الجماعة الإسلامية في لبنان لـ”عربي21″: الاتفاق مع إسرائيل مصيره السقوط الحتمي

3



بيروت- عربي21

الجماعة الإسلامية في لبنان تحفظت بشكل كبير على الاتفاق الإطاري مع الاحتلال -موقع الجماعة الرسمي

قال رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، علي أبو ياسين، إن الاتفاق الإطاري المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية “مصيره السقوط الحتمي”، معتبرا أنه جاء مجحفا بحق لبنان، وأن الدولة اللبنانية لن تتمكن من تنفيذ مضامينه.

وكشف، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، أن “الجماعة الإسلامية ترفض الاتفاق لأنه لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية، ولا يحفظ الحقوق الوطنية”، داعيا إلى “عرض أي مسار يقود إلى اتفاق سلام مع إسرائيل على استفتاء شعبي، لكن غالبية اللبنانيين سترفض بصورة قاطعة إبرام أي اتفاق سلام شامل ودائم مع إسرائيل”.

وأشار أبو ياسين إلى أن “لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة”، مؤكدا أن بلاده كانت “إحدى الساحات الرئيسية للصراع، ودفع اللبنانيون خلالها أثمانا بشرية واقتصادية واجتماعية باهظة، والتحولات الإقليمية الجارية ستنعكس بصورة مباشرة على مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة”.

وشدّد أبو ياسين على أن “أي نقاش بشأن حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يكون قرارا لبنانيا خالصا ضمن حوار وطني شامل، وليس استجابة لضغوط أو إملاءات خارجية”، لافتا إلى أن “الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى والنازحين، ثم الانتقال إلى حوار وطني حول استراتيجية دفاعية تحمي لبنان وتعزز أمنه الوطني”.

وفي 26 حزيران/ يونيو الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية “اتفاق إطار” ينص على انسحاب إسرائيلي “متسلسل” من كامل الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين غير محددتي الاسم.

غير أن الاتفاق لم يحدد جدولا زمنيا للانسحاب من المنطقتين أو من كامل الأراضي، كما يربط ذلك بتولي الجيش اللبناني وحده المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة خاصة إلى “حزب الله”.

وإلى نص المقابلة الخاصة مع “عربي21”:
كيف تقرأون مجمل المشهد اللبناني اليوم في ظل التطورات الأخيرة؟ وهل ترون أن لبنان دخل مرحلة جديدة تختلف عما قبلها؟
إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية أحدثت تغيرات كبيرة على مستوى المنطقة، ولبنان جزء منها، بل أكثر من ذلك، كان لبنان ساحة أساسية من ساحات الحرب، ودفع أثمانا باهظة جدا على مستوى الضحايا، وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي. لذلك، فإن تحولات المنطقة ستلقي بظلالها على لبنان سياسيا واقتصاديا.

شهدنا حراكا سياسيا يتحدث عن ترتيبات أمنية واتفاقات برعاية أمريكية.. هل ترون أن هذه التحركات تُمثل فرصة لحماية لبنان أم مدخلا لفرض وقائع سياسية جديدة؟
بل على العكس، فهي تُمثل تهديدا واضحا لمستقبل لبنان واعتداءً على حقوقه. والسبب أن السلطة اللبنانية ذهبت إلى التفاوض المباشر مع العدو من دون أن تمتلك أوراق قوة في هذه المواجهة.

وفي أصول التفاوض، إذا لم تمتلك هذه الأوراق، فإنها ستخضع حتما لإملاءات تفرض عليها خيارات وأجندات لا تخدم المصلحة الوطنية.

لذلك، فإن ما يحدث يشكل تحديا للبنان في أبعاده السياسية والأمنية، وحتى فيما يتعلق باستقراره وسلمه الأهلي.

ما موقفكم من الاتفاق الإطاري المبرم بين لبنان وإسرائيل؟ وما هي خطورته؟
ما حصل مع لبنان في السادس والعشرين من شهر حزيران/ يونيو الفائت، والمتمثل في ورقة الإطار التي وُقِّعت بين لبنان والعدو الصهيوني برعاية أمريكية، يتضمن ربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح الجماعات المسلحة، في حين أن هذا الأمر هو من واجبات الدولة اللبنانية. وإذا لم تستطع الدولة نزع السلاح، فإنها تصبح، وفقا لمضمون الورقة، مسؤولة عن استمرار الاحتلال.

أضف إلى ذلك أن الورقة تنص على إنشاء مناطق تجريبية، وهو ما يُخضع الدولة اللبنانية للتجريب ويشكل انتهاكا واضحا للسيادة. كما أنها تنتزع من لبنان حقا تكفله القوانين الدولية؛ إذ تمنعه من التقدم بشكوى أو دعوى ضد العدو أمام المؤسسات الدولية السياسية والقانونية.

وتنص الورقة أيضا على تعهد لبنان بالمضي قدما نحو سلام شامل ودائم، وهذا أمر مستغرب في ظل استمرار الاحتلال وبقاء المخططات التوسعية للعدو قائمة. كذلك، ينص الاتفاق صراحة على شرعنة مراقبة الولايات المتحدة للحركة المالية داخل لبنان، وهو ما يشكل اعتداءً واضحا على ما تبقى من سيادة الدولة.

كل ذلك يجعلنا نرفض هذا الاتفاق، لا سيما أنه يتحدث عن ملحق أمني غير معلن، ونطالب السلطة بإعلانه بكل شفافية أمام الشعب اللبناني.

وخلاصة موقف الجماعة أن أي اتفاق لا ينص صراحة على الانسحاب الفوري وغير المشروط للعدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى والمعتقلين، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإعادة الإعمار من دون قيد أو شرط، هو اتفاق لا قيمة له ولا يمكن تطبيقه.
اقرأ أيضا:

“حماس” تكشف كواليس مفاوضات القاهرة.. “الاحتلال أعادنا إلى نقطة الصفر”
هل تتوقعون سقوط الاتفاق الإطاري؟ وكيف ذلك برأيكم؟
كان رأي الجماعة ألا تذهب السلطة اللبنانية إلى التفاوض المباشر مع العدو، بل أن تطلب مساعدة الوسطاء، ومن بينهم الدول التي قامت بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مثل باكستان وقطر والسعودية وتركيا؛ فهذه الدول جميعها صديقة للبنان، وكان بإمكانها أن تشكل مظلة تفاوضية للبنان، وأن تحقق له مزيدا من المكتسبات.

أما وقد لم يحدث ذلك، ولأن الاتفاق جاء مجحفا بحق لبنان، فإننا نعتقد أن مصيره سيكون السقوط الحتمي، لأن الدولة اللبنانية لن تستطيع تنفيذ مضامينه.

ونحن نطالب الحكومة اللبنانية بإجراء استفتاء شعبي حول هذه القضية؛ فإذا كان الشعب اللبناني يريد المضي في اتفاق سلام مع إسرائيل، فلتتجه الحكومة نحو هذا الخيار وفقا لإرادته. لكننا على يقين بأن الواقع، ومعطيات الحاضر، وما ستكشفه التطورات المستقبلية، كلها ستؤكد رفض هذا المسار جملة وتفصيلا؛ فالشعب اللبناني، بغالبيته الساحقة، سيرفض رفضا قاطعا إبرام أي اتفاق سلام شامل ودائم مع هذا العدو، وسيتمسك بموقفه الرافض لأي تسوية تمنحه شرعية أو تطبيعا دائما للعلاقات معه.

كيف تنظر الجماعة الإسلامية إلى الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة؟ وهل تعتقدون أن هذا الطرح قابل للتطبيق في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية؟
أي شأن لبناني، بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة، يجب أن يُناقش ويُقرّر في لبنان، وإذا دُعي إلى حوار وطني يستند إلى أجندة وطنية خالصة، فنحن معه.

أما عندما يكون هذا الطرح نتيجة إملاءات خارجية، ويكون غير قابل للتطبيق، ومن شأنه أن يتسبب بأزمة سياسية تنعكس سلبا على الأمن الوطني والسلم الأهلي، وأن يبقي لبنان مكشوفا أمام العدو، فإننا نرفضه.

لذلك، كنا قد اقترحنا في رؤانا السياسية المتلاحقة إطلاق حوار حول استراتيجية دفاعية، أو استراتيجية للأمن الوطني، وقد أشار رئيس الجمهورية، جوزاف عون، إلى ذلك في خطاب القسم. كما وضعنا أسسا لهذه الاستراتيجية عبر مسارات متعددة تشمل الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يمكّن لبنان من حماية نفسه في ظل التهديدات الإسرائيلية.

ومن هنا، فإن طرح موضوع السلاح بالطريقة المطروحة اليوم ليس فقط غير قابل للتطبيق، بل من المحتمل أيضا أن تكون له انعكاسات على السلم الأهلي.

هل تعتقدون أن الحكومة اللبنانية نجحت في إدارة الأزمة الأخيرة أم أنها قدّمت تنازلات سياسية كبيرة تحت وطأة الضغوط الدولية؟
نجحت الحكومة، إلى حدٍّ مقبول، في التعامل مع ملف النازحين واللاجئين من خلال توفير مقومات الصمود والثبات لهم، كما نجحت في تطوير علاقات لبنان مع دول المنطقة.

أما في ملف المفاوضات، فقد توصلت إلى نتائج نراها مجحفة بحق لبنان، ولم تحقق المستوى المطلوب في الحفاظ على حقوقه الوطنية.

كيف تقيّمون أداء القوى السياسية اللبنانية خلال الأزمة الراهنة؟ وهل تعتقدون أن الانقسام الداخلي أصبح أخطر من التهديدات الخارجية؟
إذا قمنا بتصنيف القوى والشخصيات السياسية في لبنان، نجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أصناف: قوى تمارس العمل المقاوم ضد العدو وتتمسك بهذا الخيار، وقوى انعزالية ترفض المقاومة بكل أشكالها وتعتبرها وبالا على الوطن برمته، وقوى تؤمن بالخيارات الوطنية الكبرى وتدعو إلى قيام دولة قوية تستثمر جميع طاقات أبنائها وتستفيد منها.

وقد بذلت هذه القوى جهودا كبيرة خلال الحربين، حرب الـ66 يوما وهذه الحرب، من خلال إغاثة النازحين والتخفيف من معاناتهم.

إلا أن نتائج الحرب ومسارات المفاوضات زادت من الهوة بين الفريقين الأول والثاني، وهو ما قد يستثمره العدو لتحويل آثار الحرب إلى حالة من الانقسام والاستنزاف الداخلي. لكن تجارب اللبنانيين السابقة، وما تعلموه من دروس الحرب الأهلية، تجعلهم أكثر وعيا وقدرة على تفويت الفرصة على العدو.

إلى أي مدى أثرت الحرب الأخيرة على موقع قوى المقاومة داخل لبنان، شعبيا وسياسيا؟
تتمتع قوى المقاومة في لبنان بقاعدة شعبية صلبة إلى حد كبير. ورغم ما عانته هذه القاعدة وما دفعته من أثمان باهظة تمثلت في النزوح والدمار والخسائر البشرية والمادية، فإنها لا تزال متماسكة ومتمسكة بخياراتها.

أما على المستوى السياسي، فهناك اصطفاف واضح ضد الأداء المقاوم.

الجماعة الإسلامية كانت جزءا من مشهد المقاومة خلال مراحل مختلفة.. كيف تحددون اليوم دوركم في ظل المتغيرات الإقليمية والداخلية؟
شاركت الجماعة الإسلامية في مواجهة العدو خلال مراحل متعددة، وكان لها دور في الدفاع عن لبنان وتحرير أرضه، وقدمت في هذا المسار تضحيات جساما من الشهداء والمعتقلين.

إلا أنها تنحاز دائما إلى خيار الدولة، حتى لا تكون شريكا في الانقسام الداخلي، على أن تحرص هذه الدولة على تحرير أرضها، وحماية شعبها وثرواتها، وامتلاك مرتكزات القوة التي تمكّنها من مواجهة الأطماع التوسعية للعدو.

هل تخشون أن تتحول الضغوط الدولية والإقليمية إلى مشروع لإعادة صياغة النظام السياسي اللبناني وتوازناته؟
بكل تأكيد، لأن ذلك يفتح أبوابا واسعة للنقاش والانقسامات والتمحورات التي يصعب احتواؤها وضبطها، وقد يشكل بداية منزلق خطير؛ فلبنان محكوم باتفاق الطائف، الذي أصبح جزءا من الدستور المعدل، ولا تزال بعض بنوده غير مطبقة حتى الآن. لذلك، فإن أي انقلاب على الدستور في هذا الظرف الدقيق لن يكون في مصلحة لبنان، والأجدى هو التطبيق الكامل للاتفاق قبل التفكير في أي تغيير أو تطوير.

أما إذا كان المقصود منح مكاسب سياسية لفريق على حساب فريق آخر، فإن ذلك يُخلّ بالتوازنات الوطنية، ويُنذر بعواقب خطيرة على الوطن.

كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية وقوى المقاومة؟ وهل يمكن الوصول إلى صيغة توافقية أم أن البلاد تتجه إلى مزيد من الصدام؟
يشكل دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري صلة وصل بين قوى المقاومة والسلطة اللبنانية، كما أن المقاومة ممثلة في الحكومة من خلال عدد من الوزراء.

لذلك، هناك ضغوط تُمارس على السلطة لخلق تباين وشقاق بينها وبين قوى المقاومة، إلا أن الأخيرة حريصة على ألا يصل الأمر إلى حد القطيعة، تجنبا للوقوع في الأفخاخ التي ينصبها العدو.

في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ما هي برأيكم الأولوية: تثبيت وقف إطلاق النار، أم معالجة ملف السلاح، أم إطلاق مسار إصلاح سياسي واقتصادي؟
الأولوية، من دون نقاش أو مقدمات، هي التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار برا وبحرا وجوا، ووقف جميع أشكال انتهاكات العدو الصهيوني للسيادة اللبنانية.

ويلي ذلك الانسحاب الفوري والشامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإعادة الإعمار من دون قيد أو شرط.

وبعد تحقيق هذه الأولويات، يمكن إطلاق حوار وطني جامع حول بقية الملفات الوطنية.

ما تقييمكم للدور العربي خلال الأزمة الأخيرة؟ وهل تشعرون أن لبنان تُرك وحيدا في مواجهة تحدياته؟
كانت الدول العربية منشغلة بهمومها الداخلية، وبمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على إيران، باعتبارها كانت هدفا غير مباشر لتلك الحرب، وهو ما وضعها في حالة من الانشغال والاستنزاف، وفرض عليها التركيز على حماية أمنها واستقرارها.

ومع ذلك، فإنها لن تترك الساحة اللبنانية، وأعتقد أن دورها سيكون أكثر فاعلية وتأثيرا في مرحلة ما بعد الحرب.

كيف تقرأون انعكاسات التطورات الإقليمية، خصوصا المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، على مستقبل لبنان؟ وهل ما زال لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية؟
يجب ألا يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية؛ فقد تعرض لأكثر من ثماني حروب إسرائيلية على أرضه، ولا يزال الخطر قائما حتى اليوم، ولذلك فإن معالجة هذا الواقع تبقى مسألة معقدة للغاية.

وبين أن يبقى لبنان ساحة استثمار إيراني تُدعم فيها المقاومة، أو أن يُترك من دون مظلة حماية حقيقية في ظل عجز القوانين الدولية عن ردع الاعتداءات الإسرائيلية، فإننا نرى أن الحل يكمن في اعتماد استراتيجية دفاعية وطنية، ضمن مظلة إقليمية تؤمّن الحماية للبنان.

هناك مَن يرى أن القوى الإسلامية مطالبة اليوم بإعادة مراجعة خطابها وأدواتها السياسية.. هل تعتقدون أن الجماعة الإسلامية بصدد مراجعات فكرية أو سياسية تواكب المرحلة الجديدة؟
نعم؛ فمن لا يتجدد يتبدد، والمراجعة والتقويم والتطوير واجب في كل الأوقات والأزمان، ولا سيما في أوقات المحن والحروب.

وقد أقامت الجماعة الإسلامية في لبنان، وما زالت تقيم، العديد من حلقات النقاش وورش العمل، آخذةً في الاعتبار المتغيرات على المستوى اللبناني، بهدف الخروج برؤية تُترجم إلى مشاريع تستوعب مختلف الشرائح التي تحمل الهموم نفسها، وتتقاطع في العديد من الأهداف المشتركة.

إذا استمرت الضغوط الدولية والإسرائيلية على لبنان بالشكل الحالي، فما هي السيناريوهات التي تتوقعونها خلال الأشهر المقبلة؟ وهل أنتم أمام تهدئة طويلة أم جولة جديدة من المواجهة؟
لا يستطيع أحد الجزم بذلك، لكن تقديرنا للموقف هو أن العدو الإسرائيلي غير راضٍ عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة، كما أنه لم يحقق أهدافه من الحرب على إيران. وبالتالي، سيبقى في حالة ترقب، وستظل جميع الاحتمالات مفتوحة.

ومع ذلك، نتوقع على المدى القريب والمتوسط أن تشهد المنطقة تهدئةً نسبية، تتخللها خروقات متكررة، من دون الوصول إلى تهدئة ثابتة ونهائية.


أخيرا، ما الرسالة التي توجهونها إلى اللبنانيين في ظل هذا الانقسام السياسي والضغوط الأمنية والاقتصادية غير المسبوقة؟
رسالتنا إلى اللبنانيين هي أنه، مهما بلغت التحديات والصعوبات والمخاطر، فلا بد من التمسك بمشروع بناء وطن سيد، حر، ومستقل، وطن مزدهر، يقوم على محاربة كل أشكال الشرذمة والتقسيم، والتصدي للزبائنية والفساد.

ونطمح إلى قيام دولة قوية وعادلة، يتساوى جميع أبنائها في الحقوق والواجبات أمام القانون، وترتبط بعمقها العربي، وتمتلك القدرة على حماية نفسها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مستفيدةً من طاقات اللبنانيين المنتشرين في العالم وإمكاناتهم.

ونؤمن بأن هذا ليس ضربا من الأوهام أو الأحلام، بل هو المسار الوحيد الذي لا بديل عنه لإنقاذ لبنان من مستنقع الفتن والأزمات.

التعليقات معطلة.