يقول الفيلسوف الاماني هيغل الدولة المنسجمة”

51

حسن فليح /محلل سياسي

أي الدولة التي يسود فيها الاعتراف بحق الاختلاف، واحترام خيار الناس في شكل القيادة التي تسيسهم، ويتم حل الخلافات فيها بقوة الإقناع أو القانون ،الديمقراطية تحتكم الى صناديق الجمجمة وليس الى صناديق الاقتراع” هذا ماقالة “جورج طرابيشي” الشعوب العربية ترغب بالانظمة الشمولية وحكم الاستبداد وترى في ذلك افضل لها واسهل عليها بالتعامل معها من الانظمة الديمقراطية التي لاتستطيع فهمها ولاتستطيع من تجيير ذلك لمصلحتها كشعوب تبحث عن حرية وتصويب طريق حياتها السياسية نحو التعافي والاستقرار والتطور ، والسبب يعود لثقافة وتربية وسلوك البداوة والقبلية التي تربينا عليها ولم يكن بوسعنا التعرف والمعايشة وهضم غيرها من التجارب ، ونعتمد الفتوى ونتبع ما يقوله رجل الدين ، وتلك تشكل حالة التناقض الشاسعة بين عقل مرهون بالعواطف والانتمائات الدينية والمذهبية والسلوك القبلي وبين نظام ديمقراطي يفترض على الفرد التحرر من تلك المكبلات كي يتحكم بعقلة عندما يكون امام صندوق الاقتراع بترجد كامل ودون عواطف وارتباطات جاهلية لاختيار من يعتقد هو الافضل واعطائة التفويض لقيادة الدولة والشعب ويتحكم بمصيرة ومصير بلادة وعموم الناس ، التجربة الديمقراطية الفاشلة بالعراق دليل قاطع على تلك الملاحظات لذلك نجد ان الاحزاب التي تتنافس بالانتخابات اغلبها احزاب دينية مذهبية وطائفية ، ودائما هي التي تحصد نتائج الانتخابات لصالحها والخلل ليس بالديمقراطية كنهج للنظام السياسي ، وانما بالعقول التي لازالت غير متحررة من عقدها وغير جاهزة لاستثثمار الفرصة التاريخية لانجاح التجربة الديمقراطية على الرغم من مرور عشرين عام على التجربة التي نشعر بها ونتحسس منها كجسم غريب وغير منسجم مع سلوكنا وثقافتنا البسيطة والجاهلة ، مالك بن نبي يقول “العالم العربي انتقل من تقديس الاصنام الى تقديس الاشخاص” وهذا مايحصل الان في مجتمعنا العراقي كمثال حي لبقية الشعوب العربية على الرغم من اننا كعراقيين نعيش تجربة الديمقراطية منذ عشرين عام ، والتي قادتنا الى التخبط والفشل الذريع والقاسي بعدم بناء مؤسسات الدولة التي اصبحت ساحة يحكمها السلاح والمال السياسي من اجل الفوز بالانتخابات تحت عنوان الديمقراطية كذبا وتزويرا ولخص الكاتب طه حسين حين قال “نجحت الديمقراطية باليونان لانها ديمقراطية حضارة والعرب فشلت لديهم الديمقراطية لانهم مجتمع بدواة وحضارة فقه” ان مشكلة الاحزاب تتصارع على السلطة قبل بلوغها من بناء الانسان والدولة ، وهذا احد اهم اسباب فشل التجربة الديمقراطية في بلادنا ،
يقول الفيلسوف الاماني هيغل الدولة المنسجمة” أي الدولة التي يسود فيها الاعتراف بحق الاختلاف، واحترام خيار الناس في شكل القيادة التي تسيسهم، ويتم حل الخلافات فيها بقوة الإقناع أو القانون ،
فمتى ماتحول النزاع السياسي بين الاحزاب الى بناء الانسان والحرص على بناء الدولة وحترام الاختلاف حينها نستطيع ان ننعم بالرخاء والسلام المنشود ونعيش في ضل تجربة ديمقراطية حقيقية .

التعليقات معطلة.