شفق نيوز- ترجمة خاصة
رأى الباحث الأفغاني داود مراديان، مؤسس ومدير عام المعهد الأفغاني للدراسات الاستراتيجية، أن طهران ارتكبت ثلاثة أخطاء استراتيجية في إدارتها للمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تتمثل في التعامل مع الصراع باعتباره “حرباً كلاسيكية”، وسوء قراءة شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والإفراط في استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.
وقال مراديان، في مقال نشره موقع “الدبلوماسية الإيرانية”، وترجمته وكالة شفق نيوز، إن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ظلت طوال نحو خمسة عقود أسيرة ليس فقط لتضارب المصالح، بل أيضاً لسوء الفهم المتبادل، معتبراً أن الدول قد تخسر أحياناً ليس بسبب نقص القوة، وإنما بسبب الخطأ في قراءة قدرات الخصم ونواياه وطريقة اتخاذه للقرار.
المواجهة ليست “حرباً كلاسيكية”
ويحدد مراديان الخطأ الأول في الخطاب الإيراني الذي وضع البلاد أمام ثنائية “الحرب أو التفاوض”، وتعامل مع المواجهات العسكرية الأخيرة بمنطق الحرب التقليدية.
ويرى أن هذا التوصيف يدفع الرأي العام إلى تصور حرب تقوم على احتلال الأراضي والمعارك البرية والانتصار العسكري، ما يجعل التفاوض يبدو تراجعاً وأي مرونة سياسية ضعفاً.
لكن الكاتب يعتبر أن الاستراتيجية المستخدمة ضد إيران مختلفة، إذ لا يسعى خصومها، بحسب رأيه، إلى احتلال البلاد، وإنما إلى “استنزافها تدريجياً” عبر الضغط الاقتصادي والعمليات الاستخبارية والحرب السيبرانية والضربات المحدودة والتفوق الجوي.
ويقول إن هدف إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو يتمثل في تقليص القدرات الاقتصادية والعسكرية والسياسية لإيران، فيما تسعى واشنطن إلى تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية، في حين يمتلك ترامب حساباته الخاصة المرتبطة أيضاً بالصورة الإعلامية وإظهار نفسه منتصراً أمام جمهوره.
ويعتقد مراديان أن الرد على استراتيجية الاستنزاف لا يكون بالشعارات أو إظهار الاستعداد للتضحية بقدر ما يتطلب الحفاظ على الاقتصاد وتماسك المجتمع وفاعلية الدبلوماسية وقدرة الدولة على اتخاذ القرار.
طهران لم تفهم ترامب
أما الخطأ الثاني، وفق مراديان، فهو التعامل مع ترامب كما لو كان رئيساً أمريكياً تقليدياً تحكم قراراته المؤسسات والتوصيات الفنية بصورة أساسية.
ويرى أن ترامب يمنح أهمية استثنائية لصورته الشخصية، والشعور بالانتصار، والطريقة التي يقدم بها أي اتفاق لجمهوره الداخلي، فضلاً عن حساسيته تجاه ما يمكن أن يبدو كإهانة أو هزيمة علنية.
ومن هذا المنطلق، ينتقد الكاتب تقديم بعض التفاهمات الأخيرة في الخطاب الإيراني بوصفها “انتصاراً لإيران وتراجعاً أمريكياً”، معتبراً أن مثل هذه الرواية تمنح خصوم الاتفاق داخل الولايات المتحدة فرصة لتصوير ترامب كمهزوم، ما يزيد الكلفة السياسية لاستمراره في الاتفاق.
ويقول إن طهران كان بإمكانها تبني خطاب يركز على خفض التصعيد واستقرار المنطقة وأمن الطاقة والمصالح المشتركة، بدلاً من معادلة المنتصر والمهزوم، مشيراً إلى أن نجاح الدبلوماسية يتطلب أيضاً منح الطرف الآخر مساحة لتسويق الاتفاق لجمهوره.
هرمز.. ورقة قد تفقد قيمتها
ويتمثل الخطأ الثالث، بحسب مراديان، في التعامل مع مضيق هرمز كأداة ضغط يمكن استخدامها بصورة متكررة في الأزمات والمفاوضات.
ويصف الكاتب المضيق بأنه أحد أهم عناصر القوة الجيوسياسية الإيرانية، لكنه يحذر من أن تحويله إلى ورقة مساومة يومية قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف قيمته.
ويشير إلى أن أمن هرمز لا يتعلق بإيران والولايات المتحدة وحدهما، بل يرتبط بمصالح دول الخليج والعراق وعمان، فضلاً عن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية واقتصادات عالمية أخرى.
ويحذر من أن استمرار التهديد باستخدام المضيق سيشجع الدول المتضررة على تسريع إنشاء خطوط أنابيب وممرات بديلة لنقل الطاقة، مستشهداً بنجاح أوروبا في خفض اعتمادها على الغاز الروسي بعد الحرب في أوكرانيا.
ويخلص مراديان إلى أن هرمز ينبغي أن يبقى “رصيداً ردعياً” لا أداة تُستهلك بصورة متواصلة، لأن قيمة الموقع الاستراتيجي تكمن في تأثيره على حسابات الآخرين لا في استخدامه عند كل خلاف.

