انخفاض مستويات الأرجينين يضعف قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا الخطرة
- الشرق الأوسط
قد يلعب الأرجينين، وهو حمض أميني موجود في الأطعمة الغنية بالبروتين وينتجه الجسم طبيعيًا، دورًا مهمًا بصورة غير متوقعة في مساعدة الجهاز المناعي على اكتشاف الخلايا السرطانية والعدوى الفيروسية، وفقًا لدراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة روكفلر الأميركية.
ويدعم الأرجينين العديد من الوظائف الأساسية في الجسم، إذ تحتاج إليه الخلايا لإنتاج البروتينات التي تؤدي مجموعة واسعة من العمليات الحيوية. ويحصل الجسم عليه بصورة طبيعية، كما يمكن الحصول عليه من عدد من الأطعمة الغنية بالبروتين، بحسب موقع “Science Daily”
.
سرطان القولون
وربطت دراسات سابقة انخفاض مستويات الأرجينين بشكل غير طبيعي بعدد من الأمراض، من بينها سرطان القولون.
وقضى سهيل تافازوي، رئيس مختبر إليزابيث وفينسنت ماير لبيولوجيا السرطان الجهازية بجامعة روكفلر، سنوات في دراسة هذه العلاقة. وفي عام 2023، توصل فريقه إلى أن حرمان خلايا سرطان القولون من الأرجينين يؤدي إلى تراكم المزيد من الطفرات فيها.
نقص الأرجينين يضعف إشارة مناعية مهمة
وأظهرت الدراسة الجديدة أن نقص الأرجينين قد يؤدي أيضًا إلى إضعاف قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا الخطرة.
فعندما تقل مستويات الأرجينين، تواجه الخلايا صعوبة في إنتاج بروتين يُعرف باسم MHC-1، يساعد الجهاز المناعي على اكتشاف التهديدات، مثل الخلايا التي تحمل طفرات والفيروسات التي تغزو الجسم.
ووجد الباحثون أن الحصول على كمية معتدلة من الأرجينين، تعادل تقريبًا الكمية الموجودة في قرصين من المكملات المتاحة دون وصفة طبية، قد يساعد في استعادة نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج بروتين MHC-1..
وقالت كيوشوانج وو، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه والمؤلفة الأولى للدراسة، إن النتائج توضح كيفية تأثير نقص الأرجينين في جهاز المناعة، مشيرة إلى أن زيادة تناوله قد تكون مفيدة، وربما يمكن استخدامه إلى جانب علاجات أخرى لمكافحة السرطان والعدوى الفيروسية.
وأضاف تافازوي أن مكملات الأرجينين يمكن اختبارها بسهولة لدى مرضى يتلقون العلاج المناعي، أو لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة الحصول عليها.
ودرس الباحثون ما إذا كانت التغيرات في مستويات الأرجينين، الناتجة عن النظام الغذائي أو الإصابة بالأمراض، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في نشاط الجينات.
وشملت الدراسة نماذج لعدة أمراض، من بينها سرطان القولون والإنفلونزا وعدوى فيروس كورونا المسبب لـ«كوفيد-19». ووجد الباحثون أن الأرجينين كان أكثر الأحماض الأمينية انخفاضًا في جميع هذه الحالات.
نقص الأرجينين قد يسمح للخلايا الخطرة بالاختباء
وباستخدام مزارع الخلايا، حددت وو الجينات والبروتينات التي تتأثر بانخفاض مستويات الأرجينين. ووجدت أن 414 بروتينًا كانت مستوياتها منخفضة بشكل غير طبيعي.
وكانت النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام مرتبطة بثلاثة جينات مسؤولة عن إنتاج بروتينات MHC-1، التي توجد على سطح الخلايا وتعرض البروتينات الغريبة أو غير الطبيعية على الخلايا التائية، ما يساعد جهاز المناعة على تحديد الخطر والتعامل معه.
وعندما حُرمت الخلايا من الأرجينين، توقفت الريبوسومات، وهي الآلات المسؤولة عن تصنيع البروتينات داخل الخلايا، أثناء إنتاج بروتين MHC-1. ونتيجة لذلك، عرضت الخلايا عددًا أقل من الإشارات التي تنبه الخلايا التائية إلى وجود بروتينات مرتبطة بالسرطان أو الفيروسات، ما قد يسمح للخلايا الخطرة بالإفلات من المراقبة المناعية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام دراسات جديدة تبحث في إمكانية استخدام التدخلات الغذائية أو مكملات الأرجينين لدعم المناعة والوقاية من بعض الأمراض، مع التأكيد على أن النتائج الحالية لا تعني أن تناول الأرجينين يمكنه علاج السرطان أو العدوى الفيروسية لدى البشر.

