إلى أي مدى اقتربت أميركا وإيران من إنهاء الحرب؟

1

 

 

تمديد وقف النار وفتح “هرمز” وفك الحصار الأميركي وإرجاء البرنامج النووي لمحادثات الأسابيع التالية

 

رويترز

 

أمام لوحة إعلانية تحمل صور الخميني وخامنئي وابنه مجتبى على طول أحد شوارع طهران، 28 مايو 2026 (أ ف ب)

 

 

 

ملخص

لكن الجانبين عبرا مرات عدة من قبل عن اعتقادهما أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً، من دون إبرام اتفاق بالفعل في النهاية. وموقف إسرائيل، التي شنت حرباً جوية على إيران في الـ28 من فبراير الماضي مع الولايات المتحدة، محوري لأي اتفاق ولكن دورها في المساعي الجارية ليس واضحاً.

 

قالت مصادر لـ”رويترز” إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا لاتفاق لتمديد وقف إطلاق النار والسماح ‌برفع القيود عن الملاحة عبر مضيق هرمز وفك الحصار الأميركي عن موانئ إيران ورفع بعض العقوبات المفروضة عليها، لكن الاتفاق لم يشهد وضع اللمسات النهائية عليه بعد.

 

وسيشكل التوصل إلى اتفاق خطوة كبرى صوب إنهاء حرب دفعت العالم إلى أزمة طاقة، لكن الخلاف الأساس في شأن برنامج إيران النووي لن يناقش إلا في محادثات خلال ​الأسابيع التالية.

 

إلى أي مرحلة وصلت المناقشات؟

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان) الماضي ظل الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية وحرب إسرائيل في لبنان على جماعة “حزب الله” المدعومة من طهران، ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة.

 

وبعد محادثات معظمها غير مباشر على مدى أسابيع، قالت أربعة مصادر مطلعة أمس الخميس إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على مذكرة تفاهم، من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

 

ترمب: الحصار على إيران سيرفع والقرار النهائي حيال الاتفاق اليوم

لكن الجانبين عبرا مرات عدة من قبل عن اعتقادهما أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً، من دون إبرام اتفاق بالفعل في النهاية. وموقف إسرائيل، التي شنت حرباً جوية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي مع الولايات المتحدة، محوري لأي اتفاق ولكن دورها في المساعي الجارية ليس واضحاً.

 

وقالت المصادر إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يقر الاتفاق بعد. ‌وقال جي دي فانس نائب ‌الرئيس أمس “لم نتوصل إليه (الاتفاق) بعد، ولكننا قريبون جداً وسنواصل العمل على الأمر”.

 

ولم ​تعلق ‌إيران ⁠رسمياً إلى الآن، ​لكن ⁠وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض قوله، إن نص الاتفاق لم توضع عليه اللمسات النهائية بعد ولم يؤكد.

 

وذكرت مصادر إيرانية من قبل أن الاتفاق الإطاري يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووضع إطار زمني مدته 30 يوماً في شأن حركة الملاحة الدولية والإيرانية عبر مضيق هرمز، وربما تقديم بعض الدعم المالي. وسيتبع ذلك مفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيداً، مثل وضع اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، والتفاصيل المتعلقة بمضيق هرمز، وترتيب تنفيذ النقاط الكثيرة المذكورة في الاتفاق المبدئي مثل رفع العقوبات والتدابير الأمنية.

 

واستغرق الأمر أعواماً من المفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء المتخصصين للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني عام 2015. وانسحب ترمب من هذا الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى عام 2018.

 

ما القضايا ⁠الرئيسة؟

مضيق هرمز والحصار في الخليج:

 

تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي كان يمر منه نحو ‌20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في ارتفاع حاد بأسعار النفط. ‌وتشكل إعادة فتح المضيق أولوية للولايات المتحدة، والسيطرة عليه تعد ورقة الضغط الرئيسة ​لدى إيران، وقد يستغرق هذا الأمر وقتاً.

 

ولم يتمكن كثير من السفن ‌من الخروج من الخليج بعد، وتقول إيران إنها وضعت بعض الألغام البحرية التي قد يصعب تحديد مواقعها.

 

ويلحق الحصار البحري الأميركي للموانئ ‌الإيرانية أضراراً بصادرات الدولة وإيراداتها، ويعد رفعه أحد أهداف إيران الرئيسة. ويمكن أن يشكل انسحاب القوات الأميركية من المنطقة أيضاً وتحديد نطاقه نقطة شائكة في المناقشات.

 

البرنامج النووي:

 

تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تسعى إلى صنع قنبلة نووية، وهو ما تنفيه إيران دوماً، مؤكدة أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فحسب. وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم الذي ينتج وقوداً للطاقة النووية، لكن يمكن أن يستخدم أيضاً في صناعة المواد اللازمة لصنع رؤوس حربية.

 

والملف النووي معقد للغاية، وقالت ‌مصادر إيرانية إن طهران قد توافق في النهاية على تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب في دولة صديقة إلى نسبة نقاء خمسة في المئة ثم استعادته. لكن لا تزال هناك كثير من القضايا ⁠الأخرى التي تحتاج إلى التعامل معها، ⁠مثل مدة وقف البرنامج النووي، وما إذا كانت المواقع النووية ستفكك خلال تلك الفترة، ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة وخمسة في المئة، ومستقبل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتطورة، وبرامج البحث والتطوير والقواعد الحاكمة لأنظمة التفتيش، وغيرها.

 

الصواريخ الباليستية:

 

كان الحد من مدى صواريخ إيران الباليستية أحد المطالب الأميركية الرئيسة قبل الحرب، والهدف هو ألا تصل إلى إسرائيل. وقالت إيران مراراً إن حقها في حيازة الأسلحة التقليدية ليس قابلاً للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة.

 

العقوبات والأصول المجمدة:

 

تضرر الاقتصاد الإيراني من العقوبات على مدى أعوام، مما أسهم في اندلاع اضطرابات عمت البلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن إيرادات النفط المجمدة في بنوك أجنبية، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وتطالب أيضاً بتعويضات عن أضرار الحرب.

 

واعترضت الولايات المتحدة على ذلك، وانتقد ترمب من قبل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بسبب إعادته بعض الأصول المجمدة لإيران، بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

 

وذكرت بعض وسائل الإعلام أن مسودة الاتفاق الأحدث ستتضمن برنامج استثمارات في إيران.

 

لبنان:

 

قالت إيران مراراً إن حرب إسرائيل على جماعة “حزب الله” في لبنان يجب أن تكون مشمولة في أي اتفاق. ووافقت إسرائيل ولبنان ​على وقف لإطلاق النار الشهر الماضي، لكن إسرائيل تتبادل الاتهامات ​مع الحزب بارتكاب انتهاكات متكررة للهدنة.

 

ويكثف الجيش الإسرائيلي حملته العسكرية جنوب لبنان. وتعارض إسرائيل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يحد من نطاق ما يمكن أن تقوم به داخل لبنان.

التعليقات معطلة.