بعضهم سيشجع إنجلترا في مباراتها مع الأرجنتين
لطالما احتلت صورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مساحة بارزة من غرفة محمود أحمد شتا الذي يسكن بمدينة «كفر البطيخ» بمحافظة دمياط، (شمال مصر)، كما كانت أكياس البطاطس و«السناكس» التي تحمل صوره هي الخيار الأول للفتى الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، لكن كل ذلك تغيّر بين يوم وليلة.
بمجرد أن أطلق الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه صفارة نهاية مباراة مصر والأرجنتين في الدور الـ16 بكأس العالم، حتى أزاح محمود الصورة وأفرغ الأكياس في صندوق القمامة، ولسان حاله يقول وهو في منتهى الغضب: «هذا فراق بيني وبينك يا من كنت حبيبي!» .
هذا الموقف لم يكن حالة فردية تخص محمود، لكنه يعبّر عن قطاع واسع من الجمهور المصري، يقول محمود لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن كنت (ميسي) تسكن قلوبنا أيقونة للفرح والسعادة، أصبحت مرادفاً لأسوأ ذكرياتنا، لذلك لن تحظى بهتاف حناجرنا في ليلتك المقبلة».
تشكل تلك الكلمات العنوان العريض لتحول لافت ومباغت في موقف مشجعين مصريين من أسطورة كرة القدم الشهير، على خلفية مباراة بلاده أمام المنتخب المصري في بطولة كأس العالم التي انتهت بهزيمة الأخير 2 – 3 في مباراة دراماتيكية مثيرة للجدل.

وتحول ميسي عبر منشورات بعض المصريين في الساعات القليلة الماضية من «ساحر المستطيل الأخضر» و«الفتى الذهبي الذي يأمر ويطاع» إلى «لاعب يقبل بالظلم إذا كان لمصلحته»، و«الابن العاق الذي تنكر للجميل»، حسب تعبيرات مزجت الغضب بالسخرية.
ويعتقد مصريون أن منتخبهم تعرض لـ«ظلم تحكيمي فادح» في مباراته أمام منتخب «التانغو»، وأن ميسي مارس دوراً «غير أخلاقي» في هذا السياق، حيث قام بـ«ترهيب» الحكم الفرنسي، فما كان من الأخير إلا أن ظلم منتخب «الفراعنة» عبر إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ضربة جزاء لمحمد صلاح.
وعدّ الناقد الرياضي محمد البرمي المشاعر السلبية التي يكنها كثير من المصريين تجاه ميسي ومنتخب الأرجنتين عموماً «سلوكاً منطقياً لدى جماهير تفكر بعاطفتها وعلى نحو انفعالي، خصوصاً أن الأمر يصاحبه إحساس عارم بالغضب من أداء الحكم».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الموقف السلبي ربما يتغير في المستقبل مع تراجع حملات الشحن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وعبر وسائل الإعلام ».
وكان لافتاً أن التحول من «النقيض إلى النقيض» في بوصلة التشجيع من جانب المصريين إزاء نجم الأرجنتين حمل مفارقة مدهشة، فقد اعتاد كثير من المشجعين المصريين النأي بأنفسهم عن تشجيع منتخب إنجلترا بحجة إرث «الاستعمار الإنجليزي لمصر ونهب ثروات الشعوب»، لكنّ كثيرين أعلنوا أنهم سوف يتغاضون عن هذا الموقف الذي يمزج الرياضة بالسياسة والتاريخ في مباراة هاري كين أمام الأرجنتين.
وعلّق أحدهم قائلاً في هذا السياق: «خلال التسعين دقيقة سأشجع إنجلترا، مجبرٌ لا بطل». وأضاف آخر: «يبدو أن الأرجنتين نجحت في تحقيق ما لم ينجح فيه التاريخ وجعلتني أنسى مؤقتاً الاحتلال البريطاني لمصر ونهب الثروات وسرقة الآثار». وعقّب ثالث: «مبروك للأرجنتين.. لقد جعلت الإنجليز يبدون لمدة 90 دقيقة فقط الخيار الأقل استفزازاً».
ويرى الناقد الرياضي أشرف محمود أن «ميسي خسر حباً غير مشروط من جمهور ذواقة يعشق اللعبة الحلوة، لكن الشعور بالظلم قادر على تحويل العشق إلى عداء»، على حد تعبيره. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «غضب قطاع واسع من الجمهور المصري يعود إلى إحساسه العارم بأن نجمهم العالمي المحبوب لم يلتزم بقواعد اللعب النظيف». وفق وصفه.

