بغداد/ المدى
يستعد العراق لإنهاء الوجود العسكري الأميركي على أراضيه بحلول 30 أيلول 2026، بعد 23 عاماً من وجود القوات الأميركية، في خطوة تمثل تحولاً في طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن من التعاون العسكري إلى الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، بالتزامن مع مساعي الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة وتهيئة بيئة أكثر استقراراً لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وخلال اجتماع جمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، الثلاثاء 14 تموز، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن المرحلة المقبلة ستشهد خروج القوات الأميركية مقابل دخول الشركات الاقتصادية، مشدداً على أن زيارته إلى الولايات المتحدة تمثل «إعلاناً للشراكة الاقتصادية» وليست زيارة بروتوكولية، وقال: «في 30 سبتمبر سوف تخرج القوات الأميركية وتدخل الشركات الاقتصادية».
من جانبه، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تعتقد أنها بحاجة إلى الإبقاء على وجود عسكري في العراق، مضيفاً أن القوات الأميركية كانت موجودة لتقديم المساعدة عند الحاجة، لكنه لا يرى أن ذلك سيكون ضرورياً مستقبلاً. كما أعلن إمكانية إبرام صفقات نفطية مع العراق، قائلاً: «سنبرم الكثير من الصفقات، وسنوفر الكثير من فرص العمل في البلدين، وسنستخرج كميات كبيرة من النفط».
ويأتي إنهاء الوجود العسكري الأميركي استكمالاً لاتفاق وقعته بغداد وواشنطن في أيلول 2024، نص على انسحاب تدريجي للقوات الأميركية التي كانت تدعم العمليات المشتركة لمكافحة تنظيم داعش. وشهدت الأشهر الماضية تقليصاً متواصلاً لهذا الوجود، إذ غادرت القوات الأميركية في كانون الثاني الماضي قاعدة عين الأسد وسلمتها إلى القوات العراقية، فيما بقيت قوات محدودة في أربيل، وقاعدة قرب مطار بغداد، والمنطقة الخضراء، بعد أن كان عدد الجنود الأميركيين يبلغ نحو 2500 عنصر.
وترتبط عملية الانسحاب، وفق رؤية الحكومة العراقية، بملف حصر السلاح بيد الدولة. وتعهدت حكومة الزيدي بإكمال إجراءات نزع سلاح الفصائل المسلحة بحلول 30 أيلول، مؤكدة أن الجماعات المسلحة لن يكون لها حق في الوجود خارج إطار الدولة بعد ذلك التاريخ.
ورغم إعلان بعض الفصائل استعدادها للتعاون مع الحكومة، فإن مجموعات أخرى ما تزال ترفض التخلي عن سلاحها. ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن بعض الفصائل «لن توافق على نزع سلاحها طالما استمرت الحرب في المنطقة، كما أن إيران لن تقبل بذلك».
وترى الحكومة العراقية أن احتكار الدولة للسلاح يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتهيئة البيئة المناسبة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما الأميركية.
وفي هذا السياق، يعول العراق على أن تسهم زيارة الزيدي إلى واشنطن في استقطاب استثمارات جديدة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل الخدمات العامة ومعالجة آثار عقود من الحروب والفساد وضعف الإدارة.
وشهدت الأشهر الماضية توقيع اتفاقات بين العراق وشركات أميركية في قطاعي النفط والغاز، مع توقعات بإبرام اتفاقات إضافية، من بينها مشروع لإنشاء صندوق يودع فيه العراق ما يعادل 500 ألف برميل نفط يومياً مقابل دعم قطاع الكهرباء وزيادة إمدادات الطاقة.
ويعود الوجود العسكري الأميركي في العراق إلى عام 2003، عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بذريعة امتلاك نظام الرئيس الأسبق صدام حسين أسلحة دمار شامل، وهي مزاعم ثبت لاحقاً عدم صحتها. وبلغ عدد القوات الأميركية أكثر من 170 ألف جندي عام 2007، قبل أن تنسحب القوات القتالية نهاية عام 2011 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، مع الإبقاء على وجود محدود لأغراض الدعم الأمني وحماية السفارة.
وعادت القوات الأميركية إلى العراق عام 2014 بطلب من الحكومة العراقية، بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا، للمشاركة في تدريب القوات العراقية وتنفيذ عمليات مشتركة ضد التنظيم. وبعد انتهاء العمليات العسكرية للتحالف الدولي عام 2021، استمر وجود نحو 2500 جندي أميركي لأغراض التدريب والاستشارة، قبل أن يبدأ الانسحاب التدريجي بموجب اتفاق عام 2024، وصولاً إلى الموعد المقرر لإنهاء الوجود العسكري في نهاية أيلول 2026.
من العسكرة إلى الاقتصاد.. بغداد تفتح ابواب صفحة جديدة مع واشنطن

التعليقات معطلة.
