كان موضوع أعمدة الأسبوع هو «التغيير» فى الشرق الأوسط، ولم يكن داخلا فى العرض البحث عن محصلة ما يحدث فى المنطقة السلبية والإيجابية. المساحة لاتسمح بالكثير من التفاصيل؛ ولكن حصاد التغيير هو حالة من التوحش الإسرائيلى والإيرانى بعد قرابة ثلاث سنوات من غارة حماس على إسرائيل؛ وبعد ستة أشهر على الحرب الإيرانية الأمريكية. التوحش الإسرائيلى ظل ذائعا فى غزة، ولكنها أضافت لذلك السعى نحو ضم المزيد من الأراضى فى غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية والسيطرة على مزيد من الأراضى السورية. جرى ذلك بينما المسافة بين إسرائيل والولايات المتحدة أو الرئيس ترامب تزيد حتى بلغت رفض مبادرة السلام التى أشهر نفسه قائدا لمجلسها. التوحش الإيرانى ظهر فى حالة الارتباك الرئاسية الأمريكية فى المراوحة بين القتال والتفاوض. جرى ذلك بينما نفوذ الحرس الثورى الإيرانى يتزايد حتى ينقل مفاوضات «مضيق هرمز» من المباشرة مع الولايات المتحدة إلى غير المباشرة مع عمان التى تبذل جهودا مضنية لإبقاء المضيق على ما كان عليه قبل الحرب أو مع الاقتراب على ما كانت عليه.
وبدلا من أن تكون نتيجة الحرب الجارية إنهاء تهديدات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وإنهاء العدوان على الدول العربية من قبل الميليشيات؛ فإن إيران رفعت سقف مطالبها من الولايات المتحدة. المطلب الأول كان وضع نهاية للحصار البحرى الأمريكي؛ والثانى أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من المنطقة وتتوقف عن الهجمات التى تقوم بها على إيران؛ والثالث السكوت على السلاح النووى الإيراني، والرابع أن تحصل إيران على تعويضات أمريكية عن الدمار الذى تسببت فيه مضافا لها استرجاع إيران أموالها المختزنة فى البنوك الغربية. مقابل هذا التوحش فإن تطورات مهمة جرت على الجانب العربى أولها إنشاء «التحالف البحرى الدفاعي» الذى ضم 14 دولة؛ وثانيها إقامة «تحالف مكة» الذى ضم ثلاث دول: المملكة العربية السعودية، وباكستان، وتركيا. التغيير لايزال مستمرا على الساخن (الحرب) والبارد (المفاوضات).

