حيوانات منوية مُستنبتة مختبرياً للمساعدة في الإنجاب

3

تُنتج من أنسجة الجهاز التناسلي للرجال العقيمين

العقم ليس موضوعاً يُحب الرجال التحدث عنه، ولكنه شائع جداً، إذ يُعاني نحو واحد من كل عشرة أزواج من مشاكل في الإنجاب، وفي نصف الحالات يكون السبب كلياً أو جزئياً متعلقاً بالحيوانات المنوية (الحيامن). وفي كثير من الحالات، لا تُجدي العلاجات الحالية نفعاً، لكن شركة ناشئة أميركية تُدعى «باتيرنا بيوساينسز» تعتقد أنها قادرة على تغيير هذا الواقع، كما كتب مايكل لو بيج في مجلة «نيوساينتست».

إنتاج عينات من «الحيامن»

هناك أسباب عديدة قد تجعل الرجال يُعانون من صعوبة الإنجاب. قد يكون لديهم عدد قليل من الحيوانات المنوية، أو قد لا تتمكن حيواناتهم المنوية من اختراق البويضة، وما إلى ذلك. في هذه الحالات، عادة ما ينجح حقن الحيوانات المنوية مباشرة في البويضة كونه جزءاً من علاج التلقيح الصناعي.

إلا أن نحو واحد من كل مائة رجل لا يحتوي سائله المنوي على أي حيوانات منوية على الإطلاق. قد يكون سبب هذا النقص وجود انسداد ما، يمنع الحيوانات المنوية من الوصول إلى البروستاتا. في هذه الحالات، عادة ما يكون من الممكن إزالة الانسداد أو الحصول على الحيوانات المنوية مباشرة من الخصيتين.

لكن في معظم الحالات التي لا يحتوي فيها السائل المنوي على حيوانات منوية، فإن ذلك يعود إلى قلة إنتاجها في الخصيتين أو انعدامه. وهنا يأتي دور شركة «باتيرنا» للعلوم الحيوية. ويقول أليكس باستوزاك، المؤسس المشارك ورئيس الشركة، إن الشركة قادرة على أخذ عينات صغيرة من أنسجة الخصيتين وإنتاج «عدد يتراوح بين بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف من الحيوانات المنوية» من كل عينة.

وتؤكد الشركة أن الحيوانات المنوية التي استخلصتها قادرة على تخصيب بويضات بشرية، التي تطورت إلى أجنة في مراحلها المبكرة. ويوضح باستوزاك أن فريق «باتيرنا» قادر على تحقيق ذلك؛ لأنه حدد الإشارات التي تحفز الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية على بدء تكوينها. وتستغرق هذه العملية نحو شهر في المختبر.

لم تقدم «باتيرنا» أي دليل يدعم ادعاءاتها حتى الآن، ويقول باستوزاك إن الأمر يتعلق بحماية الملكية الفكرية. وإذا كانت «باتيرنا» قد حققت ما تدّعيه، فالسؤال التالي هو: هل هذا آمن؟

محاذير ومخاطر

تتكون الحيوانات المنوية من خلايا جذعية في الخصيتين. وعندما تنقسم هذه الخلايا الجذعية إلى خليتين، تبقى إحداهما خلية جذعية، بينما تنقسم الأخرى لتكوين أربع حيوانات منوية عبر عملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتبادل الكروموسومات أجزاءً من الحمض النووي.

يقول مايلز ويلكنسون، من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي يدرس الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية: «هذا وضع خطير للغاية». فعندما ينكسر الحمض النووي، هناك خطر من عدم إعادة تركيبه بشكل صحيح، لذا من المهم جداً عدم تعطيل عملية الانقسام الاختزالي.

إلا أن باستوزاك يقول إن الحيوانات المنوية المُستنبتة مختبرياً تبدو طبيعية. ويضيف: «لقد أثبتنا أن الحيوانات المنوية التي نُنتجها في المختبر تُشبه جزيئياً الحيوانات المنوية التي تُنتج (في الخصيتين) تماماً».

بافتراض أن تقنية «باتيرنا» آمنة، فإن السؤال الأهم التالي هو: ما نسبة الرجال المصابين بالعقم الذين يمكن أن تُساعدهم هذه التقنية؟ فبعض الرجال الذين لا يُنتجون حيوانات منوية يفتقرون إلى الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية تماماً، ومن المؤكد أن هذه التقنية لن تُجدي نفعاً معهم. أما لدى البعض الآخر فإن الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية لا تتحول إلى حيوانات منوية، ومن المرجح أن تكون الطفرات هي السبب في كثير من الحالات.

يقول جيرت هامر، من معهد أمستردام لأبحاث التكاثر والتطور في هولندا، إنه إذا كانت الطفرة تعيق الانقسام الاختزالي في الخصيتين، فمن المرجح أن تعيقه أيضاً في المختبر.

لكن باستوزاك يدّعي أن فريقه تمكن من استخلاص الحيوانات المنوية في المختبر من رجال لا ينتجون أي حيوانات منوية في خصيتيهم. ويعزو ذلك إلى وجود طفرات لديهم تمنع الخلايا الداعمة من تحفيز الانقسام الاختزالي، كما يقول، وبالتالي فإن توفير الإشارات الصحيحة يسمح بتكوين الحيوانات المنوية.

ومع ذلك لا يوجد لدينا دليل يدعم هذا… لكن الأمل هو أن تكون الشركة على صواب، لأن الكثير من الأزواج قد يستفيدون إذا كان كذلك. ولكن ماذا لو كان «باتيرنا» مخطئة؟ حسناً، ثمة حل محتمل؛ وهو استخدام تقنية كريسبر لتعديل الجينات لتصحيح الطفرة المسببة للعقم في الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية، ما يُمكّنها من التحول إلى حيوانات منوية، وبالتالي ولادة أطفال مُعدّلين جينياً لا يحملون هذه الطفرة الضارة.

ولكن هذا ليس بالأمر الهين، ففي معظم الحالات فإننا لا نملك فكرة واضحة عن الطفرة المُسببة للعقم، بل مجرد بعض الارتباطات غير المؤكدة. ومع ذلك، وفي الحالات التي نستطيع فيها تحديد الطفرة بدقة، يكون استخدام تعديل الجينات في الخلايا الجرثومية لهذا الغرض مُبرراً في الواقع.

ولا تستبعد «باتيرنا» هذا الخيار. ويقول باستوزاك: «لن أستبعده تماماً، لأنني أعتقد أن العلم والتكنولوجيا سيواصلان التقدم، والهدف هنا هو مساعدة الكثير من الناس».

التعليقات معطلة.