رسائل ما بعد الحرب.. كيف وظفت إيران جنازة خامنئي سياسيا؟

3



طهران- رويترز

موقع إيران الاستراتيجي بات ورقتها الأقوى في أي مفاوضات نووية مقبلة- جيتي

قالت وكالة “رويترز” إن جنازة الزعيم الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي لم تقتصر على كونها مراسم وداع وطنية، بل حملت أبعادا سياسية واضحة، إذ إن المشهد المهيب لحشود المشيعين تجاوز إطار التأبين إلى توجيه رسالة للولايات المتحدة ودولة الاحتلال مفادها أن محاولاتهما لإخضاع الجمهورية الإسلامية قد باءت بالفشل.

وأضافت الوكالة أنه بدلا من أن تظهر إيران بمظهر الدولة الضعيفة التي أنهكتها الحرب، التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية في 28 شباط/ فبراير، فإنها سعت إلى تقديم نفسها بوصفها قوة موحدة قادرة على التحدي، وعازمة على رسم مستقبلها بنفسها.

وبحسب مسؤولين إقليميين ودبلوماسيين ومحللين، يشكل هذا التحدي والقدرة على الصمود اليوم أساس الاستراتيجية التفاوضية لطهران، واصفين الجنازة بأنها اللحظة التي حاولت خلالها إيران تحويل قدرتها على التحمل إلى ورقة ضغط.
اقرأ أيضا:

حشود ضخمة تصلّي على جثمان خامنئي في طهران.. الإمام يبلغ 97 عاما (شاهد)

وفي هذا السياق، يرى المسؤولون والمحللون أن الحرب كشفت بوضوح نفوذ إيران على مضيق هرمز، ومنحتها القدرة على المطالبة بأن يبدأ أي اتفاق بشأن برنامجها النووي بالاعتراف بأن سيطرتها على هذا الممر الحيوي للنفط تمثل حقيقة واقعة لا بد من قبولها.

وأوضحت “رويترز” أن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، الذي أعلنته واشنطن بهدف إحياء المسار الدبلوماسي لمنع إيران من تطوير ترسانة نووية، أدى بدلا من ذلك إلى فتح ساحة مختلفة للصراع.

وفي هذه الساحة الجديدة، بات موقع إيران، وليس اليورانيوم، يمثل أقوى أوراقها، إذ تسعى طهران إلى تحويل مكاسبها في الحرب إلى ميزة استراتيجية دائمة من خلال ضمان قبول وضعها المهيمن على مضيق هرمز.

كما أشارت الوكالة إلى أن العد التنازلي لفترة الستين يوما المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي، بعد اتفاق وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم المصاحبة له، لم يبدأ بعد، وهو ما يعني أنه خلال هذه الفترة التي تغيب فيها عوامل الضغط، تتحكم إيران في وتيرة الأحداث.
اقرأ أيضا:

إيران تعلن تعليق المحادثات الفنية مع واشنطن.. لهذا السبب

وقال أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط ومقره الولايات المتحدة، إنه رغم إمكانية تحقيق عائدات ضخمة من فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، فإن طهران تنظر إلى المضيق باعتباره مصدرا للشرعية السياسية أكثر من كونه موردا اقتصاديا.

وأضاف فاتانكا: “الدلالات الرمزية أكثر أهمية بالنسبة للإيرانيين من العائدات. إنهم يريدون نوعا ما من القبول، بما ينطوي عليه ذلك من دلالات، بأن المضيق ملك لإيران. الأمر يتعلق بقبول إيران كقوة ذات سيادة على المضيق”

التعليقات معطلة.