الأستاذ الدكتور جميل عبد الله المحترم
رئيس تحرير مجلة قمر بغداد
تحية تقدير واحترام…
في زمن أصبحت فيه الكلمة أسيرة الاستقطاب، وغلب فيه الضجيج على الفكرة، والشعار على التحليل، يكتسب وجود منابر ثقافية مستقلة قيمة استثنائية. ومن بين هذه المنابر تبرز مجلة قمر بغداد بوصفها تجربة عراقية جادة استطاعت أن تحافظ على استقلاليتها، وأن تؤسس فضاءً معرفياً يقدّم الفكر قبل الإثارة، والحوار قبل الخصومة، والوطن قبل الاصطفاف.
لقد نجحت المجلة، بفضل رؤيتها المهنية وإدارتها الواعية، في استقطاب نخبة من الكتّاب والباحثين والمثقفين الذين ينطلقون من مسؤولية معرفية ووطنية، ويؤمنون بأن بناء الدولة يبدأ ببناء الوعي، وأن إصلاح الواقع لا يتحقق إلا بإصلاح طريقة التفكير التي أنتجت أزماته.
ولعل من أبرز ما يُحسب للمجلة احتضانها ونشرها لـالمشروع الوطني العراقي، باعتباره مشروعاً فكرياً يسعى إلى قراءة الأزمة العراقية من جذورها، بعيداً عن القوالب الطائفية والأيديولوجية التي استنزفت الدولة والمجتمع لعقود. لقد منحت المجلة لهذا المشروع مساحة للحوار والنقاش، مؤمنة بأن الأفكار الجادة تستحق أن تُناقش لا أن تُقصى، وأن مستقبل العراق لا يُبنى إلا بتعدد الرؤى وتكاملها.
إن أهمية هذا الدور لا تكمن في نشر المقالات فحسب، بل في إعادة الاعتبار للأسئلة الكبرى التي غابت طويلاً عن النقاش العام: سؤال الدولة، وسؤال المواطنة، وسؤال الشرعية، وسؤال المنهج الذي أدار العراق عبر مراحله المختلفة. فبينما انشغل كثيرون بمعالجة النتائج، اختارت قمر بغداد أن تذهب إلى الأسباب، وأن تفتح ملفات الخلل البنيوي الذي ما زال يعيق قيام الدولة العراقية الحديثة.
ولهذا، فإن المجلة لم تعد مجرد منصة إعلامية أو ثقافية، بل أصبحت شريكاً في صناعة الوعي الوطني، ومنبراً يحترم عقل القارئ، ويؤمن بأن الكلمة المسؤولة قادرة على أن تكون جزءاً من مشروع الإنقاذ الوطني.
إن العراق اليوم أحوج ما يكون إلى مؤسسات صحفية وثقافية تمتلك شجاعة السؤال، واستقلالية الموقف، وعمق الرؤية. ومجلة قمر بغداد تمثل نموذجاً جديراً بالتقدير لأنها اختارت أن تكون منبراً للفكرة لا للضجيج، وللوطن لا للاستقطاب، وللحوار لا للخصومة.
كل الشكر والتقدير لكم، ولأسرة تحرير المجلة، ولجميع الأقلام التي أسهمت في ترسيخ هذا النهج. مع خالص الأمنيات بدوام النجاح، وأن تبقى قمر بغداد منارة ثقافية ووطنية تضيء دروب الوعي، وتسهم في بناء عراقٍ يليق بتاريخ أبنائه وتضحياتهم.
مع خالص التقدير والاحترام…
حسن فليح

