أقرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها ثلاث دقائق في كل شوط بجميع مباريات كأس العالم الـ 104، والمقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وجاء هذا القرار مدفوعاً بالمخاوف من الطقس الحار، وذكريات الأجواء الحارقة لمونديال الأندية 2025.
وقالت شبكة سكاي سبورت إنه رغم أن الفيفا يبرر الخطوة بالحرص على سلامة اللاعبين، إلا أنها فتحت الباب على مصراعيه أمام شبكات البث لتحقيق مكاسب مالية هائلة، من خلال استغلال هذه الدقائق الست الإضافية لبيع إعلانات تجارية في أوقات الذروة.
صبغة أميركية وأرباح تضاهي “السوبر بول”
وقالت: “تتجه النسخة الحالية من المونديال لمحاكاة النمط الرياضي الأميركي الغارق في الاستعراض والإعلانات الصاخبة، وهو ما يظهر جلياً أيضاً في تنظيم حفل غنائي بين الشوطين في المباراة النهائية تحييه النجمة شاكيرا”.
وتابع المصدر ذاته أن محللي صناعة الرياضة في شركة (إس آند بي غلوبال) توقعوا أن تصل أسعار الإعلانات خلال استراحات المياه إلى مستويات تضاهي نهائي “السوبر بول”، لترتفع إلى ما بين 7 و9 ملايين دولار للإعلان الواحد.
ويدرك المعلنون القيمة التسويقية المرعبة للمونديال، مستندين إلى الأرقام القياسية لنسخة قطر 2022، حيث تابع النهائي نحو 1.42 مليار مشجع.
المتابع في أمريكا الشمالية معتاد تماماً على نظام التوقفات المتكررة في دوريات كرة السلة (NBA) وكرة القدم الأمريكية (NFL)، مما يجعل هذا النموذج الإعلاني مقبولاً لديه.
غضب أوروبي متوقع من “أمركة” اللعبة
في المقابل، يثير هذا التوجه مخاوف شديدة من رد فعل جماهيري غاضب في الأسواق التقليدية، خاصة في أوروبا؛ حيث تمتاز كرة القدم تاريخياً باللعب المتواصل، وتقتصر الإعلانات على ما قبل اللقاء، وبين الشوطين، وبعد الصافرة.
ويرى الخبراء أن زيادة التوقفات قد تصيب المشاهد التقليدي بالملل والنفور، لا سيما وأن الجماهير تعاني بالفعل من الإحباط بسبب التوقفات الطويلة لتقنية الفيديو (VAR)، والتي تظهر الاستطلاعات أن 3.3% فقط من مشجعي “البريميير ليغ” يرون أنها حسنت تجربة المباراة.
موقف شبكات البث العالمية والمحاذير القانونية
لم يتضح بعد حجم القنوات التي ستغامر بعرض الإعلانات خلال استراحات المياه، ففي بريطانيا مثلاً، وأعلنت شبكة (آي تي في) التزامها بعدم بث إعلانات في هذه الفترات؛ تماشياً مع القيود الصارمة لهيئة تنظيم البث البريطانية، وتلبيةً لرغبة المشاهدين الذين يرفضون “أمركة” اللعبة.
وبفضل رفع عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، يتوقع الفيفا أن تصل إيراداته لعام 2026 إلى 8.9 مليار دولار، تمثل حقوق البث التلفزيوني وحده 44% منها.
عمالقة البث الرقمي يدخلون خط المنافسة
من المتوقع أن يمتد نظام استراحات المياه إلى النسخ المقبلة في مونديال 2030 (إسبانيا، البرتغال، المغرب) ومونديال 2034 في السعودية، نظراً للارتفاع الكبير في درجات الحرارة هناك خلال الصيف.
هذا التداخل بين استراحات المياه المربحة والنمو المتزايد لعوائد البث سيعزز من شراسة المنافسة على الحقوق الإعلامية مستقبلاً، حيث يُتوقع دخول عمالقة البث الرقمي مثل (آبل) و(أمازون) و(نتفليكس) بقوة في الصراع ضد القنوات التقليدية، خاصة مع نهاية عقد شبكة “فوكس سبورتس” الأمريكية عقب البطولة الحالية، ورغبة المنصات الرقمية في تعزيز حضورها الرياضي بعد استحواذ “نتفليكس” سابقاً على حقوق مونديال السيدات (2027 و2031).

