د. خلود البارون
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي انتشاراً واسعاً لنصائح ومقاطع طبية وصحية يقدّمها أشخاص غير مختصين، تحمل في ظاهرها نوايا حسنة لكنها في كثير من الأحيان تكون غير دقيقة أو حتى مضللة، مما يجعل من الصعب على المستخدم التمييز بين المعلومة الصحيحة وما يجب تجاهله.
وتوضح الدكتورة ليونور فرنانديز، طبيبة الرعاية الأولية في مركز بيث الصحي التابع لجامعة هارفارد، أن هذه الإشكالية تعود إلى أن كثيراً من المعلومات المنتشرة تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُقدَّم بطريقة مجتزأة أو مبالغ فيها.
وتقول: «المشكلة الكبرى في الإنترنت هي صعوبة التفريق بين ما هو علمي موثوق وما يُنشر لأغراض تجارية أو سياسية. كثيراً ما يبحث الناس عن حلٍّ واحدٍ وسريع لمشكلة معقدة، بينما في الحقيقة، يقوم أساس الصحة على التوازن بين ما نأكله وما نفعله يومياً، وليس على منتج أو عادة واحدة».
وفي ما يلي أبرز المفاهيم الصحية الخاطئة التي حذّر منها الخبراء:
أولاً: النحافة لا تعني الصحة
تؤكد د.فرنانديز أن الوزن ليس مؤشراً وحيداً على الحالة الصحية، موضحة أن «الكثير من الأشخاص النحيفين أو الذين يمتلكون وزناً مثالياً لا يتمتعون بالضرورة بصحة جيدة».
صحيح أن الوزن الزائد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، لكن النحافة المفرطة بدورها قد ترتبط بنقص العناصر الغذائية وفقدان الكتلة العضلية وضعف كثافة العظام.
• النصيحة: حافظ على النشاط البدني والذهني، وأجرِ فحوصات دورية، وامنح نفسك جرعات من الحركة والتواصل الاجتماعي. فقد أثبتت الدراسات أن قلة الحركة والعزلة تؤثران سلباً في الصحة الجسدية والنفسية.
ثانياً: الجسم لا يحتاج إلى «ديتوكس»
تشير د.فرنانديز إلى أن الجسم لا يحتاج إلى حميات أو منتجات خاصة للتخلص من السموم، مؤكدة أن الكبد والكلى يقومان بهذه المهمة بشكل طبيعي.
وبحسب المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH)، فإن ما يُعرف بحميات «الديتوكس» التي تعتمد على العصائر أو الصيام أو المكملات الغذائية قد تضرّ أكثر مما تنفع.
وتضيف: «الإفراط في تناول بعض الفيتامينات أو العصائر الغنية بالأكسالات قد يؤدي إلى مشاكل في الكلى أو التهابات بكتيرية، خصوصاً لدى كبار السن أو الحوامل أو مرضى الحالات المزمنة».
• النصيحة: اتبع نظاماً غذائياً متوازناً يعتمد على النباتات، قلّل الأطعمة المصنعة والسكريات، امتنع عن التدخين، واشرب من 2 إلى 3 ليترات من الماء يومياً، مع ممارسة الرياضة بانتظام. فالجسم يتخلص من السموم طبيعياً عبر التنفس والعرق والتبول.
ثالثاً: الأكل قبل النوم لا يسبب السمنة
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن تناول الطعام ليلاً يؤدي إلى زيادة الوزن بسبب «بطء الأيض»، إلا أن الدراسات الحديثة تنفي وجود علاقة مباشرة بين توقيت الأكل وزيادة الوزن.
وتوضح د.فرنانديز: «الزيادة في الوزن تحدث عندما نتناول سعرات حرارية أكثر من حاجة الجسم، بغض النظر عن توقيت الوجبة».
• النصيحة: احرص على أن تتضمن وجبة العشاء البروتين والألياف والكربوهيدرات المعقدة لتعزيز الإحساس بالشبع. وإذا شعرت بالجوع لاحقاً، اختر وجبات خفيفة وصحية مثل الزبادي اليوناني مع التوت، أو الجزر مع الحمص، واشرب كوب ماء قبل الأكل لتتأكد أن إحساسك بالجوع ليس عطشاً.

