ما إمكانية تجاوز سوريا والأردن ملف تقاسم مياه “نهر اليرموك”؟

3



عربي21- يمان نعمة

رأى مراقبون أنه لسوريا والأردن مصلحة كبرى في التعاون والتكامل في ملف المياه- إكس

سادت حالة من التفاؤل في الأوساط السورية والأردنية، بعد تأكيد دمشق رغبتها بتجاوز ملف مياه “نهر اليرموك”، الذي ظل ملفا خلافيا بين البلدين منذ عقود.

وكان مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد الأحمد، قد كشف أن سوريا قطعت أشواطا كبيرة في التنسيق المشترك مع الأردن، مضيفا أن “سوريا تعمل على مشاركة مياهها مع الأردن، وهناك تقدّم كبير في ملف المياه بين البلدين”.

يأتي ذلك بعد اختتام الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، في عمان، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات عديدة.

نهر اليرموك

ويتهم الأردن سوريا بعدم الالتزام باتفاقية عام 1987 بخصوص تقاسم مياه تهر اليرموك، ويتحدث عن تجاوزات من الجانب السوري منها بناء نحو 50 سدا وخزانا على روافد اليرموك، علاوة على حفر الآبار التي تؤثر على مستوى المياه الجوفية، في حين أن الاتفاقية سمحت لسوريا ببناء 27 سدا.

ويعد نهر اليرموك أكبر روافد نهر الأردن، وينبع من بحيرة مزيريب في ريف درعا، ويبلغ طوله 57 كيلومترا، 47 منها في سوريا، والباقي في الأردن.

وفي العام 2022رفض النظام السوري السابق تزويد الأردن بـ30 مليون متر مكعب من المياه، ورد على الطلب الأردني بقوله: “سوريا بحاجة كبيرة لكميات المياه الموجودة لديها”.

اقرأ أيضا:

ما أهداف الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة الاعتداءات على سوريا؟

وبعد سقوط النظام، وتسلم الإدارة السورية البلاد، بدأت بوادر التقارب بين دمشق وعمان تتزايد، ما يثير تساؤلات عن احتمالية تجاوز ملف المياه الذي يعد أحد أبرز الملفات الخلافية.

“حسن النوايا”

وتعليقا على ذلك، تثمن الكاتبة الصحفية الأردنية هديل الروابدة حسن النوايا التي أظهرها الجانب السوري في ملف تقاسم المياه، وتقول: “تشكل اتفاقية 1987 الإطار المرجعي لملف المياه بين الأردن وسوريا، وبالتالي فإن التصريحات السورية لا بد وأن تترجم إلى أفعال، بمعنى لابد من العودة لنص الاتفاقية، والالتزام بها، لجهة عدد السدود، والآبار المسموح بها في منطقة حوض اليرموك”.

وتضيف الروابدة لـ”عربي21″: “لم تتدفق مع التصريحات السورية كميات مياه كبيرة إلى الأردن، رغم الموسم الشتوي الجيد، والهطولات المطرية الغزيرة”.

وتقول الروابدة، إن منسوب سد الوحدة لم يشهد تحسنا كبيرا، ما يعني أن المياه لا زالت تستخدم في الجانب السوري على حساب الأردن.

في المقابل، يقول الباحث والمحلل السياسي السوري أيمن دسوقي، إن هناك رؤية لدى صناع القرار السوري بإعادة تشكيل المناطق الحدودية وتفكيك ملفاتها، لتصبح مناطق للتعاون والمنافع المتبادلة بدلا أن تكون مناطق للنزاع.

ويتابع دسوقي لـ”عربي21″: “هنا يتم توظيف ملف المياه لتصدير رؤية للتعاون الثنائي وإمكانية تعميمها مع دول جوار أخرى، وتعزيز فرصة استجلاب تمويل دولي لدعم مشاريع تنمية لتعزيز الاستقرار في المنطقة، وحل إشكالية سوريا عن طريق الاستفادة من مخرجات التعاون وملحقاته سيما بالحصول على الطاقة اللازمة لإعادة الإعمار”.

اقرأ أيضا:

مظاهرات في سوريا دعما للأسرى الفلسطينيين.. ما موقف دمشق؟

ويستكمل بقوله: “التنسيق الثنائي بين سوريا والأردن يقوي موقف البلدين تفاوضيا أمام “إسرائيل”، التي لا تخفي نيتها السيطرة على الموارد المائية المشتركة”.

وعن التحديات، يلفت دسوقي إلى وجود تحديات فنية ومالية، قائلا: “يرتبط الأمر بالتفاهم على نظام إدارة مشتركة للموارد المائية يشمل النقاط التي كانت موضع خلاف واختلاف في تفسير الاتفاقيات مع الجانب الأردني، أي العلاقة بين المياه السطحية والجوفية والاتفاق على آليات مرنة لتقاسم المياه تلحظ التغيرات المناخية والتراجع في منسوب المياه، وضبط الأنشطة غير الشرعية فيما يتعلق بحفر الآبار وما سيواجه ذلك من احتمالية عدم تجاوب السكان المحليين المعتمدين على هذه الآبار في الزراعة، ومراقبة مصادر المياه والتحكم فيها”.

ويشير قائلا: “بالانتقال إلى “إسرائيل”، أعتقد أنها ستبقى العائق الأبرز لأي اتفاق ثنائي سوري- أردني، وما يتطلبه الأمر من التفكير بأطر جماعية لمعالجة هذه الملفات، أو أدوات ضغط عليها، لذلك فإن التفاؤل مطلوب ولكن الواقعية تفرض وضع خطط للحظ التحديات المذكورة، والإبقاء على الإرادة السياسية قائمة لدفع مسارات التعاون الثنائي”.

“هشاشة أمنية”

بدوره، يتطرق الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، إلى وجود مؤشرات إيجابية على العودة لاتفاقية 1987، مستدركا: “لكن الواقع الميداني في الجنوب السوري لا يزال يشكل عائقا جديا، في ظل هشاشة الوضع الأمني، وسيطرة جيش الاحتلال على سفوح جبل الشيخ، مع استمرار الرصد الناري للمنطقة، ما يقيد الحركة ويعقد تنفيذ أي ترتيبات فنية على الأرض”.

ويوضح بقوله لـ”عربي21″: “رغم هذه التحديات، يرجح أن تميل سوريا إلى الالتزام بالاتفاقات السابقة، ليس فقط بدافع المصالح المشتركة، بل أيضا في سياق رد الاعتبار للدور الذي اضطلع به الأردن خلال السنوات الماضية، بعد استقباله ما يقارب مليون لاجئ سوري على مدى أكثر من عقد”.

في السياق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي، أن لسوريا والأردن مصلحة كبرى في التعاون والتكامل في ملف المياه، للانتقال إلى ملفات أخرى مثل التجارة وعبور البضائع.

ويضيف في حديثه لـ”عربي21″: “تصربحات دمشق تذهب إلى أبعد من التوصل لاتفاق يضمن حقوق البلدين، بل إلى مساعدة الأردن مائيا من مياه سوريا بمعنى اقتسام تلك الثروة، وبالتالي فإن توفر الإرادة السياسية سيجعل من قضية المياه بين البلدين فرصة للم الشمل، بدل أن تكون عقبة في مجال تطوير العلاقة البينية”.

التعليقات معطلة.