القوات الحكومية رفعت مستوى الجاهزية الميدانية
الحوثيون يكثفون التعبئة والتجنيد بين طلبة الجامعات في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
عدن: محمد ناصر
تتسارع التحركات العسكرية للجماعة الحوثية في عدد من الجبهات اليمنية، عبر الدفع بتعزيزات كبيرة من المقاتلين، والعتاد، واستحداث مواقع قتالية جديدة في محافظتي إب، وتعز، وبالتزامن مع تعزيز انتشارها في أطراف مأرب، والجوف، وجنوب الحديدة، في تطورات يرى مراقبون أنها تعكس استعدادات ميدانية قد تمهد للانقلاب على التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أربعة أعوام، بينما رفعت القوات الحكومية مستوى جاهزيتها تحسباً لأي تصعيد.
وذكرت مصادر محلية في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية دفعت بمجاميع كبيرة من المقاتلين إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية في محافظة الضالع، وكلفت وكيل المحافظة المعين من قبلها عبد الحميد الشاهري بالإشراف على الجبهة.
وقالت المصادر إن الجماعة استحدثت مواقع عسكرية داخل التجمعات السكانية، والمزارع، والوديان، والشعاب الممتدة من أطراف مديرية النادرة حتى أطراف مديرية دمت، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين السكان خشية تحول مناطقهم إلى ساحات مواجهة.
وأوضحت المصادر أن الحوثيين أنشأوا كذلك مواقع لإطلاق الصواريخ في المنطقة، إلى جانب استحداث نقاط تفتيش متقاربة على الطريق الرابط بين المديريتين، ولا تفصل بين الواحدة والأخرى سوى نحو 200 متر، في إجراءات وصفتها المصادر بأنها تعكس هواجس أمنية متزايدة لدى الجماعة، وعدم ثقتها بالسكان المحليين.
مجاميع مسلحة دفع بها الحوثيون إلى خطوط التماس في محافظة إب (إعلام محلي)
مجاميع مسلحة دفع بها الحوثيون إلى خطوط التماس في محافظة إب (إعلام محلي)
وبحسب المصادر، أرسلت الجماعة تعزيزات إضافية من معسكرات الجيش والأمن السابقة في مديرية يريم، التي استولت عليها عقب انقلابها على الحكومة الشرعية، وحولتها إلى مركز لتدريب المقاتلين، وإدارة العمليات العسكرية في المنطقة الوسطى الممتدة من مدينة إب حتى جبهات الضالع.
وأضافت أن هذه التحركات ترافقت مع استمرار الحوثيين في إلزام السكان بإلحاق أبنائهم بمعسكرات التدريب، أو دفع مبالغ مالية لتغطية نفقات مقاتلين تستقدمهم الجماعة من محافظات أخرى، بالتزامن مع إرسال تعزيزات مماثلة إلى جبهات مأرب، والجوف، والساحل الغربي.
استحداث مواقع في تعز
في ريف محافظة تعز (جنوب غرب) أكدت مصادر محلية وأخرى عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين كثفوا خلال الأيام الماضية تحركاتهم العسكرية في مديرية دمنة خدير، عبر الدفع بمقاتلين، وآليات عسكرية، واستحداث مواقع قتالية جديدة.
وقالت المصادر إن شاحنات نقل ثقيلة وصلت إلى المديرية قادمة من منطقة الحوبان، وعلى متنها معدات عسكرية يعتقد أنها تشمل صواريخ، وطائرات مسيرة، وقذائف دبابات، ومدفعية، قبل أن تُنقل إلى مواقع في جبل البرقة.
مسيرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية في الساحل الغربي (إعلام عسكري)
مسيرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية في الساحل الغربي (إعلام عسكري)
ووفق المصادر، أغلقت الجماعة معظم المنافذ المؤدية إلى المديرية باستثناء الطريق الرابط مع منطقة الحوبان، وفرضت قيوداً على حركة الدخول والخروج من مركز المديرية، بالتزامن مع انتشار عربات دفع رباعي تقل مسلحين في مركز المديرية، ومحيط مناطق القلعة، ومهيس، والنوبة، وجبل سعدة، وسد السقيع، وغراب.
كما تحدثت مصادر عسكرية عن وصول تعزيزات جديدة ضمت عربات مدرعة، ودبابات، ومدافع ميدانية، وأخرى مضادة للطيران، إضافة إلى أعداد من المقاتلين، مع استحداث مواقع قتالية في المرتفعات، ووسط المزارع لإخفاء المدرعات، والصواريخ، والآليات العسكرية من أعمال الرصد، والاستهداف.
استعدادات للتصعيد
رصدت المصادر كذلك وصول دفعات جديدة من المقاتلين، بينهم عناصر يرتدون زياً عسكرياً غير مألوف، ويخفون وجوههم، بالتزامن مع فرض إجراءات أمنية مشددة حول المواقع المستحدثة.
وأشارت إلى أن الجماعة أعادت ترقيم عدد من الشوارع، والمواقع العسكرية باستخدام رموز مثل «زين1» و«زين2» و«صماد1» و«صماد2»، مرجحة أن تكون هذه التسميات جزءاً من منظومة ميدانية لتنظيم التحركات، وتحديد المواقع العسكرية.
ووفق المصادر، يشرف القيادي الحوثي المكنى «أبو كهلان» على قطاع يمتد من منطقة العُهوم غرباً إلى جبل مصور شرقاً، وحدود مديرية ماوية شمالاً، مع إعادة توزيع المقاتلين في تلك المناطق، تحسباً لأي ضربات جوية محتملة.
وقفة مساندة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي (إعلام محلي)
وقفة مساندة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي (إعلام محلي)
وأضافت أن الجماعة نفذت قبل ثلاثة أيام مناورة عسكرية في منطقة سد السقيع، تضمنت إطلاق نار حي باتجاه جبل البرقة، باستخدام مدافع من عيار 23ملم، ومدافع هاوتزر، إلى جانب أسلحة فردية.
وترى المصادر العسكرية أن مجمل هذه التحركات، التي تشمل استحداث مواقع قتالية جديدة، ونشر آليات مدرعة، وإعادة توزيع القوات، وتغيير قيادات في بعض الجبهات، تمثل مؤشرات على استعدادات لعملية عسكرية واسعة قد تنهي حالة التهدئة القائمة منذ عام 2022.
وفي المقابل، أكدت المصادر أن القوات المسلحة اليمنية رفعت مستوى الجاهزية القتالية إلى أعلى درجاته، وأعادت تعزيز مواقعها في عدد من الجبهات، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أي تحركات، أو أعمال عدائية قد تقدم عليها الجماعة الحوثية.

