عربي21- يحيى باسم
تستعرض “عربي21” أبرز الأنهار الأوروبية المتأثرة بالجفاف- جيتي
تسببت موجات الحر الواسعة في أوروبا في جفاف عدد من الأنهار خلال السنوات الماضية، فيما انخفض مستوى بعضها بشكل حاد، ما أدى إلى أزمة بيئية غير مسبوقة.
وعلى ضوء ذلك، تستعرض “عربي21” أبرز الأنهار الأوروبية المتأثرة بالجفاف، ومنها:
نهر اللوار (Loire): وهو أطول نهر في فرنسا؛ وتسبب الجفاف الشديد في تحول أجزاء شاسعة من مجراه إلى ضفاف رملية جافة، لدرجة إمكانية عبوره مشيا على الأقدام في بعض المناطق.
نهر البو (Po): أكبر وأطول نهر في إيطاليا والمصدر الرئيسي للري الزراعي في شمال البلاد؛ وانخفض تدفقه إلى أدنى مستوياته منذ عقود، ما سمح للمياه المالحة من البحر الأدرياتيكي بالتدخل في دلتا النهر وتدمير الأراضي المحيطة.
نهر الراين (Rhine) في ألمانيا وأوروبا الوسطى: يُعد الشريان التجاري الأهم للنقل النهري في أوروبا؛ على الرغم من عدم جفافه بالكامل، إلا أن مناسيبه انخفضت في نقاط حيوية (مثل نقطة كاوب) لدرجة منعت السفن التجارية والبضائع من الإبحار بحمولات كاملة.
نهر الدانوب (Danube) – شرق وأوروبا الوسطى: ثاني أطول نهر في أوروبا؛ تراجعت مناسيبه في صربيا ورومانيا وبلغاريا إلى مستويات قياسية، ما أدى لتوقف حركة الشحن وتكشّف سفن حربية غارقة يعود تاريخها للحرب العالمية الثانية.
نهر تاجة / تاغوس (Tagus) وإبرو (Ebro) – إسبانيا والبرتغال: تراجعت مياه شبه الجزيرة الإيبيرية بشكل حاد، ما تسبب في جفاف الخزانات التابعة للنهر وتكشف قرى وآثار كانت غارقة تحت الماء عقودا طويلة.
وفي هذا الصدد، نشرت وكالة بلومبيرغ تقريرا مطولا عن جفاف أكبر الأنهار في أوروبا، بما فيها نهرا الراين والدانوب، بعد سلسلة من موجات الحر، ما أعاق نقل البضائع ورفع تكاليف الشحن.
اقرأ أيضا:
إغلاق أول محطة نووية في المجر.. هل باتت موجات الحر تهدد أمن الطاقة الأوروبي؟
وأشارت الوكالة في التقرير الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن درجات الحرارة المرتفعة أدت إلى الحد من توليد الطاقة في المفاعلات النووية الواقعة على ضفاف الأنهار، ما رفع أسعار الطاقة وأرهق اقتصادات أوروبا الشرقية.
وأوضحت أن اضطرابات الأنهار تشكل اختبارا لمدى سرعة قدرة المنطقة على تكييف بنيتها التحتية، مع مناخٍ يرجح أن يصبح فيه انخفاض منسوب المياه الشديد أمرا شائعا، مضيفة أن “أكبر أنهار أوروبا تجف، بعد أن اجتاحت المنطقة سلسلة من موجات الحر”.
ولفتت إلى أنه “مع انخفاض منسوب المياه في نهري الراين والدانوب إلى مستويات قياسية، بدأ ذلك يُعطّل نقل المواد الكيميائية والمنتجات النفطية وغيرها من البضائع، ويرفع تكاليف الشحن. كما تُعيق درجات الحرارة المرتفعة توليد الطاقة في المفاعلات النووية الواقعة على ضفاف النهر، من فرنسا إلى المجر، ما يزيد من أسعار الطاقة ويُرهق اقتصادات أوروبا الشرقية”.
وذكرت أنه “في أعقاب حرائق الغابات التي اجتاحت فرنسا وإسبانيا، يُعدّ هذا مؤشراً آخر على تأثير تغير المناخ على القارة الأسرع احترارا. وتُشكّل اضطرابات الأنهار اختبارا لمدى سرعة قدرة المنطقة على تكييف البنية التحتية التي بُنيت وفقا لظروف القرن العشرين مع مناخ يُرجّح أن يصبح فيه انخفاض منسوب المياه الشديد أمرا شائعا بشكل متزايد”.
نقص الأمطار
ونقلت الوكالة عن المحاضر في قسم علوم النظم البيئية بالمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ دومينيك شوماخر، أن “الاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري فاقم حدة هذا الجفاف”، مؤكدا أن نقص الأمطار سيؤدي إلى جفاف أشد وطأة في حال استمرار الاحتباس الحراري.
ووفق “بلومبيرغ”، انخفضت مستويات المياه في كاوب، وهي نقطة عبور رئيسية على نهر الراين للشحنات المتجهة إلى جنوب ألمانيا وسويسرا، إلى 25 سنتيمترا في وقت سابق من يوم الجمعة الماضي، وهو أدنى مستوى سُجّل خلال موجة جفاف عام 2018.
وبحسب بيانات الحكومة الألمانية التي جمعها المعهد الفدرالي السويسري لتكولوجيا في زيورخ، فإن الانخفاض المتوقع هذا الأسبوع، سيمثل أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880.
في عام 2018، اضطرت شركة BASF إلى خفض الإنتاج في مجمعها الرئيسي في لودفيغسهافن بألمانيا، نظرا لانخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى مستويات تاريخية، ما حدّ من وصول السفن. والآن، طوّرت أكبر شركة مُصنّعة للمواد الكيميائية في العالم خيارات نقل بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة، وفقا لما صرّح به المدير المالي ديرك إلفيرمان.
اقرأ أيضا:
رغم حلم المهاجرين بالإقامة فيها.. لماذا يفكر كثير من الأوروبيين في مغادرة بلدانهم؟
وقال إلفيرمان للصحفيين يوم الأربعاء: “نشعر، بالطبع، بالقلق إزاء مسألة انخفاض منسوب مياه نهر الراين”، مضيفا أن الوضع “تحت السيطرة”.
وقد أدى انخفاض منسوب مياه نهر الراين إلى خفض الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة تصل إلى 1.5% في عام 2018، لكن العديد من الشركات عدّلت سلاسل التوريد الخاصة بها منذ ذلك الحين، وفقا لما ذكرته ساسكيا مويشلبوك، الباحثة في معهد كيل للاقتصاد العالمي. كما انخفضت حصة النقل النهري من إجمالي نقل البضائع في ألمانيا من 4.7% في عام 2017 إلى 4.1% في عام 2024.
من جانبها، أعلنت شركة EnBW، التي تُشغّل محطات توليد الطاقة بالفحم التي تُغذّى عبر نهر الراين، أنها تعمل على زيادة مخزون الوقود كلما توقفت المحطات عن العمل لضمان وجود مخزون كافٍ.
وأكدت شركة Grosskraftwerk Mannheim أنها تمتلك أيضا احتياطيات كافية من الفحم، وإذا انخفضت مستويات المياه أكثر، فقد تُقلّل حمولات الشحن لكل سفينة، أو تستخدم صنادل أصغر حجما، أو تُحوّل بعض عمليات التسليم إلى السكك الحديدية.
وقال متحدث باسم شركة DB Cargo إن الشركة تُجري محادثات مستمرة مع العملاء المتضررين من انخفاض منسوب المياه في نهر الراين، وهو أكثر الممرات المائية الداخلية ازدحاما في أوروبا.
انخفاض منسوب المياه
ومع ذلك، حتى لو تمكنت الشركات من إيجاد طرق إمداد بديلة، فإن ارتفاع التكاليف يُهدد بتقويض القدرة التنافسية الصناعية لأوروبا أمام منافسيها في آسيا وأمريكا الشمالية.
وقال روبرتو سبرانزي، عضو مجلس إدارة التعاونية الألمانية للنقل المائي الداخلي، التي تُمثّل حوالي 90 سفينة: “قد لا تتمكن بعض السفن الداخلية من العمل بسبب قيودها الفنية”، مضيفا أن ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب انخفاض منسوب المياه، يُؤثر أيضا على العمليات.
وانخفضت مستويات المياه في نهري الراين والدانوب خلال صيف أوروبي حار وجاف بشكل غير معتاد، إذ حالت موجات الضغط الجوي المرتفع المتكررة دون وصول السحب المحملة بالرطوبة إلى أحواض الأنهار.
وأدى هذا الوضع إلى زيادة استهلاك النباتات للمياه، ما أدى إلى استنزاف الرطوبة من التربة التي تمتص بسرعة كميات الأمطار الضئيلة قبل أن تصل إلى أحواض الأنهار، كما أوضح ديفيد هانا، أستاذ علم المياه في جامعة برمنغهام.
وأضاف هانا: “يزيد تغير المناخ من حدة هذه المشكلة برفع درجات الحرارة الأساسية، ما يجعل فترات الجفاف الحارة أكثر فعالية في تجفيف الأراضي وتقليل تدفق الأنهار”.
وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى تفاقم ظروف الجفاف في وسط غرب أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة. وقال إن مستويات نهر الراين تضررت أيضا بسبب انخفاض تساقط الثلوج وذوبان الأنهار الجليدية من جبال الألب، وهو مصدر مهم للمياه بشكل خاص في أواخر الصيف.
وانخفضت مستويات المياه في بعض أجزاء نهر الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا، إلى مستويات قياسية. ويؤدي ذلك إلى تعطيل الملاحة النهرية في رومانيا وسلوفاكيا، كما يؤثر سلبا على إنتاج المفاعلات النووية.
يشار إلى أن المجر أعلنت الأحد، إغلاق محطتها النووية الوحيدة بالكامل لأول مرة في تاريخها الممتدة 44 عاما، ما يمثل اختبارا لرئيس الوزراء الجديد بيتر ماغيار. وسيؤدي ذلك إلى فقدان البلاد 40% من قدرتها على توليد الكهرباء، ما سيُجبر الحكومة على زيادة واردات الطاقة.
الجفاف يهدد أوروبا.. هذه أبرز الأنهار المتأثرة في القارة العجوز

التعليقات معطلة.
