فصائل سلمت الحكومة أسلحة “خردة” وترفض الكشف عن أماكن 8 صواريخ باليستية!

1



ممنوع تولي أي منصب.. وإبعاد كل من شارك في الحرب مع طهران من الوظيفة

بغداد/ تميم الحسن

ينظر مسؤولون عراقيون إلى تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في العراق باعتباره حدثاً مفصلياً، قد يقسم المشهد السياسي إلى ما قبل التشييع وما بعده.
وتجمع آلاف العراقيين صباح أمس في النجف للمشاركة في مراسم الوداع، في وقت كان الغرب يرفع منسوب التصعيد ضد إيران.
وتقول مصادر سياسية مطلعة، نقلاً عن مسؤولين في الحكومة، إن “التشييع ستكون له تبعات سياسية خصوصاً مع حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان”.
وتضيف المصادر، نقلاً عن مسؤولين حكوميين، أن “واشنطن تلقت رسالة سياسية واضحة من مراسم التشييع، مفادها أن العراق ما زال يمثل مركزاً لنفوذ إيران، وهو أمر يتناقض مع ما تسعى إليه الإدارة الأميركية مع الحكومة الجديدة”.
حضور سريع.. ورسائل متضاربة
وحضر رئيس الوزراء علي الزيدي لفترة قصيرة مراسم استقبال جثمان المرشد وبعض أفراد عائلته في النجف، قبل أن يعود سريعاً إلى بغداد. وفي المقابل، تدافع قادة «الإطار التنسيقي» للوصول إلى تابوت المرشد في مطار النجف.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أمس الأربعاء عطلة رسمية قبل ساعات فقط من بدء مراسم التشييع. وترى المصادر أن تأخر إعلان العطلة كان انعكاساً للجدل الذي دار خلف الكواليس بشأن استضافة المراسم، في حين أن عدداً من المحافظات أعلن عطلة قبل أيام من التشييع.
وتشير معلومات سبقت يوم التشييع إلى أن الموافقة على إقامة مراسم الوداع في العراق لم تكن قراراً سهلاً داخل الحكومة، بل جاءت بعد نقاشات مترددة، قبل أن تميل الكفة تحت ضغط إيراني مدعوم من قوى في “الإطار التنسيقي” وفصائل مسلحة.
وتقول المعلومات إن “الزيدي يدرك أن هذا الملف قد يضعه في موقف محرج أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن الأسبوع المقبل”.
وبحسب معلومات متداولة في الأوساط السياسية، شهد برنامج التشييع تعديلاً لافتاً، إذ جرى استبعاد بغداد من جدول المراسم بعدما كان مقرراً إقامة مراسم في مدينة الكاظمية، ليقتصر البرنامج على النجف وكربلاء.
وأفادت تقديرات بأن إقامة مراسم تشييع واسعة في العاصمة ربما كانت ستتحول إلى تظاهرات مناهضة للولايات المتحدة، تتخللها هتافات وشعارات تستهدف الرئيس الأميركي، على غرار ما جرى داخل إيران.
وكان ترامب قد علق على مشاهد المشاركين في مراسم التشييع داخل إيران قائلاً إنه فوجئ بحجم التفاعل الشعبي، قبل أن يضيف: “ربما تكون تلك دموعاً مزيفة”.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وصل إلى بغداد الأسبوع الماضي، في أول زيارة له منذ انتهاء الحرب الأخيرة في المنطقة.
وأشارت التسريبات إلى أن عراقجي ناقش مع المسؤولين العراقيين تفاصيل مراسم التشييع، وأن بغداد كانت مطروحة كإحدى المحطات الرئيسية للحدث، قبل أن يعاد رسم البرنامج ويقتصر على النجف وكربلاء.
“ولا فصائلي واحد”!
وتتقاطع هذه التطورات مع ما يبدو أنه طموح لدى رئيس الوزراء علي الزيدي لفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة، تتجاوز أخطاء الـ20 سنة الماضية.
ومن المفترض أن يوقع الزيدي رمزياً في واشنطن منتصف الشهر الحالي ما بات يعرف بـ”تسوية حزيران”، وهي تفاهمات تمنح بغداد استثمارات أميركية واسعة مقابل إنهاء النفوذ الإيراني وتفكيك البنية العسكرية للفصائل.
ويؤكد قيادي في “الإطار التنسيقي” لـ(المدى) أن “لا فصائلياً واحداً، أو أي شخص شارك في الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران، سيحصل على أي منصب تنفيذي، حتى لو كان بدرجة مدير عام”.
ويضيف القيادي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، أن “أبو آلاء الولائي، زعيم كتائب سيد الشهداء، ممنوع تماماً من أي منصب، رغم حصوله على 7 مقاعد في البرلمان”.
ويكشف القيادي عن “حملة اجتثاث واسعة قادمة ضد كل الفصائل التي تشغل مناصب في الهيكل الإداري الرسمي في العراق”.
وتتوافق هذه المعلومات مع تقديرات نشرتها “المدى” الشهر الماضي، تحدثت عن أن عدد الوظائف التي تشغلها الفصائل أو ممثلوها داخل الدولة قد يصل إلى ثلاثة آلاف وظيفة.
عقدة الصواريخ الباليستية
في الثامن والعشرين من حزيران الماضي، أحدث الزيدي صدمة سياسية وعسكرية عندما نشر الدبابات في المنطقة الخضراء لملاحقة مسؤولين ونواب متهمين بالفساد، ولمتابعة أموال يعتقد أن لها صلة بالحرس الثوري الإيراني.
وتقول المصادر إن رئيس الوزراء يسعى إلى بناء رصيد سياسي قبل وصوله إلى واشنطن، في وقت ما زالت حكومته تواجه صعوبات في استكمال تشكيلتها الوزارية وفي ملف السلاح.
وتكشف مصادر من داخل “الإطار التنسيقي” أن “8 صواريخ باليستية تمثل العقدة الأساسية في ملف تفكيك الفصائل، فضلاً عن مئات الطائرات المسيّرة”.
وتوضح المصادر أن “عملية تسليم للسلاح جرت بالفعل، لكنها كانت شكلية، إذ جرى تسليم صواريخ ومسيّرات معطلة (خردة)، فيما بقي السلاح الثقيل الذي تصر عليه واشنطن”.
وبحسب المصادر نفسها، تؤكد الفصائل أنها سلمت جميع أسلحتها، وتقول إن على واشنطن أن ترشدها إلى أماكن السلاح المخفي إذا كانت تعتقد بوجوده.
وتضيف المصادر أن الصواريخ الباليستية نقلت في وقت سابق من إيران إلى تلك الجماعات داخل العراق، وأن طهران ترفض تسليمها تحت أي ظرف.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر الأميركي – الإيراني، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت مع إيران انتهى، بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية على إيران غداة تعرض ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز.
كما اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الضربات الأميركية الجديدة على إيران كانت “ضرورية للغاية”.
أزمة العصائب!
في الملف الثاني المتعلق باستكمال الحكومة، تكشف المصادر عن اعتراض أميركي شديد على منح عصائب أهل الحق أي منصب وزاري.
وتشير المصادر إلى أن هذا الملف كان السبب الرئيسي في تأجيل جلسة استكمال الحكومة، التي كان مقرراً عقدها في 5 من شهر تموز.
وتؤكد المصادر أن “العصائب لا تقبل بأي تسوية خارج الوزارات”، إذ يفترض، وفق نظام تقاسم الحصص، أن تحصل على وزارة العمل.
لكن الاعتراض الأميركي يصبح أكثر حدة عندما يتعلق الأمر بتولي ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي “زعيم العصائب”، منصب نائب رئيس الوزراء، وهو مرشح قوي للموقع.
المالكي يتمسك.. والحكومة تتعثر
من جهة أخرى، يتمسك نوري المالكي بمرشحه لوزارة الداخلية، قاسم عطا، في خطوة تضيف عقدة جديدة إلى مسار استكمال الحكومة.
وكان البرلمان قد رفض، في أيار الماضي، التصويت على عطا، لكن محاولات تجري حالياً لإعادة طرح اسمه والتصويت عليه مرة أخرى، وسط انقسام سياسي حاد بشأن حقيبة الداخلية.
في المقابل، تبدو حظوظ عبد الأمير الشمري في العودة إلى المنصب “محض أحلام”، بحسب وصف مصادر سياسية مطلعة.
ويقول فهد الجبوري، القيادي في تيار الحكمة الوطني الذي يتزعمه عمار الحكيم، إن الأخير كان يدعم استكمال الحكومة قبل ذهاب رئيس الوزراء إلى واشنطن، “لكن ذلك يبدو الآن أملاً بعيداً”.
ويرى الجبوري في حديث لـ(المدى)، أن أزمة تشكيل الحكومة قد تطول بسبب مجموعة من الإشكاليات، في مقدمتها الاعتراضات على حصص بعض القوى السياسية في التقسيم الوزاري.
وتشير معلومات حصلت عليها (المدى) إلى أن قوى سياسية تدفع باتجاه تقليص حصة ائتلاف “دولة القانون”، معتبرة أنه لا يستحق أكثر من وزارتين مقابل 30 مقعداً برلمانياً.
وبحسب هذه الطروحات، فإن حصته يجب أن تقتصر على وزارتي الداخلية والصحة، والأخيرة ذهبت إلى حزب الفضيلة، ما يعني عملياً سحب وزارة التعليم من حصة الائتلاف.
أما حصة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، الذي تقلص حجم كتلته البرلمانية من أكثر من 50 مقعداً إلى 24 فقط، فقد تتعرض هي الأخرى إلى تعديل لاحق.
وتشير المعطيات إلى أن ائتلاف السوداني كان قد وافق في البداية على تسوية تمنحه وزارة النفط مقابل 28 مقعداً، قبل أن يتراجع لاحقاً عن الاتفاق، ما أدخله في سجال مع القوى السياسية.
ووفقاً للتفاهم القديم، فإن الائتلاف قد يواجه لاحقاً خسارة وزارة الكهرباء، وإن كان ذلك لن يحدث في المدى القريب.
أما الوزارة الثالثة التي كانت تحسب ضمن حصته، وهي وزارة الزراعة، فقد آلت إلى فالح الفياض، الذي انشق عن السوداني.

التعليقات معطلة.