فريق راديو صوت العرب من أمريكا
كشفت مصادر مطلعة لشبكة CNN أن وكالات الاستخبارات الأمريكية توصلت في تقييمات حديثة إلى أن إيران أصبحت تمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز فعلياً متى أرادت، وهو ما يمنحها أداة ضغط استراتيجية جديدة تتيح لها التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي، حتى بعد التوصل إلى الاتفاق الإطاري الذي من المقرر توقيعه رسمياً بين واشنطن وطهران في سويسرا يوم الجمعة.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأمريكية، فإن الحرب الأخيرة غيّرت بصورة جوهرية الحسابات الاستراتيجية في المنطقة، بعدما أثبتت إيران قدرتها العملية على تعطيل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الأمر الذي دفع بعض المسؤولين الأمريكيين إلى اعتبار أن طهران خرجت من النزاع بقدرة ردع جديدة ذات تأثير اقتصادي هائل.
سلاح أقوي من النووي
وقال أحد المصادر المطلعة على التقييمات لشبكة CNN: “لقد منحنا إيران سيطرة فعلية على المضيق، وهو سلاح أقوى من أي قنبلة نووية”، في إشارة إلى أن الحرب دفعت طهران إلى إعادة التفكير في كيفية استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في المستقبل.
ووفقاً للتقييمات، فإن الاتفاق الإطاري المرتقب، رغم أنه يتضمن إعادة فتح المضيق واستئناف الملاحة البحرية تمهيداً لمفاوضات أوسع بشأن الملف النووي، لا يغير حقيقة أن إيران أثبتت قدرتها على إغلاق الممر المائي خلال النزاع الحالي، كما أنها باتت قادرة على تكرار ذلك مستقبلاً إذا اقتضت مصالحها.
وسيلة إضافية
وأشارت مصادر أخرى مطلعة على التقييمات إلى أن إيران تعلمت أيضاً كيفية استخدام استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج كوسيلة ضغط غير متكافئة، بعدما نجحت خلال الحرب في إحداث تأثير واسع على أسواق الطاقة العالمية دون استنزاف كبير لقدراتها العسكرية.
وترى الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية أن هذه القدرة تمثل أداة إضافية يمكن لإيران الاستفادة منها مستقبلاً في أي مواجهة أو أزمة إقليمية.
وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة اضطرت خلال الأسابيع الماضية إلى إجراء مفاوضات مكثفة مع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، وهو ما اعتبر دليلاً إضافياً على استمرار النفوذ الإيراني وقدرتها على فرض وقائع جديدة في المنطقة.
مفاوضات هرمز
وفي المقابل، قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى للشبكة إن إيران لن تحصل على أي مزايا مرتبطة بالاتفاق الإطاري ما لم تلتزم بإبقاء المضيق مفتوحاً وتنفيذ بقية الالتزامات المتفق عليها.
وأوضح المسؤول أن واشنطن ستقوم بتخفيف الحصار المفروض على إيران تدريجياً وبالتوازي مع استعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات ضغطها طوال فترة تنفيذ الاتفاق.
كما أقر مصدر آخر مطلع على تفاصيل الاتفاق بأن إيران تمكنت بالفعل من عرقلة تدفق الطاقة عبر المضيق خلال الحرب، إلا أن هذه الخطوة أثارت استياء الصين ودول الخليج، وهو ما فرض على طهران ثمناً سياسياً واقتصادياً مرتفعاً.
وأضاف المصدر أن أي محاولة مستقبلية لإغلاق المضيق بصورة كاملة ستترتب عليها عواقب وخيمة، سواء بالنسبة لإيران أو للاقتصاد العالمي.
ورغم التوصل إلى الاتفاق الإطاري، يرى مسؤولون في قطاع الشحن وخبراء يتابعون حركة الملاحة البحرية أن حالة الغموض المحيطة ببنود الاتفاق والمخاطر الأمنية القائمة قد تؤدي إلى استمرار تراجع حركة السفن عبر المضيق لأسابيع وربما لأشهر.
ورقة ضغط مستقبلية
وتشير التقييمات الأمريكية إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل إيران واثقة من قدرتها على استخدام المضيق كورقة ضغط مستقبلاً هو احتفاظها بجزء كبير من ترسانتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة وقاذفات الصواريخ ومئات الزوارق السريعة الصغيرة القادرة على مضايقة السفن التجارية أو زرع الألغام البحرية.
كما كشفت المصادر أن إيران تعيد بناء قاعدتها الصناعية العسكرية بوتيرة أسرع من التقديرات الأمريكية السابقة، وأنها بدأت بالفعل إنتاج دفعات جديدة من الطائرات المسيّرة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مناقشات جرت خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية إنشاء آلية دولية أو إقليمية لمراقبة المضيق بعد إعادة فتحه، إلا أن تفاصيل هذه الآلية لا تزال غير واضحة حتى الآن، رغم أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية أخذت هذا الاحتمال في الحسبان.
خيار بالغ الخطورة
وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لتوقيع اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء النزاع الحالي، تؤكد التقييمات الاستخباراتية أن طهران تمتلك خياراً اقتصادياً بالغ الخطورة في حال انهيار المفاوضات مستقبلاً.
ويتمثل هذا الخيار، وفق المصادر، في دفع جماعة الحوثيين في اليمن إلى إغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، خاصة بعد أن لعب دوراً محورياً في حركة الشحن خلال فترة إغلاق مضيق هرمز.
وترى وكالات الاستخبارات الأمريكية أن مجمل هذه التطورات يعكس الأثر طويل المدى لقرار الرئيس دونالد ترامب الدخول في الحرب دون تقدير كامل لقدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، كما يثير تساؤلات جديدة حول قدرة طهران على استخدام الاقتصاد العالمي كسلاح استراتيجي في المستقبل.
ومنذ بدء إغلاق المضيق، أعادت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقييم سيناريوهات استخدام إيران لهذه الورقة مستقبلاً، والظروف التي قد تدفعها إلى تكرار الخطوة نفسها.
إيران أكثر جرأة
ورغم عدم وجود إجماع كامل داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، فإن عدداً من المصادر المطلعة أكد أن إيران أصبحت أكثر جرأة بعد نجاحها في إغلاق المضيق واستهداف منشآت الطاقة الخليجية دون أن تتعرض لاستنزاف عسكري كبير.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إثبات إيران لقدرتها وإرادتها السياسية في إغلاق المضيق يجعل احتمال استخدامها لهذه الورقة مستقبلاً أكبر مما كان عليه قبل الحرب.
وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن الهدف الحالي يتمثل في إنشاء آلية تجعل إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى أمراً مستحيلاً.
من جانبه، قال نائب الرئيس جيه دي فانس في مقابلة مع شبكة CNN إن أحد الأسباب التي دفعت إيران إلى القبول بالاتفاق الإطاري هو إدراكها أنها بدأت تفقد جزءاً من نفوذها المرتبط بالمضيق.
أما الرئيس دونالد ترامب فأكد خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع أن المضيق أصبح مفتوحاً جزئياً بالفعل، وأنه سيفتح بالكامل يوم الجمعة مع التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم.
وقال ترامب إن السفن بدأت بالفعل بمغادرة المنطقة بعد إزالة عدد من الألغام البحرية، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
إلا أن ترامب لم يقدم تفاصيل واضحة حول الآليات التي ستمنع إيران من إعادة استخدام المضيق كورقة ضغط في المستقبل، خصوصاً بعد تخفيف الحصار البحري وعودة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة إلى مستوياته الطبيعية.
حسابات أمريكية خاطئة
وتشير المعلومات التي حصلت عليها CNN إلى أن إدارة ترامب قللت في البداية من احتمالات إقدام إيران على إغلاق المضيق، انطلاقاً من اعتقادها أن هذه الخطوة ستلحق ضرراً بإيران أكثر مما ستلحقه بالولايات المتحدة.
كما اعتقد مسؤولون أمريكيون أن الصين ستستخدم نفوذها الاقتصادي والسياسي لمنع طهران من تنفيذ تهديداتها بإغلاق الممر البحري.
وبناء على هذه التقديرات، ركزت الإدارة الأمريكية خلال مرحلة التخطيط للحرب على استهداف القدرات العسكرية الإيرانية بدلاً من تخصيص موارد إضافية لمنع إغلاق المضيق. لكن بعد أيام قليلة من اندلاع المواجهة، تبين أن هذه الحسابات كانت خاطئة.
وقال مصدر شارك في التخطيط العسكري للحرب إن فقدان السيطرة على المضيق يمثل أحد أكبر الأخطاء الاستراتيجية في هذه المرحلة، لأن الولايات المتحدة لا تستطيع مواجهة هذه الورقة إلا عبر حشد قوة عسكرية هائلة.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن إيران اتخذت قرار إغلاق المضيق بعد تصريحات مبكرة لترامب تحدث فيها عن إسقاط النظام الإيراني باعتباره أحد أهداف الحرب، وهو ما اعتبرته طهران تهديداً وجودياً استدعى تصعيداً غير مسبوق.
وأوضح أحد المصادر أن إيران لم تغلق المضيق فور بدء الضربات العسكرية، بل انتظرت عدة أيام حتى تأكدت من طبيعة الأهداف الأمريكية، قبل أن تبدأ تنفيذ خطواتها التصعيدية بصورة مدروسة.
نفوذ إيراني أكبر
وفي الوقت الراهن، تؤكد المصادر أن القيادة الإيرانية تعيد تقييم خياراتها المستقبلية في ضوء الاتفاق الإطاري المرتقب، إلا أن ما بات واضحاً بالنسبة للأجهزة الاستخباراتية الأمريكية هو أن إيران خرجت من الحرب وهي تمتلك نفوذاً أكبر بكثير مما كانت تملكه قبل اندلاعها.
كما تدرك طهران، بحسب المصادر، أنها قادرة على استخدام نفوذها لدى الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب إذا انهارت المفاوضات أو استؤنفت العمليات العسكرية الأمريكية واسعة النطاق.
ورغم أن إيران امتنعت حتى الآن عن دفع الحوثيين نحو هذا التصعيد، خشية تقويض المسار الدبلوماسي الجاري، فإن هذا الخيار لا يزال مطروحاً ضمن أدوات الضغط المتاحة لديها.
وتحذر التقييمات الأمريكية من أن إغلاق مضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب غير مسبوق في حركة التجارة العالمية، وقد يتسبب في شلل واسع للاقتصاد الدولي.
كما لفتت المصادر إلى أن الحوثيين لم يستأنفوا حتى الآن هجمات واسعة ضد السفن الأمريكية أو الأوروبية، لكنهم ما زالوا يعتبرون السفن المرتبطة بإسرائيل أهدافاً مشروعة، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة إذا تدهورت الأوضاع السياسية أو انهارت المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
تقييم استخباراتي: الحرب منحت إيران سلاحًا مستقبليًا أقوى من أي قنبلة نووية

التعليقات معطلة.
