هناك فرق استفادت كثيراً من مداورة حراس المرمى، منها ريال مدريد في موسم 2013-2014 وبرشلونة في موسم 2014-2015
جاد كعكوش
في كرة القدم الحديثة، تحتاج أندية كرة القدم إلى مجموعة كبيرة من اللاعبين لتداور في ما بينهم على مدار الموسم الطويل.
أي فريق يريد المنافسة على مختلف البطولات، محلية كانت أو أوروبية، يحتاج إلى إراحة أفضل لاعبيه خلال فترة معيّنة من الموسم، وإلا سيخاطر في خسارتهم أثناء اللحظات الحاسمة والمهمة.
وأصبح يُعتبر مصطلح المداورة في كرة القدم أكثر من مجرّد أسلوب تكتيكي يستخدمه المدربون، بل هو حاجة لأي فريق يأمل أن يكتب اسمه ضمن قائمة الكبار، خصوصاً في الزمن الحالي، حيث تلعب أندية الطليعة نحو 60 مباراة في الموسم الواحد.
ولكن يُعد مركز حراسة المرمى من المراكز التي لا تمارس عليه المداورة في العادة، خصوصاً إذا كان الحارس الأساسي في كامل لياقته، لأنّ حراسة المرمى من المراكز الأكثر حساسية على أرض الملعب، والمداورة المتكرّرة فيها قد تسبب الكثير من المشكلات للحراس أنفسهم ومن ثم المدافعين الذين يقفون خلفهم.
وهذا ما حصل في الفترة الماضية مع حارس توتنهام التشيكي أنطونين كينسكي الذي لعب أسوأ مباراة له في دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد. وبعد تلقيه ثلاثة أهداف في 15 دقيقة، خرج من الملعب متأثراً ليدخل الحارس الأساسي فيكاريو مكانه.
وفي اليوم التالي، قام مدرب تشيلسي ليام روسينيور بحركة مشابهة حين أشرك حارسه الاحتياطي فيليب يورغنسون بدلاً من الإسباني الأساسي روبرت سانشيز أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا.
مع ذلك، تبقى هناك فرق استفادت كثيراً من مداورة حراس المرمى، ويمكننا أن نذكر أهم فريقين استخدما هذه الخطة، وهما ريال مدريد في موسم 2013-2014 وبرشلونة في موسم 2014-2015، حيث اعتمد الفريقان على حارسي مرمياهما، واحد لبطولة الدوري وواحد لدوري أبطال أوروبا والكؤوس المحلية.
ريال مدريد وبرشلونة خطة توزيع الألقاب
خلال موسم كارلو أنشيلوتي الأول كمدرب لريال مدريد، وزع المدرب الإيطالي مهام حراسة المرمى على حارسيه الإسبانيين دييغو لوبيز والمخضرم إيكر كاسياس، فالثنائي أخذا دوراً أساسياً، حيث أعطي للوبيز مهمة الدوري الإسباني، بينما أخذ كاسياس على عاتقه الكؤوس كدوري أبطال أوروبا وكأس ملك إسبانيا.
ومع نهاية الموسم، تأكد أنشيلوتي أنّ خطته نجحت بالفعل، إذ حقق ريال مدريد في ذلك الموسم لقبي دوري أبطال أوروبا الغائب عن خزينة النادي منذ عام 2002 وكأس ملك إسبانيا، ووزعت المباريات الطرفين توزيعاً سمح للوبيز في المشاركة في 36 مباراة في الدوري ومباراة وحيدة في دوري أبطال أوروبا، حيث تلقت شباكه خلالها 36 هدفاً وخرج بـ16 شباكاً نظيفة.
أما كاسياس، فقد لعب ذلك الموسم 24 مباراة موزعة على ثلاث بطولات، 13 في دوري أبطال أوروبا، 9 في كأس ملك إسبانيا، و2 في الدوري الإسباني كانتا تحضيراً لنهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد، تلقت شباكه آنذاك 12 هدفاً وخرج من 13مباراة بشباك نظيفة.
في الموسم التالي، تعاقد الغريم التقليدي برشلونة بقيادة المدرب الجديد لويس إنريكي مع حارسين جديدين بديلين لفيكتور فالديز وخوسي مانويل بينتو، وهما الألماني مارك آندري تير شتيغن قادماً من بوروسيا مونشنغلادباخ والتشيلي كلاديو برافو قادماً من ريال سوسييداد.
وتناوب خلال الموسم على موقع حراسة المرمى كل من الحراس الثلاثة، إذ لعب برافو 37 مباراة في الدوري الإسباني تلقى خلالها 19 هدفاً وخرج بـ23 شباكاً نظيفة، بينما أخذ الألماني دور حارس الكؤوس، إذ لعب 21 مباراة مقسمة على كأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا، تلقى خلالها 16 هدفاً وخرج بـ10 شباك نظيفة، فيما لعب حارس الأكاديمية الشاب آنذاك جوردي ماسيب دور حارس الطوارئ، حيث لعب في مباراتين (واحدة في الدوري وأخرى في الكأس) تلقى خلالهما ثلاثة أهداف.
مع الوافدين الجدد أتى النجاح الباهر، فبعدما استعان إنريكي بورقة من كتاب أنشيلوتي، استطاع النادي الكاتالوني في ذلك الموسم تحقيق الثلاثية التاريخية (الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا).
قد تنجح هذه الخطة في بعض الأحيان، ولكنها في معظم الأحيان تفشل، فالنجاح ليس القاعدة بل الاستثناء، ويحتاج إلى عناصر كثيرة من أجل الحدوث، وتحصد نتائجها على أرض الملعب، وأهمها امتلاك حارسين بالمستوى والأسلوب نفسيهما، ولديهما العقلية الاحترافية ليقدما لبعضهما البعض المنافسة الصحية وإبقاء جو غرف الملابس صحياً ومن دون أي مشكلات.

