رغم رفض كييف وأوروبا..واشنطن تدرس الاعتراف بضم روسيا لأراضي أوكرانيا

2

 

 

24 ـ أحمد إسكندر

 

قال دبلوماسيون ومحللون أن الاعتراف بالاستيلاء الروسي على الأراضي الأوكرانية قد يقوّض الأعراف الدولية ويُكرّس المكاسب التي تحققت بالعدوان العسكري.

 

وقالت تقارير إن الولايات المتحدة تستعد للاعتراف بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، وغيرها من المناطق الأوكرانية المحتلة، في إطار مساعي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب، يتضمّن تقديم خطة مباشرة إلى الكرملين، حسب موقع “كييف بوست” الأوكراني.

 

اعتراف

ومن المقرّر أن يقدم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، خطة الاعتراف خلال زيارة مرتقبة إلى موسكو في الأسبوع المقبل، مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتُمثل هذه الخطة تحولًا كبيراً في السياسة الدبلوماسية الأمريكية التقليدية، عبر الاعتراف القانوني بأراضٍ انتُزعت بالقوة. وقال مصدر مطلع للموقع الأوكراني: “من الواضح بشكل متزايد أن الأمريكيين لا يهتمون بالموقف الأوروبي. إنهم يقولون إن بإمكان الأوروبيين فعل ما يشاؤون”.

 

من جانبه، قال بوتين، يوم الخميس، إن الاعتراف الأمريكي المحتمل بالقرم، ودونيتسك، ولوغانسك، أراضٍ روسية سيكون من القضايا المحورية في المفاوضات حول مبادرة ترامب للسلام. وأكد الكرملين تسلم استراتيجية أمريكية جديدة لإنهاء الحرب، عقب محادثات طارئة بين مسؤولين أوكرانيين وأمريكيين في جنيف، في نهاية الأسبوع الماضي.

 

واقترحت الخطة الأولية المؤلفة من 28 بنداً، التي أعدها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بعد مشاورات مع مسؤولين روس، اعترافاً أمريكياً “بحكم الأمر الواقع” بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، ودونباس الشرقية، إلى جانب الاعتراف بالمناطق التي تسيطر عليها روسيا خلف خطوط التماس في منطقتَي خيرسون، وزبروجيا، بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار.

 

انهيار السلطة الفاسدة..مدفيديف: سقوط نظام زيلينسكي حتمي – موقع 24

قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف، بعد قرار فلاديمير زيلينسكي إقالة رئيس مكتبه أندريه يرماك، إن السلطة في كييف “تنهار”، وفق موقع “روسيا اليوم” السبت.

 

انحياز

وتفاوضت واشنطن وكييف على إطار عمل مُعدّل من 19 بنداً في جنيف، وُصف بأنه أقل انحيازاً لموسكو، لكن مصادر متعددة أكدت بأن الاعتراف الأمريكي بسيطرة روسيا على الأراضي لا يزال جزءاً من التصور العام المطروح.

 

وينص الدستور الأوكراني على حظر التنازل عن أي أراضٍ دون الموافقة على ذلك بعد استفتاء وطني، وأكد مسؤولون أوكرانيون رفيعون مرارًا أنهم لن يقدّموا أي تنازلات من هذا النوع.

 

وفي مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتيك”، قال رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك: “لا عاقل واحداً اليوم سيوقع وثيقة للتخلي عن الأراضي. طالما أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي في السلطة، فلا أحد يتوقع منا أن نتخلى عن أراضينا. هو لن يوقّع ذلك. الدستور يمنع هذا، ولا يمكن لأحد فعل ذلك، إلا إذا أراد تحدي الدستور، والشعب الأوكراني”.

 

ومن المقرر أن يتوجه يرماك ومستشار الأمن القومي روستيم أوميروف إلى ولاية فلوريدا في نهاية الأسبوع للقاء مسؤولين أمريكيين في مقر إقامة ترامب بمارآ لاغو.

 

وتفيد التقارير بأن المقترح الأمريكي الأخير ترك عدداً من القضايا الحساسة، وعلى رأسها الترتيبات الإقليمية النهائية، دون حسم، على أن تُناقش في المحادثات المباشرة بين ترامب وزيلينسكي، بعد تحديد موعد هذا اللقاء.

 

وأثارت هذه التطورات قلقاً متجدداً في أوروبا، وسط مخاوف من فرض صفقة على كييف تُعد انتصاراً لموسكو، ما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة تُغيَّر فيها الحدود بالقوة.

 

شرعية الاحتلال

وأعرب قادة أوروبيون عن قلقهم البالغ مما يبدو أنه استعداد أمريكي للاعتراف بشرعية احتلال الأراضي بالقوة. فبعد اجتماع لـ”تحالف الراغبين” حضره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أكد الزعماء الأوروبيون أنهم “أوضحوا تمسكهم بمبدأ منع تغيير الحدود بالقوة. الذي لا يزال من المبادئ الأساسية للحفاظ على الاستقرار والسلام في أوروبا وخارجها”. وقدّم الأوروبيون مقترحاً مضاداً للخطة الأمريكية الأصلية، ينص بوضوح على أن القضايا الإقليمية لا يمكن بحثها إلا بعد وقف إطلاق نار شامل، وغير مشروط.

 

وحتى الآن، رفضت الولايات المتحدة وأوروبا الاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014، و بالسيادة الروسية على مناطق دونيتسك، ولوغانسك، وخيرسون، وزبروجيا منذ 2022.

 

موسكو ترفض التراجع

في استراتيجيتها للأمن القومي التي نشرتها أخيراً، تعهدت روسيا بدمج المناطق الأوكرانية المحتلة ضمن النظام الروسي خلال عقد من الزمن، ما يعزز موقف موسكو أن هذه الأراضي “غير قابلة للتفاوض”. ورغم التحركات الدبلوماسية، تؤكد الوثيقة أن روسيا لا تُبدي أي استعداد للتخلي عن مطالبها الإقليمية. كما جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، تأكيد أن موسكو ستواصل فرض سيطرتها على هذه المناطق، ملوّحاً باستعداد روسيا لمواصلة السعي لتحقيق أهدافها عسكرياً، إذا تعذّر تحقيقها عبر المفاوضات.

التعليقات معطلة.