حسن فليح /محلل سياسي
تسلمت بلاسخارت مهمام عملها في العراق منذ 17 يناير/كانون الثاني عام 2018، خلفا لـ”يان كوبيش”، إذ لعبت دوراً كبيراً في الحوارات السياسية والتقت بكافة قيادات الكتل والأحزاب، وتولت بلاسخارت منصب وزيرة الدفاع في هولندا بين عامي 2012 و2017 وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب، إضافة إلى كونها عضواً سابقاً في مجلسي النواب الهولندي والأوروبي.
وفي آخر إحاطة لها في فبراير/شباط الماضي، قالت بلاسخارت إن “الشرق الأوسط يمر بمنعطف حرج، وينطبق الأمر نفسه على “العراق” كما دعت المبعوثة الأممية إلى “كبح جماح الجهات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة، وأن الفساد ما يزال منتشراً”، في إشارة إلى السرقات من المال العام الذي يتم عبر شخصيات سياسية ومن الأحزاب النافذة في العراق ،
كما اشارت المبعوثة الاممية جنين بلاسخارت في احاطتها اليوم الخميس المصادف 16/ ايار حيث قالت هناك سطو من قبل الفصائل على السلطة ، في اشارة بالغة الخطورة ، المثير في تلك الاشارة ان الجميع يعرف ان الفصائل المسلحة التابعة لايران منذ زمن طويل مهيمنة على السلطة في العراق وبدعم من ايران ، لماذا الان بلاسخارت اشارت الى تلك النقطة المهمة التي لم تشير اليها في احاطاتها السابقة ؟ علما انها لم تشير الى التدخل الايراني الفاضح بالشأن العراقي !! وقد تجاوزت تلك الحقيقة ولتي يعرفها القاصي والداني ، وهي تعلم بذلك جيدا ومنذُ زمن طويل ان الفصائل المسلحة المدعومة من ايران مهيمنة على السلطة وليس الان ؟ اولا انها ادركت ان مهمتها انتهت بالعراق وأن سياسة المحابات التي كانت تمارسها مع تلك الفصائل والاحزاب لم تعد مجدية وانتهت بنهاية الرشاوي التي كانت تستلمها من تلك القوى ، ثانيا تريد ان تحسن من سمعتها امام المجتمع الدولي وامام حكومتها وشعبها في هولندا الذي يطالب بمحاكمتها تحت تهم فساد مارستها من خلال وجودها بالعراق ، اما موضوع سحب بعثة اليونامي من العراق فأن الامر يتعلق بقرار 1500 الاممي والصادر في 2003 ، وان نهاية مهمة البعثة في العراق يحتاج الى قرار من مجلس الامن الدولي ولن يخضع لرغبة الحكومة العراقية من عدمها ، اما الاساس الذي دعى مجلس الامن لارسال بعثة اليونامي حينذاك تتلخص بثلاث نقاط . اولا مراقبة ومساعدة الحكومات العراقية على كيفية اجراء الانتخابات ، ثانيا مراقبة حقوق الانسان ، ثالثا ازدهار العراق ، وبعد مرور اكثر من 20 عشرين عام لم يتحقق اي نقطة من تلك النقاط بشكلها الايجابي الذي يلبي طموح العراقيين ولو بالحد الادنى ، نعم ان بعثة اليونامي جائت بناء على طلب من الحكومة العراقية حينذاك ولكنها جائت بقرار دولي صادر من مجلس الامن الدولي ونهاية المهمة للبعثة الاممية تحتاج الى قرار اممي ، وكما قلنا لاتخضع لرغبة الحكومة العراقية من عدمها ، لاسيما وان احاطة بلاسخارت الاخيرة تضمنت نقاط واشارات خطيرة لاتشجع المجتمع الدولي على اصدار قرار بنهاية مهمة بعثة اليونامي كي لايفقد العين المراقبة قانونيا لما يجري بالعراق ذات الوضع الهش والغير مستقر .

