كيف كشفت حرب إيران هشاشة الاقتصاد العراقي؟

1

تراجع الصادرات عبر الخليج واضطراب إمدادات الغاز الإيراني يضعان العراق أمام اختبار اقتصادي صعب، ويثيران تساؤلات بشأن قدرته على مواجهة
التعليق على الصورة،كشفت حرب إيران واضطراب الشحن عبر مضيق هرمز هشاشة الاقتصاد العراقي.
,محمد خالد
المتابعة الإعلامية في بي بي سي
كشفت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز هشاشة الاقتصاد العراقي واعتماده الكبير على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر هذا الممر الاستراتيجي، فضلاً عن اعتماده على إمدادات الغاز الإيراني لتشغيل شبكة الكهرباء.
ومع تراجع الصادرات عبر الخليج بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة، شهد العراق انخفاضاً كبيراً في عائدات النفط، رغم الارتفاع الكبير في أسعار الخام العالمية، ما زاد الضغط على موازنة الدولة المثقلة أصلاً بالتزامات ضخمة تتعلق بالرواتب والرعاية الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه، فاقمت الاضطرابات في إمدادات الغاز الإيراني نقص الكهرباء في أنحاء البلاد، مسلطة الضوء على اعتماد بغداد على طهران في استدامة توليد الطاقة.
كما أثارت الأزمة تساؤلات أوسع بشأن بنية الاقتصاد العراقي وقدرة الحكومة على معالجة تحدياته الاقتصادية المعقدة.
“المقاومة الإسلامية في العراق” تهدد بحرمان العالم من النفط، فما هي؟
بغداد: قصة مدينة عربية بُنيت لتكون عاصمة إمبراطورية كبرى
كيف كشفت الحرب اعتماد العراق على النفط؟
اعتماد العراق على صادرات النفط عبر ممر واحد فاقم أثر اضطراب الشحن في الخليج، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة بنيته التصديرية أمام الصدمات الإقليمية.صدر الصورة،Getty Images
كشف اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز اعتماد العراق الكبير على عائدات النفط، التي تشكّل نحو 90 في المئة من موازنة الدولة.
إعلان
وبحسب وزارة النفط العراقية، انخفض إجمالي صادرات البلاد النفطية إلى نحو 9.9 مليون برميل في أبريل/نيسان، مقارنة بـ18.6 مليون برميل في مارس/آذار، و99.9 مليون برميل في فبراير/شباط، و107.6 مليون برميل في يناير/كانون الثاني.
وكان التراجع أكثر حدّة في الصادرات من محافظة البصرة الجنوبية عبر الخليج.
فقد انخفضت صادرات البصرة بنحو 68.5 في المئة في أبريل/نيسان إلى 4.6 مليون برميل، مقارنة بـ14.6 مليون برميل في مارس/آذار. وكانت الصادرات قد بلغت 93.3 مليون برميل في فبراير/شباط و101.2 مليون برميل في يناير/كانون الثاني.
أصحاب الأعمال في العراق يتحسبون لتأثير عودة العمالة السورية لبلادها
ذكرى غزو العراق للكويت: ما قصة الرحلة الغامضة للخطوط الجوية البريطانية؟
على الرغم من الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير/شباط، أدى التراجع الكبير في حجم الصادرات إلى خفض عائدات العراق خلال الأشهر الأخيرة.
وبلغت عائدات العراق النفطية في أبريل/نيسان نحو 1.1 مليار دولار، بانخفاض قدره نحو 42 في المئة من 1.9 مليار دولار في مارس/آذار، وبتراجع حاد بلغ نحو 84 في المئة من 6.8 مليار دولار في فبراير/شباط. وبلغ متوسط سعر البرميل 110 دولارات في أبريل/نيسان، مقارنة بـ105.2 دولار في مارس/آذار، و68.2 دولار في فبراير/شباط، و60.3 دولار في يناير/كانون الثاني.
وفي العام الماضي، بلغت عائدات العراق من النفط والموارد المعدنية 108.4 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 82.8 مليار دولار، وشكّلت نحو 87.3 في المئة من إجمالي إيرادات البلاد.
وما زاد الوضع تفاقماً اعتماد العراق الكبير على ممر تصدير واحد، هو محطات النفط الجنوبية في البصرة، التي تصل إلى الخليج عبر مضيق هرمز.
وقد وصف اقتصاديون عراقيون منذ فترة طويلة هذا الاعتماد بأنه نقطة ضعف استراتيجية، فيما عزز الانخفاض في صادرات النفط الناجم عن الأزمة التحذيرات من أن العراق يفتقر إلى بنية تحتية مرنة للتصدير قادرة على الصمود أمام الصدمات الإقليمية.

التعليقات معطلة.