وسط جائحة «كوفيد 19» عبرت القوات الروسية الحدود الأوكرانية فى 24 فبراير 2022 بعد أسابيع من نفى الكرملين نشوب الحرب.
كان لموسكو تبريراتها التى لا تزال سائدة فى الخطاب الروسى من أول التوسع غير المبرر لحلف الأطلنطى إلى انعدام الشرعية للدولة الأوكرانية فى أصولها التاريخية ونظامها السياسى الذى اتهم بالنازية.
ما يهم بعد دخول الحرب عامها الخامس فإنه بات مدهشا «صمود» كييف التى كان متوقعا سقوطها فى أول أيام الحرب؛ تماما كما حدث مع بدايات الحرب الإيرانية وسقوط لقيادات طهران فى يومها الأول 28 فبراير 2026.
فى الحالتين كان حساب التوازن الاستراتيجى فى الشرق الأوسط لمصلحة الولايات المتحدة ومعها إسرائيل؛ وفى أوروبا كان لمصلحة روسيا ومعها بيلوروسيا.
وفى الحالتين أيضا كان هناك استنكار عالمى لاستخدام قوى عظمى – روسيا والولايات المتحدة – للقوة العسكرية فى تجاوز ناصع للقانون الدولى.
وفى الحالتين ثالثا فإن القوة الأضعف كانت قادرة على استدراج الأقوى إلى حرب طويلة المدي؛ مضافا لها قدر هائل من طول النفس القتالى ويصدق ذلك على حالة القتال أو التفاوض.
الحرب الأوكرانية خلقت ارتجاجا أوروبيا نجم عنه شروخ فى دول شرق أوروبا، وما بين أوروبا جميعها والولايات المتحدة.
وفى الحالتين رابعا فإن أشكال الوساطة المختلفة لم تفلح فى وقف إطلاق النار، فضلا عن السعى نحو تسوية؛ وبات الهدف هو كيف يمكن طرح حل لمعضلة الصراع بحيث يخرج كلا الطرفين وكأنه «منتصر».
المسألة هكذا لم يكن لها من البساطة نصيب لأن الشخصيات المتقاتلة عنيدة – بوتين، وزيلينسكى فى الحالة الأوكرانية، وترامب وخامنئى ونيتانياهو فى الحرب الإيرانية.
كلتا الحربين عانت حربا ثالثة وهى غزة الخامسة التى عقدت التوازنات الاستراتيجية للشرق الأوسط والبحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج.
الرئيس ترامب كان نجما فى الحروب الثلاث منذ كان فى حملته الانتخابية الرئاسية عندما كان مصمما على الحصول على جائزة نوبل للسلام من خلال تحقيق السلام فى كل الحروب!

