بيع اليورو لشراء الين.. تحرك أمريكي نادر يربك الأسواق

2

24 – أبوظبي

شهدت أسواق العملات تحركاً غير معتاد من الولايات المتحدة لدعم الين الياباني، بعدما كشفت بيانات وتقارير أن وزارة الخزانة الأمريكية تدخلت لشراء العملة اليابانية عبر بيع اليورو، وليس من خلال بيع الدولار كما يحدث عادة في عمليات دعم العملات.

وأكدت اليابان الاثنين، تنفيذ تدخل مشترك مع وزارة الخزانة الأمريكية في سوق الصرف يوم الجمعة، فيما نقلت مصادر لرويترز أن واشنطن اشترت الين مقابل اليورو، في خطوة وصفها محللو بنك HSBC بأنها “غير معتادة للغاية وربما غير مسبوقة”.

ويأتي هذا التحرك بعد تراجع الين إلى مستويات قياسية هي الأدنى منذ أربعة عقود، بعدما وصل إلى قرابة 164 ينًا مقابل الدولار، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره ويصعد إلى مستويات قرب 157 ينًا للدولار. وسجلت العملة اليابانية ارتفاعًا بنحو 4% الأسبوع الماضي، في أكبر مكسب أسبوعي لها خلال عامين.

لماذا تدخلت واشنطن؟

لا تلجأ الولايات المتحدة عادة إلى التدخل المباشر في أسواق العملات لدعم عملات دول أخرى، لكن ضعف الين الحاد أثار مخاوف تتجاوز الاقتصاد الياباني، خصوصًا مع تأثيره على الأسواق العالمية والتجارة.

 

ويرى محللون أن اختيار اليورو كعملة مقابلة لشراء الين يعكس رغبة واشنطن في دعم العملة اليابانية دون إرسال إشارة إلى رغبتها في إضعاف الدولار، في وقت تكافح فيه الولايات المتحدة تضخمًا لا يزال أعلى من المستهدف.

ويقول محللون إن أي تراجع واسع للدولار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وزيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

أزمة الين بين الفائدة والطاقة والديون

تراجع الين خلال الفترة الماضية نتيجة مجموعة من الضغوط، أبرزها استمرار الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية، ما عزز عمليات تجارة الفائدة؛ حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض التكلفة للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى بالدولار.

كما تواجه اليابان ضغوطًا إضافية بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والغذاء، ما يجعل ضعف العملة أكثر تأثيرًا على تكاليف الواردات والتضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات في الشرق الأوسط.

وتزيد مستويات الدين العام الياباني، التي تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي، من تعقيد التحديات الاقتصادية أمام طوكيو.

ويرى محللون أن التدخل الأمريكي لا يرتبط فقط بدعم الاقتصاد الياباني، بل قد يخدم مصالح واشنطن أيضًا، فمحاولات اليابان السابقة لدعم الين تضمنت بيع جزء من حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية لتوفير السيولة اللازمة، ما يضغط على سوق الدين الأمريكي ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبالتالي، فإن مشاركة الولايات المتحدة قد تكون محاولة للحفاظ على استقرار سوق السندات الأمريكية، إلى جانب تهدئة اضطرابات العملة اليابانية.

هل ينجح التدخل في تغيير مسار الين؟

رغم نجاح التدخل في وقف موجة الهبوط الحادة للين مؤقتًا، يرى المستثمرون أنه لا يمثل حلًا دائمًا، إذ يعتمد استقرار العملة على عوامل أعمق، بينها استمرار بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة وتقليص الفجوة النقدية مع الولايات المتحدة.

كما ستظل أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية، خصوصًا في الشرق الأوسط، عوامل حاسمة في تحديد مسار الين خلال الفترة المقبلة، إذ إن ارتفاع تكاليف الواردات قد يعيد الضغوط على العملة اليابانية حتى مع استمرار التدخلات الرسمية.

التعليقات معطلة.