العراق سيدفع الثمن باهظًا… سواء نجحت المفاوضات النووية أم فشلت

22





 

 

بينما تتجه الأنظار إلى واشنطن وطهران في ترقب لأي تحرك جديد بشأن المفاوضات النووية، يبقى العراق الحلقة الأضعف في معادلة لا يملك فيها القرار، لكنه يدفع دائماً الثمن. عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، وصعود الجمهوريين في الكونغرس، يطرحان تساؤلات جديّة عن مدى تغيّر السياسات تجاه إيران… ولكن هل هذا التحول في صالح العراق؟ أم أن بغداد ستبقى ساحة تصفية الحسابات الكبرى؟

مفاوضات نووية… ورهينة اسمها “العراق”

المشروع الذي يُناقش حاليًا داخل الكونغرس الأميركي تحت عنوان “تحرير العراق من قبضة إيران” يبدو ظاهريًا جذابًا، لكنه قد لا يتجاوز كونه أداة ضغط جديدة ضمن مفاوضات أشمل. الجمهوريون، رغم موقفهم المتشدد إزاء طهران، لم يحسموا بعد ما إذا كانوا جادّين في دعم استقلال القرار العراقي، أم أنهم سيكتفون باستخدام هذا العنوان كورقة مساومة على طاولة التفاوض مع الإيرانيين.

نظام سياسي متآكل ومعارضة بلا بوصلة

الواقع العراقي المركّب يفاقم هشاشة الدولة. فمن جهة، قوى السلطة أضاعت بوصلتها الوطنية، وارتبطت بمشروع إقليمي تقوده طهران، إلى درجة باتت فيها مصالح العراق مرهونة بمصير النظام الإيراني نفسه. ومن جهة أخرى، قوى المعارضة العراقية لا تزال عاجزة عن توحيد صفوفها، وتفتقد إلى خطاب موحّد ورؤية استراتيجية بديلة، الأمر الذي يجعلها بعيدة عن التأثير الفعلي في المشهد أو تقديم بديل واقعي مقنع.

ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني… حتى الآن

رغم صعود الشعارات داخل الكونغرس عن “تحرير العراق” و”مواجهة نفوذ إيران”، فإن سياسة ترامب الواقعية حتى الآن لا توحي بنيّة إسقاط النظام الإيراني. هو يريد ترويض طهران لا إسقاطها، والتوصل إلى صفقة تشمل امتيازات نووية وأمنية واقتصادية، وربما تشمل أيضًا غضّ النظر عن نفوذها في العراق، طالما تم تقليص تهديداتها في ملفات أخرى كاليمن وسوريا.

إيران: العراق ليس ورقة… بل قاعدة استراتيجية

في المقابل، تنظر طهران إلى العراق كعمق استراتيجي لا يمكن التنازل عنه. وكلما اشتد الضغط عليها، لجأت إلى تعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة العراقية، وتوسيع هامش تحرك وكلائها على الأرض. ما يعني أن أي تسوية أو تصعيد في الملف النووي الإيراني سينعكس مباشرة على العراق، إما بزيادة التبعية أو بانفجار الوضع الأمني والسياسي.

سيناريوهات ما بعد المفاوضات: العراق في مهبّ الريح

إذا نجحت المفاوضات، فستستعيد إيران زخمها، وسيتعزز نفوذها في بغداد، وسط صمت أو مباركة أميركية ضمنية.

أما إذا فشلت، فالعراق مرشح ليكون الساحة البديلة للمواجهة، عبر تصعيد أمني، أو تقويض الحكومة، أو دفع باتجاه صدام داخلي.

ما الحل؟ مشروع وطني وضغط شعبي

العراق لن يُستعاد من واشنطن أو طهران. استعادته تبدأ من مشروع وطني عابر للطوائف والانقسامات، يتبناه ويدافع عنه عراقيون مستقلون يؤمنون بسيادة بلادهم، وبأنها لا يجب أن تكون ورقة تفاوض أو منطقة نفوذ لأي طرف.

لكنّ المشروع وحده لا يكفي دون ضغط شعبي منظم وواسع، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والسياسية تجاه بلد دُمّر بفعل صراعات لم يكن طرفًا فاعلًا فيها .

التعليقات معطلة.