دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية في بلدة تلكيف المسيحية الشهر القادم
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع سيرياك بريس Syriac Press الإخباري حالة القلق التي تنتاب مؤسسات وشخصيات مسيحية من محاولات إحداث تغيير ديموغرافي في مناطقهم التاريخية في سهل نينوى، عبر إجراءات توزيع أراضٍ اتهمتها بالتلاعب القانوني واستغلال النفوذ والفساد الإداري في توزيعها، في وقت دعت منظمات وشخصيات سياسية مسيحية ونشطاء إلى الخروج بتظاهرات مرتقبة مطلع الشهر القادم في بلدة تلكيف بسهل نينوى، تدعمهم فيها منظمات مسيحية في المهجر، للمطالبة بإيقاف هذه الإجراءات التي تمس حقوق المسيحيين، ومنع التجاوزات على أراضي المسيحيين وممتلكاتهم التاريخية في سهل نينوى.
وأشار التقرير إلى أنه، في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية الكلدانية والسريانية والآشورية لتنظيم تظاهرة في بلدة تلكيف في سهل نينوى يوم 3 آب/أغسطس 2026، للمطالبة بوضع حد للتجاوزات على الأراضي والممتلكات التاريخية للشعب الكلداني والسرياني والآشوري، أصدرت مؤسسة الكلدان المجتمعية بيانًا أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء إجراءات توزيع الأراضي الأخيرة في المنطقة.
وتأتي التظاهرة المزمع تنظيمها وسط تزايد المخاوف من حدوث تغيير ديموغرافي مزعوم عبر التلاعب بالإجراءات القانونية، واستغلال النفوذ السياسي، ووجود فساد إداري. وفي بيانها، أعربت المؤسسة عن قلقها من استمرار بعض إجراءات توزيع الأراضي رغم صدور توجيهات رسمية تقضي بإيقافها.
وأكدت المؤسسة أن «أي إجراءات تمس الحقوق التاريخية للكلدان وسائر المكونات المسيحية، أو تتعارض مع أحكام الدستور العراقي، ولا سيما المادة (23)، الفقرة (ثالثًا/ب)، التي تحظر تملك العقارات لأغراض التغيير الديموغرافي، تستوجب معالجة دستورية وقانونية فورية».
كما ناشدت المؤسسة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ضمان «التنفيذ الفعلي للقرارات القاضية بإيقاف إجراءات توزيع الأراضي، ومراجعة جميع الإجراءات ذات الصلة بما يكفل حماية حقوق الملكية والحفاظ على الهوية التاريخية لسهل نينوى».
ودعت المؤسسة أيضًا مجلس القضاء الأعلى والسلطات القضائية المختصة إلى مراجعة جميع الإجراءات المتعلقة بهذه القضية، والتأكد من توافقها مع أحكام الدستور العراقي والقوانين النافذة، مؤكدة أهمية حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.
وشددت على أن حماية سهل نينوى وصون حقوق الكلدان وسائر المكونات المسيحية تمثل مسؤولية وطنية ودستورية، وتسهم في الحفاظ على التنوع التاريخي للعراق وتعزيز العدالة والمواطنة المتساوية.
وكان النائب السابق عن المكون المسيحي في البرلمان، جوزيف صليوا، قد دعا في منشور له على منصة «إكس» إلى تنظيم تظاهرة في 3 آب/أغسطس القادم في بلدة تلكيف، بمشاركة مؤسسات وأحزاب آشورية وكلدانية، ردًا على عمليات توزيع الأراضي في المنطقة، والتي تهدف إلى «تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة».
وأضاف: «أدعو ممثلي المؤسسات في ديترويت والمقيمين في ألقوش إلى التواصل معنا لكي ننسق ونشارك معًا في هذه التظاهرة دفاعًا عن أراضي شعبنا».
دعوات للتضامن داخل العراق وخارجه
وكان الاتحاد السرياني الأوروبي (ESU) قد دعا، في وقت سابق، أبناء الشعب السرياني الآشوري الكلداني والآرامي في مختلف أنحاء العالم إلى دعم جميع المبادرات والفعاليات الشعبية الهادفة إلى الدفاع عن حقوق الشعب السرياني، بغض النظر عن الحزب أو المنظمة التي تنظمها.
كما حث الاتحاد السرياني الأوروبي رجال الدين والكهنة وقادة الكنائس على إبلاغ أبناء الطائفة المسيحية بهذه الفعاليات خلال العظات والقداديس، والتحدث علنًا ضد الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الشعب السرياني.
الحكومة تناشد مسيحيي المهجر العودة لمناطقهم
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد دعا المسيحيين الذين غادروا البلاد خلال سنوات الصراع والتهجير التي تعرضوا لها إلى العودة إلى وطنهم، واصفًا عودتهم بأنها أولوية وطنية، ومتعهدًا بتقديم الدعم للعائلات والمستثمرين الراغبين في إعادة بناء مجتمعاتهم، وفق ما جاء في تقرير لموقع كرستجيان نيوز Christian News الإخباري.
ونقل الموقع عن ناظم ناصر، مدير مؤسسة أويرنس فاونديشن Awareness Foundation المعنية بحقوق المسيحيين، قوله بأن المسيحيين في المهجر يرحبون بهذا الموقف، ولكنهم ما يزالون يعيشون حالة عدم يقين؛ لأن وعودًا سابقة قُدمت لهم ولم تُنفذ.
وأوضح ناصر أن السلطات العراقية كانت قد أقرت سابقًا بأن المسيحيين فقدوا منازلهم وأراضيهم خلال سنوات الصراع، وأكد أن المسيحيين الراغبين في العودة «يحتاجون إلى ضمانات تمكنهم من استعادة ممتلكاتهم، ولا سيما في سهل نينوى، بدلًا من الاكتفاء بعرض مساكن جديدة عليهم، وأن لهم الحق في العودة إلى منازلهم وإلى أراضيهم».
ورحب قادة كنائس بهذه الدعوة، ولكنهم حذروا، وفقًا للتقرير، من أن الأسباب التي دفعت المسيحيين إلى مغادرة العراق يجب أن تُعالج أولًا، ومن بين هذه الأسباب انعدام الأمن والفساد وضعف الخدمات ونقص التمثيل السياسي في مؤسسات الدولة.
وأضاف ناصر أن المسيحيين وسائر الأقليات يمثلون جزءًا أساسيًا من تاريخ المنطقة وهويتها، كما دعا الجاليات المسيحية في المهجر إلى الإسهام في إعادة بناء المجتمع المسيحي.
مناشدات من الخارج
وكان خبراء قانون ونشطاء من الجالية المسيحية في المهجر قد عقدوا مؤتمرًا في ولاية ميشيغان الأميركية، طالبوا فيه بالعدالة والمساءلة وحماية حقوق المسيحيين النازحين في العراق، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحقهم ومنع تكرارها، في وقت أكد فيه نشطاء وخبراء قانون ضرورة حماية الوجود المسيحي في العراق والحفاظ على تراثهم الثقافي والتاريخي، مشددين على أن القانون الدولي يكفل للنازحين أحقية استعادة أملاكهم المصادرة، وتعويض الضحايا، ودعم إعادة إعمار بلداتهم.
وبعد أكثر من عقدين على أعمال العنف التي أجبرت آلاف المسيحيين العراقيين، ولا سيما أبناء المكونات الكلدانية والسريانية والآشورية، على مغادرة ديارهم، اجتمعت منظمات دولية وخبراء قانون ونشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان لتوجيه دعوات إلى تحقيق العدالة والمساءلة، وحماية ممتلكات إحدى أقدم المكونات السكانية الأصلية في العراق.
عن سيرياك بريس وكرستجيان نيوز
منظمات وشخصيات مسيحية تتخوف من تغيير ديموغرافي في مناطقهم بسهل نينوى

التعليقات معطلة.
