بدء محادثات ثنائية وثلاثية في منتجع بورغنشتوك تمهيداً لانطلاق الجلسة الرسمية الأولى
سويسرا تفتح مفاوضات واشنطن وطهران… وجلسة لبنان تدخل على خطّ الانطلاق
وصول رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف إلى زيوريخ برفقة وفده.
تنطلق في منتجع بورغنشتوك السويسري، اليوم الأحد، جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مع بدء محادثات ثنائية وثلاثية بين الوفود المشاركة تمهيداً للجلسة الرسمية الأولى.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ “الجلسة الرسمية الأولى ستُعقد بعد الظهر، على أن تليها جلسة مخصصة لبحث الملف اللبناني”.
وفي السياق نفسه، ذكرت المصادر أنّ “الجلسة الافتتاحية ستبدأ عند الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش، على أن تُستكمل بمسارات تفاوضية متوازية”.
كما أشارت إلى أنّ “المحادثات تجري عبر لقاءات ثنائية وثلاثية بين الوفود في المنتجع، في إطار تهيئة الأجواء للجلسة الرسمية”.
أول تواصل رسمي لباكستان منذ توقيع مذكرة التفاهم
من جهتها، أعلنت الخارجية الباكستانية أنّ وفدها “سيعقد لقاءات ثنائية خلال المحادثات”، مؤكدة “التزام إسلام آباد بالحوار والنهج المتوازن وصولاً إلى توقيع مذكرة التفاهم”.
وأضافت أنّ “هذه المشاركة تمثل أول تواصل رسمي لباكستان منذ توقيع مذكرة التفاهم، مشيرة إلى أنّ “الوفد موجود في سويسرا للمشاركة في محادثات تتعلق بآليات تنفيذ الاتفاق”.
وصول الوفود الإيرانية والأميركية والباكستانية إلى سويسرا
ومن المقرر أن يبدأ المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في سويسرا اليوم الأحد، في الوقت الذي نفى فيه مسؤولون أميركيون الادعاءات الإيرانية بشأن إغلاق مضيق هرمز.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بوصول وفدٍ إيراني كبير إلى سويسرا لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة.
ووصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات مع الجانب الإيراني، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى التوصل إلى اتفاق دائم، رغم استمرار الخلافات، وخصوصاً بعد إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجدداً.
كذلك وصل الوفد الباكستاني إلى سويسرا للمشاركة في مسار التفاوض، وأفادت وسائل إعلام باكستانية بوصول قائد الجيش عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف إلى الدولة المضيفة.
من جهته، أكّد وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني أنّ “مجريات المفاوضات الجارية في سويسرا تسير بشكل جيد وفي الاتجاه الصحيح”، مُشيراً إلى أنّه “سيتم استئناف المحادثات بهدف تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية”.
وفي السياق نفسه، قال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي: “إنّ الأمور تسير في الاتجاه الصحيح”، معرباً عن أمله في أن “تسفر اجتماعات سويسرا عن نتائج إيجابية ومفيدة للأطراف المشاركة”.
ورغم أنّ الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً أثناء سير المفاوضات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس السبت إغلاق مضيق هرمز، على رغم أن الجيش الأميركي قال إن السفن التجارية واصلت المرور عبر الممر المائي.
فانس يتوجه إلى سويسرا: نأمل إحراز تقدم بمسألة وقف النار في لبنان
اقرأ النص كاملاً
وقد تؤدي هذه التطورات إلى تعقيد المحادثات التي يسعى فيها الطرفان إلى المضي قدماً في اتفاقٍ موقت توسطت فيه باكستان، ووقّعه الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان لإنهاء الحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر.
مضيق هرمز (إكس)
وفي إشارة إلى ما وصفها بأنّها “الجرائم” الإسرائيلية في لبنان التي تنتهك التزامات الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن ستكون معرضة للخطر إذا اقتربت من المضيق، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط والغاز العالمية. لكن القيادة المركزية الأميركية قالت إنّ “55 سفينة تجارية عبرت المضيق، أمس السبت، محملةً بأكثر من 17 مليون برميل من النفط متجهة إلى الأسواق العالمية”.
وأضافت أنّ “القوات الأميركية ستضمن استمرار حركة الملاحة التجارية”.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس أنّه “لن يتم فرض أي رسوم على المرور عبر المضيق خلال مدة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوماً أو بعدها، ما لم تفرض الولايات المتحدة رسوماً في حال فشل محادثات السلام”.
غير أنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال فرض الولايات المتحدة رسوم عبور على مضيق هرمز في “مقابل الخدمات المقدمة بصفتها الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط”، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام.
واتهم محمد مخبر، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، الولايات المتحدة على موقع “إكس” بعدم تنفيذ البند الأول من اتفاقها الموقت المكون من 14 نقطة مع إيران، والذي يتضمن وقف النار “على جميع الجبهات”، بما في ذلك لبنان.
وقال إنه “طالما ظل الاتفاق حبراً على ورق، فسيظل تدفق الطاقة في الشرق الأوسط متوقفاً”.
وبدت الهدنة في لبنان هشة في ظل تبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله”.
تزايد الزخم
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أنّ “الوفد الإيراني يقوده كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى المسؤولين الكبار في قطاعات الأمن والبنك المركزي والنفط. وبالإضافة إلى فانس، يضم فريق التفاوض الأميركي المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “إنّ إيران ستضغط في سويسرا من أجل الوفاء بالالتزامات”، مُشيراً إلى “عدم وفاء الطرف الآخر بالاتفاقات في الماضي”.
وقال فانس، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، إنّه “واثق بأن وقف النار سيصمد، وإنه لم يرَ أي دليل على إغلاق مضيق هرمز”.
رأي
أسعد عبود
الاتفاق النووي… التحدي الحقيقي لأميركا وإيران
ربما يفضل النظام في طهران بقاء الوضع القائم الحالي، بلا اتفاق وبلا حرب، على أن يقدم تنازلات تمس عقيدتيه العسكرية والإيديولوجية… عندها، تعود الأمور إلى نقطة الصفر.
اقرأ النص كاملاً
فانس: نأمل تحقيق تقدم بالملف النووي ومسألة وقف النار في لبنان
وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وصل إلى سويسرا حيث يتوقع أن تبدأ جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
وحطت طائرة فانس في قاعدة إيمن الجوية قرب لوسيرن بوسط سويسرا في الساعة 5:59 (3:59 ت غ)، بحسب ما أفاد المتحدث باسمه.
وأشار نائب الرئيس الأميركي الى “أن المفاوضين سيجرون على الأرجح محادثات تستمر بضعة أيام”.
وأضاف: “آمل في أن نحرز تقدماً بشأن القضية النووية، وأن نحرز تقدماً بشأن وقف النار في لبنان”.
جلسة طارئة لبحث ملف لبنان
بدورها، أشارت شبكة “سي بي إس” إلى أنّه “تمّت إضافة جلسة طارئة لمناقشة الصراع بين إسرائيل وحزب الله إلى جدول أعمال اليوم الأول من محادثات السلام في سويسرا”.
ونقلت “سي إن إن” عن مصدر ديبلوماسي إنّ “ملف لبنان سيكون الموضوع الأول في الجلسة الطارئة التي أدخلت على محادثات سويسرا”.
ويتوقع أن تجري المفاوضات مدى شهرين وتتناول قضايا تركها الاتفاق الأولي من دون حل، ولا سيما منها البرنامج النووي الإيراني.
باكستان على خط المفاوضات
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنّ “رئيس الوزراء وقائد الجيش غادرا إلى سويسرا للمشاركة في المفاوضات”.
وأشارت إلى أنّ من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء شهباز شريف محادثات ثنائية مع الوفود المشاركة، مؤكدة أنّ “إسلام آباد ستواصل دعم تطبيق مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة”.
وكان وقف القتال في لبنان أحد الشروط لبدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى. لكن الدفاع المدني اللبناني قال: “إنّ 20 شخصاً قتلوا جراء غارات إسرائيلية في لبنان أمس السبت، بعد ساعات من دخول الهدنة حيز التنفيذ هناك”.
وقالت إسرائيل إنّ ضرباتها جاءت رداً على هجمات شنها “حزب الله”، في حين أعلن “حزب الله” أنه لن يسمح لإسرائيل “بحرية الحركة” في لبنان.
وتقول إسرائيل، التي لم تشارك في المحادثات، إنّها ليست طرفاً في الاتفاق وإنّها ستبقي قواتها في الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها حالياً.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ “رئيس الوزراء ووزير الدفاع أصدرا تعليمات للجيش بوقف النار في لبنان، لكن من دون الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها”.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته الجامعة العبرية في إسرائيل، واطلعت “رويترز” على نتائجه على نحو حصري، أنّ “نحو 92 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أنّ إيران استفادت من الحملة العسكرية الإسرائيلية- الأميركية المشتركة أكثر من إسرائيل، وأنّ حوالى ثمانية في المئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أنّ إسرائيل خرجت منتصرة”. وقال قرابة 90 في المئة من الإسرائيليين: “إنّ أهداف الحرب لم تتحقق، في حين لا يصدق أكثر من 70 في المئة ادعاءات نتنياهو بتحقيق إنجازات كبيرة”.
وقالت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية في لبنان: “إنّ مقاتلات وطائرات مسيرة إسرائيلية قصفت أمس السبت مواقع في جنوب لبنان وسهل البقاع”.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إنّ “حزب الله” أطلق أكثر من 50 مقذوفاً على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الليل، وإنّ إسرائيل شنت هجوماً على ما وصفتها بأنّها أهداف تابعة لـ”حزب الله” رداً على ذلك.
وجاء في بيان عسكري أنّ “إسرائيل ملتزمة وقف النار، لكنها ستواصل التصدي لأي تهديد يواجه إسرائيل أو قواتها”.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ “4057 شخصاً سقطوا قتلى في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس، بينهم مسعفون ونساء وأطفال”.
وتقول السلطات الإسرائيلية: “إنّ 32 جندياً على الأقل وأربعة مدنيين لقوا حتفهم في الأعمال القتالية مع حزب الله”.

