لا يعني الانشغال المفرط بالشكل، وأن الثقة بالنفس لا تأتي من الملابس أو الماركات أو المكياج، بل تبدأ من معرفة الإنسان لقيمته، واحترامه لنفسه، واهتمامه بصحته ونظافته، وتطوير شخصيته وأخلاقه وقدراته.

نريد أن نربي جيلاً يهتم بمظهره دون أن يصبح أسيراً له، ويعتني بجسده دون أن يقارن نفسه بالآخرين، ويعرف الموضة دون أن يفقد هويته، ويختار ما يناسبه دون أن يعيش بحثاً عن رضا الناس.

فالأناقة التي نحتاج إلى غرسها في أبنائنا ليست أناقة الشكل فقط، بل أناقة الفكر والكلمة والسلوك والاختيار، لأن أجمل ما يمكن أن يرتديه الإنسان هو شخصية تعرف قيمتها، وتحترم نفسها، وتنعكس قيمها في كلامها ومظهرها واختياراتها.

ندى مهلهل المضف

مستشارة تربوية ومدربة معتمدة في مجال الطفولة والمراهقة

 

التعليقات معطلة.