الحرس الثوري يؤكد حق “حزب الله” في الثأر لاغتيال طبطبائي

2

 

 

تشييع هيثم طبطبائي و4 عناصر بعد مقتلهم في ضربة إسرائيلية استهدفت معقله بضاحية بيروت الجنوبية

 

أ ف ب

 

 

 

شكّل اغتيال طبطبائي “الصفعة الأقوى لـ’حزب الله‘ منذ وقف إطلاق النار” (أ ف ب)

 

ملخص

جاء استهداف طبطبائي بعد تأكيد إسرائيل مراراً بأنها لن تسمح للحزب “بإعادة بناء قوته”، وبأن يشكل مجدداً “تهديداً” لها، وهو ما كرره رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أمس الأحد.

 

دعا الحرس الثوري الإيراني اليوم الإثنين إلى الثأر لاغتيال إسرائيل القائد العسكري في “حزب الله” هيثم طبطبائي الذي قُتل أمس الأحد بضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وجاء في بيان للحرس الثوري، الداعم الرئيس لـ “حزب الله” عسكرياً ومالياً، أن “حق محور المقاومة و’حزب الله’ في لبنان في الثأر لدماء مقاتلي الإسلام الشجعان محفوظ”.

 

ويضم “محور المقاومة” الذي تقوده إيران فصائل وتنظيمات معادية لإسرائيل مثل “حزب الله” وحركة “حماس” الفلسطينية إضافة إلى الحوثيين في اليمن.

 

وشيّع “حزب الله” اليوم الإثنين قائده العسكري هيثم طبطبائي وأربعة من عناصره، غداة مقتلهم بضربات إسرائيلية استهدفت معقله في ضاحية بيروت الجنوبية، في تصعيد يفاقم الضغوط على السلطات اللبنانية المطالبة بتسريع عملية تجريد الحزب من سلاحه.

 

وطبطبائي، هو أعلى قيادي في “حزب الله” يُقتل بنيران إسرائيلية، منذ سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى في الـ 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً بين الجانبين استمرت لعام، وخرج منها الحزب منهكاً بعدما دمّرت إسرائيل جزءاً كبيراً من ترسانته وقتلت عدداً كبيراً من قيادييه.

 

ودعا “حزب الله” مناصريه إلى المشاركة بكثافة في تشييع طبطبائي، بدءاً من الثانية بعد الظهر (12.00 بتوقيت غرينتش) في ضاحية بيروت الجنوبية.

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد ظهر أمس الأحد تنفيذ سلاح الجو ضربة في منطقة حارة حريك، أسفرت عن “اغتيال الإرهابي هيثم علي طبطبائي، رئيس أركان ’حزب الله‘” و”القائد الأبرز” فيه، إضافة الى أربعة آخرين من الحزب.

 

وبحسب سيرة وزّعها “حزب الله”، تولى طبطبائي، الذي تسلم مهمات في سوريا واليمن، “القيادة العسكرية في المقاومة” بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي خسر خلالها الحزب أمينه العام السابق حسن نصرالله وأبرز قادته العسكريين.

 

وجاء التصعيد في وقت تكرر إسرائيل التي تواصل شنّ ضربات، خصوصاً في جنوب لبنان، أنها لن تسمح لـ “حزب الله” بإعادة بناء قدراته العسكرية، وعلى وقع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش اللبناني من أجل تسريع عملية تجريد الحزب من سلاحه، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

 

ونصّ الاتفاق، بوساطة أميركية، على وقف العمليات العسكرية وانسحاب “حزب الله” من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وتفكيك بنيته العسكرية وأسلحته.

 

وقرّرت الحكومة اللبنانية في الخامس من أغسطس (آب) الماضي، نزع سلاح “حزب الله”، وشرع الجيش بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2025 في تفكيك بنى الحزب العسكرية وفق خطة وضعها، فيما رفض “حزب الله” تسليم سلاحه، واصفاً قرار الحكومة بأنه “خطيئة”.

 

الصفعة الأقوى

وجاء استهداف طبطبائي بعد تأكيد إسرائيل مراراً بأنها لن تسمح للحزب “بإعادة بناء قوته”، وبأن يشكل مجدداً “تهديداً” لها، وهو ما كرره رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أمس الأحد.

 

ويوضح مصدر قريب من “حزب الله”، من دون الكشف عن هويته، أن داخل الحزب “رأيين حالياً، بين من يفضّل الرد على اغتياله ومن يريد الامتناع عنه، إلا أن قيادة الحزب تميل إلى اعتماد أقصى أشكال الدبلوماسية في المرحلة الراهنة”، وهو ما عكسه بيان النعي الذي أصدره الحزب أمس الأحد.

 

اقرأ المزيد

 

مقتل القيادي في “حزب الله” هيثم طبطبائي بغارة الضاحية

 

ضغوط أميركية وإسرائيلية تحاصر الجيش اللبناني لتسريع نزع سلاح “حزب الله”

 

هل تأتي الضربة الأشد على “حزب الله” من الشرق؟

ولا تبدو خيارات الحزب عديدة، بعدما أضعفته الحرب الأخيرة مع إسرائيل عسكرياً ولوجيستياً، وخسر طرق إمداده من سوريا بعد إطاحة الحكم السابق قبل عام، وفقد غطاء سياسياً لسلاحه في الداخل بعد مضي السلطات بتجريده منه، عدا عن ضغوط واشنطن لتجفيف مصادر تمويله من داعمته الرئيسية طهران، التي نددت خارجيتها اليوم الإثنين باغتياله “الجبان”.

 

ويقول الباحث في مركز “أتلانتيك كاونسل” نيكولاس بلانفورد إن “خيارات الحزب محدودة للغاية، تطالبه قاعدته الشعبية بالثأر، لكنه إذا ردّ مباشرة، حتى لو اقتصر ذلك على الوجود العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية”، فهو يدرك أن “إسرائيل سترد بقوة ولن يكون أحد في لبنان ممتناً له على ذلك”.

 

وشكّل اغتيال طبطبائي “الصفعة الأقوى لـ’حزب الله‘ منذ وقف إطلاق النار”، وفق بلانفورد “بالنظر إلى موقعه القيادي، ولكونه يظهر أن الإسرائيليين لا يزالون قادرين على تحديد مواقع كبار القادة واستهدافهم، بغض النظر عن أي إجراءات حماية يتخذها الحزب” منذ انتهاء الحرب.

 

وعلى رغم تأكيد الجيش اللبناني مضيه وفق الخطة في نزع سلاح “حزب الله” من المنطقة الحدودية، في إطار المرحلة الأولى من خطته والتي يتعيّن أن تنتهي نهاية العام الحالي، إلا أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين يتهمون السلطات اللبنانية بـ”المماطلة” في نزع سلاح الحزب.

 

وقال مصدر عسكري الأسبوع الماضي إن مطلب تل أبيب وواشنطن بتجريد الحزب من سلاحه قبل نهاية العام “أمر “مستحيل”، وسط نقص في العتيد والعتاد وخشية من مواجهات مع المجتمعات المحلية الحاضنة لـ”حزب الله”.

 

وفي معرض إدانته للغارة الإسرائيلية أمس الأحد، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن “الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار” يمر عبر “بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وتمكين الجيش اللبناني من الاضطلاع بمهامه”.

التعليقات معطلة.