خبراء: استكمال عملية إصلاح النظام المصرفي في العراق قد يستغرق سنوات

2



أي مصرف لا يستوفي معايير النزاهة الدولية لا يمكنه التعامل بالدولار

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لموقع «ذي ناشنال» الإخباري إجراءات إصلاح النظام المصرفي التي يتوجب على البنك المركزي العراقي اتخاذها وفقاً لمسار أو خارطة طريق وضعتها وزارة الخزانة الأميركية، لكي تتمكن مصارف عراقية مقيّدة من أن تعود إلى النظام المالي الدولي والتعامل بالدولار، في وقت توقع فيه خبراء ومحللون بأن هذه العملية قد تستغرق سنوات، وستكون اختباراً لقدرة العراق على فرض سيادة القانون، وأن أي مصرف لا يستوفي معايير الملاءمة والنزاهة الدولية واستكمال عملية الإصلاح لن يتمكن من إجراء معاملات بالدولار الأميركي.

ومن المرجح أن تستغرق الإصلاحات المصرفية في العراق وقتاً أطول بكثير مما أشار إليه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب زيارته الأولى إلى واشنطن الأسبوع الماضي.
فعلى مدى سنوات، حُرمت عشرات المصارف العراقية من الوصول إلى الدولار الأميركي بسبب مخاوف تتعلق بالتحايل على العقوبات وغسل الأموال والتمويل غير المشروع. ونظراً لأن إيرادات العراق من صادرات النفط مودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، تحتفظ واشنطن بنفوذ كبير على السياسات المالية العراقية.
وأشار التقرير إلى أن الزيدي يسعى إلى إعادة صياغة العلاقات العراقية الأميركية بحيث تركز على الاستثمار والتعاون التجاري. وخلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، جدد تعهده بنزع سلاح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، كما نجح في تأمين اتفاقيات تجارية بقيمة 60 مليار دولار خلال قمة أعمال جمعت العراق بشركات أميركية.
وبدا أن هذه الجهود أثمرت يوم السبت، عندما أعلنت بغداد أن البنك المركزي العراقي توصل إلى اتفاق يسمح بإعادة دمج سبعة مصارف عراقية خاضعة للقيود في نظام التعامل بالدولار الأميركي.
إلا أن مكتب الإرهاب والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية أوضح لاحقاً أن «أياً من المصارف المحظورة لم يستعد إمكانية الوصول إلى معاملات العملات الأجنبية».
فيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في معهد المجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن، قالت: «هذه هي المرة الأولى التي تستجيب فيها وزارة الخزانة الأميركية بصورة واضحة لإشارة قوية من الحكومة العراقية، في مسعى منها لتتمكن المصارف من استعادة إمكانية الوصول إلى الدولار».
وأضافت تايلور أن وزارة الخزانة وضعت، للمرة الأولى، خارطة طريق مفصلة توضح كيف يمكن لهذه المصارف المقيّدة أن تعود إلى النظام المالي الدولي.
وأوضحت بقولها: «كان هذا الاجتماع مهماً؛ لأنه رسم مساراً تقوم فيه وزارة الخزانة بمراجعة الخطوات التي اتخذتها المصارف، ثم تمنحها ما يشبه شهادة اعتماد، وهو ما سيمنح مصارف دولية، مثل سيتي بانك وجي بي مورغان وغيرها، الثقة لإقامة علاقات مصرفية مراسلة معها».

مرحلتان للإصلاح
في المرحلة الأولى، يتعين على البنك المركزي العراقي استكمال الجزء الأول من برنامج الإصلاح المصرفي. وبعد أن يثبت أي مصرف خاضع للقيود التزامه بمعايير الامتثال والحوكمة المطلوبة، يمكن إعادة دمجه في قنوات المراسلة المصرفية بعملات غير الدولار الأميركي.
وقالت وزارة الخزانة إن المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح من المقرر أن تكتمل خلال صيف 2026.
أما المرحلة الثانية فتتضمن عدة متطلبات، منها استكمال عملية الإصلاح وإعادة ترخيص المصرف، مع اجتياز تدقيق مستقل ومستوفٍ لوظائف الامتثال، واستقطاب مستثمر مؤهل، مع استيفاء معايير «الملاءمة والنزاهة الدولية» (Fit and Proper Standards).
وبعد استيفاء هذه الشروط فقط، سيتمكن المصرف العراقي من إجراء معاملات بالدولار الأميركي.
وقالت تايلور: «قد لا تتمكن بعض هذه المصارف أبداً من الوصول إلى المستوى المطلوب».
وأشار التقرير إلى أن وزارة الخزانة أكدت مجدداً أن الولايات المتحدة «لن تتسامح مع إساءة استخدام المصارف العراقية من قبل الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، وستتخذ إجراءات مستقلة عند الضرورة لاستهداف هذا النشاط».

اختبار لقدرة الدولة العراقية
من جانبها، قالت الباحثة والمحللة العراقية هبة عبد الوهاب إن هذه العملية ستكون اختباراً لقدرة العراق على فرض سيادة القانون.
وأضافت أن بغداد وضعت بالفعل خططاً للإصلاح، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذها، خصوصاً عندما تمس الإصلاحات مصالح جهات تتمتع بنفوذ سياسي.
وتقول عبد الوهاب: «لهذا السبب أعتقد أن هذه العملية ستستغرق سنوات وليس أشهراً، وسيعتمد نجاحها ليس على إصدار لوائح جديدة فحسب، بل على قدرة الدولة العراقية على تطبيقها باستمرار وبشكل حيادي».
وأضافت أنه رغم تقديم الزيدي تنازلات فيما يتعلق بالفصائل المسلحة، فإن المخاوف بشأن الفساد والشبكات المرتبطة بإيران ما زالت قائمة.
ومضت بقولها: «على الحكومة العراقية أن تقنع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية بأن هذه الإصلاحات حقيقية وقابلة للاستمرار».
وخلال زيارته إلى واشنطن، التقى الزيدي أيضاً بوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي جدد التأكيد على أهمية مواجهة النفوذ الإيراني، ومكافحة التمويل غير المشروع، وتعزيز القطاع المصرفي العراقي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان: «أكد الوزير أيضاً دعم وزارة الخزانة لجهود الحكومة العراقية الرامية إلى تحقيق الازدهار والحرية للشعب العراقي، وجدد التزامه بمواصلة التعاون لتعزيز المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة بين الولايات المتحدة والعراق».
عن «ذي ناشنال» الإخباري

التعليقات معطلة.