الأميركيون في حيرة وترقب حيال مضمونه ومدى التزام طهران به
طارق الشامي صحافي متخصص في الشؤون الأميركية والعربية
بالنسبة إلى الرئيس ترمب فقد يمثل الاتفاق مع إيران سبيلاً لإنهاء الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي بدأت أواخر فبراير الماضي (أ ف ب)
ملخص
على رغم تأكيد ترمب أن اتفاق الإطار لم يره أحد، ولا أحد يعرف ماهيته ولم يجر التفاوض عليه بصورة كاملة، لكن الشعب الأميركي ظل في حيرة من أمره بسبب تسريب وسائل الإعلام بنود مذكرة التفاهم التي تعقدها الإدارة الأميركية مع إيران، والتي أشارت إلى خطوط عريضة لاتفاق إطاري مدته 60 يوماً، مما زاد حدة التوجس والشكوك لدى بعضهم، وبخاصة المحافظين في مجلس الشيوخ الذي عدوا الاتفاق نوعاً من التنازل الأميركي، كونه لا يشمل التوقيع على بنود واضحة حول الاتفاق النووي.
مع قرب إعلان اتفاق إطار وشيك وليس نهائياً مع إيران، يُمدد اتفاق وقف إطلاق النار 60 يوماً إلى حين التوافق على القضايا العالقة بين واشنطن وطهران، وبخاصة مصير البرنامج النووي الإيراني، تتباين الرؤى بين السياسيين والباحثين وقادة الحزبين في الكونغرس حياله، وما إذا كان يعني تنازلاً موقتاً من جانب الإدارة الأميركية، أم إنه إقراراً بالواقع السياسي والاقتصادي الصعب في أميركا والعالم؟ ويثير أسئلة حول مدى التزام طهران بالاتفاق وضرورة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية؟
مواقف متقلبة
بعد أسابيع متقلبة هدّد خلالها دونالد ترمب تارة باستئناف الهجمات على إيران، وتارة أخرى صرح بإحراز تقدم في مفاوضات اللحظات الأخيرة لتجنب العودة لحرب شاملة، أعلن الرئيس الأميركي أول من أمس السبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن البلدين تفاوضا بصورة كبيرة على مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام، لكنه أوضح أمس الأحد رداً على حملة تشكيك أطلقها بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ووزير خارجية سابق في حكومته، ومواقع وصحف يمينية، أنه أمر مفاوضيه بعدم التسرع في إبرام اتفاق، وأنه لن يبرم اتفاقاً سيئاً مثل الاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.
ومع ذلك قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته الهند إن الولايات المتحدة قد تعلن أخباراً في شأن المحادثات مع إيران، ربما خلال ساعات، بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق أمس الأحد، معبراً عن اعتقاده بأن الاتفاق متين للغاية في ما يخص قدرتهم على فتح مضيق هرمز، والدخول في مفاوضات جادة ومهمة ومحددة المدة في شأن الملف النووي.
819080340795466.jpg
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام في واشنطن في 20 مايو الحالي (أ ف ب)
حيرة وتوجس
على رغم تأكيد ترمب أن اتفاق الإطار لم يره أحد، ولا أحد يعرف ماهيته ولم يجر التفاوض عليه بصورة كاملة، لكن الشعب الأميركي ظل في حيرة من أمره بسبب تسريب وسائل الإعلام بنود مذكرة التفاهم التي تعقدها الإدارة الأميركية مع إيران، والتي أشارت إلى خطوط عريضة لاتفاق إطاري مدته 60 يوماً، مما زاد حدة التوجس والشكوك لدى بعضهم، وبخاصة المحافظين في مجلس الشيوخ الذي عدوا الاتفاق نوعاً من التنازل الأميركي، كونه لا يشمل التوقيع على بنود واضحة حوله، وبدا أن الاتفاق المبدئي ينص على التزام إيران بفتح مضيق هرمز في مقابل إنهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، ووقف إطلاق نار مدة 60 يوماً لكسب الوقت لإجراء مزيد من المفاوضات حول الملف النووي، من دون أن يتضمن أي قيود فورية على البرنامج النووي الإيراني، ومع ذلك أشار مسؤولون أميركيون إلى أن طهران وافقت على الالتزام بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما لم تؤكد موقفها في شأن مخزونها من هذا اليورانيوم.
لكن التقارير الصحافية التي أشارت إلى أن الولايات المتحدة اكتفت بضمانات إيرانية بعدم استخدام المنشآت النووية تحت الأرض، وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم 60 في المئة فقط، وليس إزالته، تركت انطباعاً سلبياً بأن ذلك من شأنه أن يترك لإيران كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبتي خمسة و20 في المئة، والذي يمكن بسهولة تخصيبه ليصبح صالحاً لصنع الأسلحة، ومع بقاء موقع التخصيب المحتمل تحت جبل “بيك إكس” سليماً، ستظل إيران تشكل خطراً نووياً مما يستلزم عمليات تفتيش صارمة للغاية، ويثير مجدداً مسألة النفوذ الإيراني.
كذلك لم تتفق واشنطن وطهران بعد على مدة حظر تخصيب اليورانيوم على إيران، مما يثير هواجس بأن النظام الإيراني قد يكفيه انتظار انتهاء ولاية إدارة ترمب ليحصل على مزيد من الحرية، بخاصة أن تاريخ إيران متخم بالمماطلة في المفاوضات، ومن المحتمل أن يكون هذا الاتفاق المبدئي جزءاً من هذه الإستراتيجية، وبينما تحدثت وكالات أنباء إيرانية عن موافقة واشنطن على تقديم حوافز مالية عبر رفع القيود جزئياً على الأموال الإيرانية المجمدة، وتخفيف جزئي للعقوبات الأميركية يسمح لإيران ببيع النفط والغاز في السوق العالمية، لكن الصحف الأميركية نقلت عن مسؤولين في إدارة ترمب قولهم إنه لا يوجد تعهد محدد من واشنطن برفع تجميد الأصول في هذه المرحلة، أو برفع العقوبات مبدئياً، وقال ترمب نفسه في معرض انتقاده إدارة أوباما إنه لن يقدم أموالاً للإيرانيين، ومع ذلك تظل الهواجس قائمة إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي يطمئن المتشككين.
العقدة الرئيسة
تكمن العقدة الرئيسة بالنسبة إلى المحافظين وصقور الجمهوريين في إنهاء الضغط الأميركي عبر رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية قبل تفكيك البرنامج النووي، إذ يرى هؤلاء أنه إذا انتهى الحصار وتمكنت إيران من بيع نفطها، فلن يبقى أمام الولايات المتحدة سوى التهديد بحرب جديدة لإجبارها على تقديم تنازلات في الملف النووي، وحتى لو قبلت إيران مبدأ التخلص من جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ومنخفض التخصيب، لكن كيفية وتوقيت ذلك لم يُحسما بعد، ولا تكشف المفاوضات الطويلة والمعقدة مع الإيرانيين سوى قدرة هؤلاء الواسعة على المماطلة والتسويف.
وبينما يمكن للولايات المتحدة أن تدعي تحقيق إنجازات حقيقية خلال 38 يوماً من الحرب، لكن المهمة الرئيسة التي بدأ ترمب الضربات من أجلها، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإنهاء هذا الخطر الماثل أمام المنطقة والعالم، لم تنجز بعد، مما يجعل نحو 50 يوماً من وقف إطلاق النار بمثابة انتكاسة إستراتيجية.
ويبدو أن استعداد ماركو روبيو لقبول اتفاق موقت لا يسلب إيران قدرتها على صنع أسلحة نووية بصورة فورية، بحجة أنه لا يمكن إنجاز أي اتفاق نووي خلال 72 ساعة، بناء على تخمينات غير مدروسة، لم تقنع حلفاء ترمب في مجلس الشيوخ الذين رفضوا صفقة إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، ثم الدخول وفقاً لمعايير متفق عليها في محادثات جادة حول اليورانيوم عالي التخصيب، وتعهدهم بعدم امتلاك أسلحة نووية.
5085174893647594.JPG
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران، في 23 مايو الحالي (رويترز)
شكوك الحلفاء والخصوم
لم تقتصر الشكوك حول جدوى اتفاق السلام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران على معارضي الإدارة من “الديمقراطيين”، بل شملت أيضاً عدداً من أقرب حلفاء ترمب “الجمهوريين” في مجلس الشيوخ، مثل السيناتور ليندسي غراهام الذي قال إن “إبرام اتفاق سلام الآن سيؤجج الانطباع بأن الولايات المتحدة تعترف بإيران كقوة مهيمنة، مما يتطلب حلاً دبلوماسياً”، متسائلاً عن سبب اندلاع الحرب من الأساس، بينما عبّر السيناتور الجمهوري تيد كروز عن أنه “قلق للغاية في شأن الاتفاق المحتمل”، واصفاً “أية نتيجة تُبقي إيران مسيطرة على مضيق هرمز وقدرتها على تخصيب اليورانيوم” بأنها “خطأ كارثي”.
وأوضح رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر أن “وقف إطلاق النار مدة 60 يوماً مع الاعتقاد بأن إيران ستلتزم بحسن النية سيكون كارثة”، في حين وجه السيناتور الجمهوري توم تيليس انتقادات لاذعة لوزير الدفاع بيت هيغسيث قائلاً “أُبلغنا قبل 11 أسبوعاً أن القوات الأميركية دمرت دفاعات إيران، وأن امتلاك أميركا للمواد النووية مسألة وقت، والآن تتحدث الإدارة عن موقف قد تقبل فيه ببقاء المواد النووية داخل إيران”.
لكن أكثر ما أثار غضب الرئيس ترمب والبيت الأبيض ما جاء من نقد على لسان وزير الخارجية في إدارة ترمب الأولى مايك بومبيو، الذي أشار إلى أن الاتفاق المحتمل مشابه في طبيعته لاتفاق عهد أوباما، وهو ما تطلب استنكاراً من ترمب ومطالب مباشرة من البيت الأبيض بأن يصمت تماماً، وعلى رغم أن بعض الجمهوريين، بمن فيهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أشادوا بقدرة ترمب وإدارته على كبح طموحات إيران النووية، وحذروا من التسرع في إصدار الأحكام قبل الكشف عن بنود الاتفاق الرسمية، لكن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ انضموا إلى الانتقادات، فصرّح السيناتور كوري بوكر بأن “إيران تستغل ترمب”، بينما وصف السيناتور كريس فان هولين الإطار الناشئ بأنه “عودة للوضع الراهن قبل الحرب”.
إنهاء الاضطراب
بالنسبة إلى الرئيس ترمب فقد يمثل الاتفاق مع إيران سبيلاً لإنهاء الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، مما زعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأوضح مسؤول في الإدارة الأميركية أن “الاتفاق من حيث المبدأ سيوفر للولايات المتحدة والاقتصاد العالمي بعض الهواء اللازم، لأن إعادة فتح المضيق من دون فرض أي رسوم، وهو تراجع إيراني، من شأنه أن يزيل الضغط الاقتصادي ويطمئن الأسواق”، إلا أنه لم يوضح كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع ادعاء إيران، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسيادتها على المضيق الذي كان يعتبر مياهاً دولية، ومن المؤكد أن الأسواق سترحب بانخفاض خطر تقليص إمدادات الطاقة نتيجة للقتال، لكن قطاع الشحن البحري يتوق لمعرفة تفاصيل سرعة السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، وما إذا كان الاتفاق سيجعل هذا الممر المائي الإستراتيجي أكثر عرضة للاضطرابات المستقبلية.
منع السيطرة على هرمز
لكن مع بقاء تفاصيل الاتفاق قيد الإعداد لم يتضح بعد مدى سيطرة إيران إن وجدت، على مضيق هرمز، على رغم النفي الأميركي المتكرر بمنع طهران من أي سيطرة مستقبلية على المضيق، إذ تظل هناك حال من عدم اليقين عقب تصريح مستشار عسكري للمرشد الأعلى الإيراني بأن لبلاده حقاً قانونياً في إدارة المضيق، مما يشير إلى أن إيران قد تستغل نفوذها الجديد على المضيق لجمع الأموال التي هي في أمسّ الحاجة إليها، ويبدو أن طهران تتحايل على مسألة تحصيل رسوم العبور التي تعد مخالفة صريحة لقانون البحار، عبر التأكيد بأنها تتقاضى رسوم خدمات ورسوم بيئية، وحتى لو أعيد فتح المضيق التزاماً بالاتفاق الإطاري، فلا تزال هناك متغيرات عدة تعوق عودة حركة الشحن لمسارها الطبيعي، ويظل السؤال الأهم هو ما إذا كان شركات الشحن ستقتنع بأن اتفاق السلام متين، وأن إرسال ناقلات النفط عبر هذا الممر المائي الضيق آمن إلى حد بعيد، وكذلك يحتاج الممر الملاحي إلى إزالة الألغام، فقد ذكرت “وكالة الطاقة الدولية” في تقرير لها هذا الشهر أن الولايات المتحدة وغيرها من القوى البحرية ستحتاج إلى أسابيع عدة لإرسال سفن ومعدات إزالة الألغام في المنطقة، وإلى حين تطهير المضيق من الألغام فمن المرجح أن تطالب شركات التأمين باتخاذ تدابير أمنية، مما سيؤدي إلى تأخيرات وزيادة في كُلف شركات الشحن، ومن المرجح أن يستغرق الأمر شهرين إلى ثلاثة أشهر في الأقل لإعادة تشغيل عمليات التصدير بصورة منتظمة.
5151164840168782.jpg
لم تقتصر الشكوك حول جدوى اتفاق السلام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران على معارضي الإدارة من “الديمقراطيين” (أ ب)
الصواريخ الباليستية والميليشيات
بحسب ما نُشر عن الاتفاق المبدئي فلا يبدو أنه يتضمن حتى الآن أي بنود لكبح جماح الصواريخ الباليستية الإيرانية أو شبكتها الإقليمية من الميليشيات المتحالفة معها، ولا يزال من غير الواضح ما هي الالتزامات التي ستلتزم بها إيران، وفي أي إطار زمني، على رغم تأكيد مسؤول أميركي أن هذه القضايا ستُناقش خلال مفاوضات لاحقة، فقد رفضت إيران حتى الآن مناقشة أي قيود على حجم ومدى صواريخها، وهي القيود التي أكدت الولايات المتحدة عزمها على فرضها في السابق، بخاصة وأن هذه المسألة تعد بالغة الأهمية للمنطقة وإسرائيل، بعد استهداف إيران دول المنطقة بكثير من الصواريخ الباليستية، ومع ذلك فلا يمكن تحديد مدى نجاح إيران في المفاوضات إلا بعد الكشف عن بنود الاتفاق، غير أن المفاوض السابق لشؤون الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، والذي يعمل حالياً في مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي في واشنطن، يرى أن إدارة ترمب تخلت عن أهداف الحرب الأصلية غير القابلة للتحقيق، ولم يتبق سوى القليل من النفوذ لتحقيق ما يهم، وهو كبح القدرات النووية الإيرانية وفتح المضيق بصورة دائمة.
من المنتصر؟
يصعب تحديد الطرف المنتصر في الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، نظراً إلى اختلاف أهداف وإستراتيجيات النصر بين الطرفين، وفق ما يشير مدير “برنامج الحرب والتهديدات غير النظامية والإرهاب” في مركز “الدراسات الإستراتيجية والدولية” دانيال بايمان، ويزداد الأمر تعقيداً نظراً إلى أن “الكُلف الباهظة للحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة تقع خارج ساحة الصراع، لأنها تشمل الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها حلفاؤها والأضرار الدبلوماسية التي تلحق بالولايات المتحدة”.
ومنذ بداية الحرب وضع الرئيس ترمب ومستشاروه أهدافاً عدة للولايات المتحدة، بعضها محدود وبعضها الآخر طموح، وتشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تستهدفه المفاوضات المرتقبة بين الجانبين خلال الأسابيع المقبلة، أو في الأقل تقييد النشاط النووي لفترة طويلة والتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، وقد استهدفت واشنطن إضعاف قدرات إيران الصاروخية ومخزونها العسكري التقليدي، وهو ما نجحت فيه الضربات العسكرية إلى حد بعيد، عبر تدمير معظم قوات إيران البحرية والجوية ووحدات الدفاع الجوي، فضلاً عن تدمير كثير من منصات إطلاق الصواريخ ومواقع إنتاج الأسلحة، على رغم احتفاظ إيران ببعض قدراتها الصاروخية، وكذلك استهدفت الإدارة الأميركية وقف دعم طهران للقوى الوكيلة لها، وهو ما لم تتضح ملامحه بعد، ويتوقف على نطاق المفاوضات المقبلة بين الجانبين، لكن هدف تغيير النظام في طهران عبر اغتيال المرشد وأكثر من 250 من القادة الإيرانيين لم يُكتب له النجاح.
اقرأ المزيد
انقسام بين المشرعين الأميركيين في شأن اتفاق محتمل مع إيران
ترمب: إما اتفاق عظيم وهادف مع إيران أو لا اتفاق
كيف أدار ترمب علاقته بنتنياهو خلال المفاوضات مع إيران؟
لكن إيران التي لم تكن قوة عسكرية عظمى قبل الحرب، أصبحت أضعف بكثير الآن، وعلى رغم أنه بإمكانها إعادة بناء برامجها الصاروخية وغيرها من برامج الأسلحة لكن هذا سيستغرق وقتاً وجهداً ومالاً، ولا أحد فيها ينكر التحديات الجسيمة التي تواجهها البلاد التي تعاني أزمة اقتصادية مدمرة، وتعرضت صناعاتها الحيوية ذات الاستخدامات العسكرية والمدنية، على السواء، لقصف شديد، بدءاً بمصانع الصلب وصولاً إلى مصانع البتروكيماويات، وترى إيران أن لديها فرصة جيدة لتصوير الاتفاق المبدئي على أنه انتصار، استناداً إلى أن الرئيس ترمب تعهد قبل شهرين بأنه لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا استسلام غير مشروط، وهو الآن اقتنع بأن السبيل الوحيد لإنهاء هذا المأزق هو التفاوض لا الحرب، وأن معضلة ترمب النووية مع إيران لن تُحل بالقوة العسكرية، مثلما تقول مؤلفة تقرير “مرصد إيران النووي” الصادر عن “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية”، إيلي جيرانمايه، والتي تشير إلى أن “إيران تحاول على الصعيدين المحلي والإقليمي إثبات أنها الطرف الأضعف الذي صمد في مواجهة قوتين نوويتين، الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين راهنتا على أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وكبار القادة العسكريين سيسقط النظام الاستبدادي للحكم الديني في البلاد”.
وضع خاسر للطرفين
ومع ذلك أدى أغلاق إيران لمضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، فضلاً عن أسعار سلع أساس مثل الأسمدة والهيليوم والألومنيوم، وبلغ سعر البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوياته منذ عام 2022، وهو ما شكل صداعاً سياسياً لإدارة ترمب، فضلاً عن كونه خطراً اقتصادياً على الولايات المتحدة، لكن الكلفة طويلة الأجل للولايات المتحدة أكبر بكثير خارج منطقة الشرق الأوسط، فقد استنفدت الولايات المتحدة ذخائر يصعب استبدالها، مثل صواريخ توماهوك وصواريخ باتريوت الاعتراضية، مما أدى إلى نقص في الإمدادات في مناطق أخرى مثل أوروبا وآسيا، وأدى الارتفاع المفاجئ في أسعار الغاز والأسمدة والنفط إلى تدمير الاقتصادات من جنوب شرق آسيا إلى أستراليا وأوروبا، مما يجعل الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي العالمي الصعب، وهو ما أدى إلى تصاعد المشاعر المعادية لها، ورفع الثمن السياسي الذي ستدفعه عندما تسعى إلى حلفائها للتعاون معها ضد الصين أو روسيا أو غيرها من التهديدات.
ويشير مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، إلى أنه “من الخطأ التأطير الذي يستخدمه كثيرون للقول بأن اتفاق الإطار الحالي هو هزيمة أو انتصار للولايات المتحدة أو لإيران، فقد تحول الأمر في الواقع إلى وضع خاسر للطرفين، ولا يُعتقد أن أياً منهما سيحقق ربحاً حقيقياً نتيجة لهذا التفاهم”.
كيف ترى واشنطن “غير الرسمية” اتفاق الإطار الوشيك مع طهران؟

التعليقات معطلة.
