هل أعلن ترامب عمليا نهاية عهد نتنياهو السياسي؟

1



غزة- عربي21-

أحمد صقر

بيري: الدعم الغربي لتل أبيب يتآكل ونتنياهو يقود إسرائيل نحو العزلة – جيتي

تحدث كاتب إسرائيلي٬ عن “المأزق السياسي” الكبير الذي وقع فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تآكل نفوذه بسبب الطريقة التي يتعامل معه بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قدم دولة الاحتلال كـ”شريك تابع” إلى جانب فشله الكبير في ترجمة الإنجازات العسكرية إلى مكاسب إستراتيجية إقليمية.

وأوضح الكاتب والصحفي الإسرائيلي ورئيس تحرير سابق لوكالة “أسوشيتد برس” في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، دان بيري، أن “الجمهور الإسرائيلي لن يتذكر الحرب على إيران بسبب العمليات اللامعة أو الاغتيالات أو لحظات النشوة الأولى، ولكن باعتبارها اللحظة التي انهار فيها نهائيا أحد أهم الأصول السياسية لبنيامين نتنياهو؛ وهو الاعتقاد بأنه الرجل الذي يعرف كيف يحافظ على مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة وعلى كرامتها أمام واشنطن”.

زعيم تابع يهان علنا
وقال في مقاله بعنوان: “فضيحة مطلقة: ربما أعلن ترامب هذا الأسبوع نهاية عهد نتنياهو” له بصحيفة “معاريف” العبرية: “الإسرائيليون الذين لم يحبوا نتنياهو ولم يثقوا به وبسياساته، كانوا يميلون أحيانا إلى تصديق ادعاء واحد على الأقل؛ أنه يفهم أمريكا أكثر من أي سياسي إسرائيلي آخر، وأنه يعرف كيف يتحدث مع المؤسسة الأمريكية، وكيف يدير الرؤساء، وكيف يبقي إسرائيل قريبة من مركز القوة الأهم في العالم، ليس فقط من أجل القوة العسكرية بل أيضا من أجل الشعور بالاحترام والمكانة بوصفها حليفا ذا سيادة وأهمية، ولهذا يبدو المشهد الذي انكشف خلال الأشهر الأخيرة صادما”.

وذكر بيري، أن “رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، يتحدث علنا عن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنه زعيم تابع، ترامب لا يكتفي بممارسة الضغوط خلف الأبواب المغلقة كما فعل من سبقه من الرؤساء، بل يتباهى علنا أنه هو من يقرر ما تستطيع إسرائيل فعله وما لا تستطيع فعله، هو يتحدث كما لو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تحتاج إلى موافقته الشخصية”.
اقرأ أيضا:

تأكيد إسرائيلي بتواصل العمليات في لبنان.. “تنتظر تعليمات سياسية”

وأشار أن “ترامب شتم نتنياهو في محادثات خاصة، ووصفه بأنه شخص “صعب”، وهو يلمح بقوة أن نتنياهو يجر الولايات المتحدة إلى صراعات لا تخدم بالضرورة المصالح الأمريكية، وفي قمة مجموعة السبع هذا الأسبوع، صرّح بأن إسرائيل تقتل وتدمّر أكثر مما ينبغي في لبنان، ومن الأفضل أن تتولى سوريا معالجة ملف حزب الله، إنها إهانة كاملة”.

ونوه الكاتب، أن “العالم بأسره يرى ذلك، وفي العلاقات الدولية فإن الطريقة التي تُنظر بها إلى الدولة لا تقل أهمية تقريبا عن قوتها العسكرية الفعلية، لقد كانت إسرائيل دائما معتمدة استراتيجيا على الولايات المتحدة؛ وهذه ليست حقيقة جديدة، فهي تعتمد على أنظمة السلاح الأمريكية وعلى الذخائر والمظلة الدبلوماسية، وعلى التعاون الاستخباراتي والردع الأوسع الذي يوفره التحالف مع واشنطن”.

ولفت أنه “على مدى عقود طويلة، بقي هناك مبدأ أساسي واحد على الأقل؛ أن الرؤساء الأمريكيين كانوا يتجنبون تقديم إسرائيل علنا كدولة تابعة تعمل وفق تعليماتهم الشخصية، وحتى عندما كانت تمارس الضغوط وتقع مواجهات صعبة، كان يحافظ على الأقل على مظهر العلاقة بين دولتين، والمفارقة أن ترامب الذي قدّمه نتنياهو واليمين الإسرائيلي لسنوات باعتباره دليلا على عبقريته الدبلوماسية، هو الذي حطم هذه القاعدة تماما”.

تل أبيب تبتلع الإهانة بصمت
ونبه بيري، أن “المفارقة تبدو أكثر حدة لأن اليمين الإسرائيلي رد بغضب هستيري على السلوك الأكثر حذراً لإدارة جو بايدن خلال حرب غزة، فعندما علّق بايدن مؤقتا بعض شحنات الأسلحة بسبب قضية رفح وطالب إسرائيل بتقديم خطة معقولة بشأن اليوم التالي للحرب، وُصف ذلك في إسرائيل بأنه إذلال وطني ودليل على أن الديمقراطيين “معادون لإسرائيل”، لكن الواقع يؤكد أن الأسلحة وصلت، وإسرائيل دخلت رفح واستمرت الحرب، ولم يتحدث بايدن قط عن إسرائيل كدولة تحتاج إلى ترخيص منه للعمل، أما ترامب فيفعل ذلك تماما، بينما يبتلع المعسكر السياسي لنتنياهو هذه الإهانة بصمت مطبق”.

ورأى أن “المشكلة لا تكمن في الإهانة نفسها فقط، بل لأنها جاءت بعد حرب تبدو نتائجها الإستراتيجية أقرب إلى الفشل، واتضح مجددا الفارق الهائل بين النجاح التكتيكي والنجاح الاستراتيجي، وعندما أدخلت إيران العالم في حالة ضغط هائلة، وأصيبت دول المنطقة بالذعر، بدأت الحكومات الغربية تضغط بسرعة على واشنطن لوقف التصعيد، وفي هذه المرحلة برز أحد أوجه الضعف الأساسية في الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية؛ فقد جرى التخطيط جيداً للمرحلة الافتتاحية العسكرية، لكن لم تكن هناك تقريباً أي خطة لما سيحدث بعد ذلك، لم تكن هناك إستراتيجية منظمة لإسقاط النظام، ولا استعداد جدي لحرب استنزاف اقتصادية حول مضيق هرمز، ولا رغبة غربية في تحمّل الكلفة الاقتصادية لصراع طويل الأمد، وكما يحدث مرارا، فقد الغرب صبره قبل أن يفقده النظام الإيراني”.
اقرأ أيضا:

خلف الكواليس.. ترامب يسابق الوقت لمنع مواجهة إيرانية إسرائيلية

وفوق ذلك، “دخل ترامب المواجهة مع إيران بعدما كان قد ألحق ضررا كبيرا بمنظومة التحالفات الغربية التي منحت الولايات المتحدة جزءا كبيرا من قوتها العالمية لعقود، فعلى مدى أكثر من عام، أهان حلفاء أمريكا في الناتو وتعامل مع الشركاء الاستراتيجيين القدامى كأدوات سياسية تخدم قاعدته الشعبوية”، بحسب الكاتب الذي تابع قوله: “لقد بلغت السخرية ذروتها في كانون الثاني/يناير الماضي عندما هدد علنا بغزو غرينلاند، وهي تابعة للدنمارك، إحدى حليفات الولايات المتحدة في حلف الناتو، وما كان يعتبر في الماضي ضربا من الخيال المحض تحول بين ليلة وضحاها إلى لغة سياسية مشروعة لرئيس أمريكي”.

وبين أن سلوك ترامب “أضرّ بشدة بقدرة الغرب على ممارسة ضغط دولي فعّال على النظام الإيراني، وليس من المبالغة القول إن قطاعات واسعة من النخب الأوروبية تكره ترامب أكثر مما تخشى النظام الإيراني نفسه، فالحكومات الأوروبية لم تكن تريد حربا إقليمية أو إيران نووية، لكنها لم تكن متحمسة لإنقاذ رئيس أمريكي اعتبره كثيرون مسؤولا جزئيا عن التصعيد بسبب سنوات من الأحادية والتنمر وازدراء الحلفاء”.

فرص ضائعة وكيان معزول
وأكد أن “النتيجة النهائية للحرب بعيدة جدا عن الوعود الأولى؛ فالنظام الإيراني لم ينهار، والبرنامج النووي لم يقض عليه، ومنظومة الصواريخ الباليستية قائمة، وحزب الله لم يفكك، والحوثيون ما زالوا يهددون طرق الملاحة، وحماس موجودة، ومن المتوقع أن تحصل إيران على تخفيف كبير للعقوبات يعيد تدفق الأموال إلى النظام”، لافتا أن “إسرائيل خرجت من الحرب بقدر أقل بكثير من الشرعية الدولية، وباعتماد سياسي أعمق على واشنطن، وبصورة دولة تجد صعوبة كبيرة في تحويل الإنجازات العسكرية إلى تسوية سياسية مستقرة”.

وعبر بيري، عن إحباطه الشديد من “حجم الفرص التي ضاعت”، موضحا أنه لم يكن ينظر لدولة الاحتلال في السابق أنها “دولة تنجر إلى حرب لا نهاية لها بلا هدف سياسي واضح، مدفوعة إلى حد كبير بروح الانتقام ومنخرطة في عقاب جماعي غير قانوني أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من الأبرياء في غزة، وفي تلك المرحلة حاولت إدارة بايدن الدفع نحو صفقة إقليمية ضخمة، وهي أكبر فرصة إستراتيجية أتيحت لإسرائيل منذ عقود؛ كانت الفكرة تقوم على بناء مسار شامل يتضمن صفقة لتبادل الأسرى، وإنهاء تدريجيا للحرب، وتطبيعا تاريخيا مع السعودية ودول عربية أخرى، وممارسة ضغط دولي وعربي هائل لتفكيك حكم “حماس” واستبداله بالسلطة الفلسطينية”.

اقرأ أيضا:

صحيفة: لولا روبيو لما حصلت إسرائيل على الضوء الأخضر لمهاجمة إيران
وتابع: “كان من الممكن أن تشكل هذه نقطة تحول تاريخية لإسرائيل، فبدلا من الخروج من السابع من أكتوبر معزولة ومرهقة ومكروهة في أجزاء متزايدة من العالم، كان بإمكانها أن تخرج بتحالف إقليمي ضد إيران، وبعلاقات مع السعودية، وبتعزيز مكانتها في الغرب، وبعملية تمنح على الأقل بعض الأمل في واقع إقليمي أكثر استقرارا، لكن نتنياهو اختار طريقا آخر، حيث اختار إطالة أمد الحرب من دون خطة سياسية واضحة”.

وبين بيري، أنه مع استمرار الحرب، تآكلت الشرعية الدولية لإسرائيل بصورة حادة، انهار دعم الديمقراطيين الأمريكيين لها، ابتعد عنها الشباب في الغرب بسرعة، وأصبحت أوروبا – أكبر شريك تجاري لإسرائيل -أكثر عدائية تجاهها، وبدلا من تحقيق مشروع إقليمي كبير كان يمكن أن يعزل إيران، وجدت إسرائيل نفسها في نهاية المطاف مرهقة، ومعتمدة سياسيا على ترامب، في مواجهة نظام إيراني ما زال قائما وأكثر قوة”.

وأشار أن “الجمهور الإسرائيلي لسنوات طويلة روى لنفسه قصة مفادها أن العالم يحترم القوة قبل كل شيء، وفي ذلك قدر من الحقيقة، لكنه يحترم أيضا الحكمة والمسؤولية والإستراتيجية والقدرة على تقديم أمل ما للمستقبل، أما البلطجة والغباء فلا تحظيان بالاحترام”.

وختم مقاله بالقول: “هكذا تبدو إسرائيل نتنياهو؛ بلطجي غبي يتحدث إنجليزية مصقولة، وربما لم يحن وقت الحسم بعد، لكن من الصعب أن نرى كيف سيتمكن نتنياهو من إقناع عدد كاف من الإسرائيليين بأنه ما زال الرجل الذي يجلب لهم الأمن أو المكانة أو الكرامة”، في إشارة واضحة لإمكانية نهاية مشاور نتنياهو السياسي، وهو الذي يحاكم حاليا في 4 قضايا فساد تهدد بوضعه خلف القضبان.

التعليقات معطلة.